وأعلن مجمع "تلنات" أن المركبة الفضائية الروسية Soyouz2 ستنقل على متنها أول قمر صناعي تونسي "تشالنج وان"  أو "تحدي واحد" صباح السبت لمداره حول الأرض انطلاقا من قاعدة بايكونور الفضائية في كازاخستان.

ويشارك في عملية إطلاق القمر ''تحدي 1'' فريق من المهندسين والمختصين التونسيين استعدوا لكل مراحل إطلاق القمر الصناعي والتي تخضع إلى بروتوكول شديد الدقة.

وقال مدير المشروع المهندس أنيس يوسف اشعر بالفخر والاعتزاز خاصة وأن الحدث سيتزامن مع ذكرى الاستقلال قائلا إنها "ستكون أجمل رسالة للشباب التونسي والعربي بأن الطموح لا سقف له، أخيرا سندخل إلى عالم تكنولوجيات الفضاء والصناعات المتطورة، وقريبا يتحقق حلم عشناه منذ 2016 وبدأنا في العمل عليه فعليا منذ أبريل 2018، نجحنا في تركيب قطع القمر الصناعي واجتزنا كل الاختبارات، والآن القمر جاهز للإطلاق على أن يستمر في المدار سبع سنوات".

وأكد أنيس يوسف أن "تشالنج وان" هو أول قمر صناعي عربي مصنع بإمكانيات محلية 100% من مهندسين تونسيين في شركة تونسية خاصة وهي "تالنات" المختصة في التكنولوجيا والبرمجيات والنظم الإلكترونية والأنشطة الهندسية،

وأوضح أن مهمة القمر الصناعي التونسي تتمثل في تغطية العمل بتكنولوجيا الجيل الثالث للإنترنت وما يسمى إنترنت الأشياء وسيستخدم لأول مرة في العالم بروتوكول "لورا" (LoRa) في اتصالات الفضاء، وهو بروتوكول يسمح بالاتصال اللاسلكي بسرعة منخفضة للأجهزة المرتبطة بالإنترنت وذات الاستهلاك المنخفض للطاقة، ويستخدم في المدن الذكية والمراقبة الصناعية والزراعة الذكية، وسيعمل على تبادل المعطيات بين الأشياء في عديد المجالات ومنها النقل والفلاحة واللوجستيك ،وذلك من خلال استقباله المعطيات وإرسالها للمزودين في مختلف دول الكرة الأرضية.

وكشف المهندس أن المشروع استغرق قرابة ثلاث سنوات من الدراسات والتخطيط وعمليات تصنيع وتطوير مختلف مكونات القمر الصناعي، وأضاف إنه "إنجاز حققه شباب مهندسون تونسيون لا يتجاوزون الثلاثين من العمر" معبرا عن مدى تحمس الفريق لنجاح التجربة لتكون انطلاقة رائعة لمشروع كبير تخطط له الشركة يتمثل في إرسال كوكبة أخرى من الأقمار الصناعية المماثلة له، تبلغ 30 قمرا صناعيا في غضون 2030.

 وبين المهندس أنيس يوسف أن الشركة تسعى لأن تجعل من تونس قطبا في مجال مساعدة الدول الإفريقية على تصنيع أقمارها الصناعية.

وكان مدير عام المجمع صاحب المشروع محمد فريخة، أكد في حوار أجرته معه وكالة الأنباء الرسمية التونسية أن القمر الصناعي أنجز بكفاءات نحو عشرين مهندسا تونسيا تلقوا تكوينهم في مدارس المهندسين بتونس في اختصاصات البرمجيات والإلكترونيكس والميكانيك، وبدعم من خبرات تونسية تعمل في وكالات فضاء دولية، وأضاف أن اختيار موعد العشرين من مارس 2021 الموافق للاحتفال بالذكرى 65 للاستقلال كان محض صدفة، ولكنها صدفة جميلة ومليئة بالدلالات.

يذكر أنه تم تأجيل موعد إطلاق القمر في مناسبتين من يوليو 2020 إلى شهر نوفمبر من نفس السنة، ثم إلى موعد العشرين من مارس.

ودعا صاحب الشركة محمد فريخة السلطات التونسية إلى المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1974 حول الأقمار الصناعية ما سيمكن من تسجيل القمر الصناعي " تحدي واحد" على سجل تونسي.

وفي تونس، اعتبر نائب رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك هشام بن يحيى أن الحدث مهم وستعيش على وقعه البلاد يوم السبت، ودعا كل التونسيين إلى متابعته ومشاهدته، خاصة أنه أول قمر صناعي تونسي من نوع ما يعرف بالكيوبسات وهي أقمار صناعية صغيرة الحجم وهي عبارة على مكعبات لا يتجاوز حجمها 10 إلى 20 سنتيمتر وقد صنع في تونس وبأياد مهندسين وشبان تونسيين، وأضاف في حديثه للموقع "نأمل أن يكون الحدث فرصة للفت انتباه العالم إلى أنه أصبح لدينا في تونس شركة تعمل في مجال تصنيع التكنولوجيات الفضائية الدقيقة وفي ذلك جلب للاستثمارات وتسويق لكفاءاتنا"،

وعبر عن أمله في أن تؤمن هياكل الدولة بأهمية اقتحام هذا المجال وتعزيز الاستثمار فيه، وتحدث هشام بن يحيى عن تجربته التي قاربت الثلاثين سنة بين الأنشطة الجمعياتية والنوادي العلمية في المدارس والمعاهد والتي انخرط فيها آلاف الشبان طوروا مواهبهم وشاركوا في عدة اختراعات ومحاولات تصنيع لعدة تكنولوجيات في مختلف المجالات العلمية.

ونبه إلى أنه في السنوات الأخيرة سجلت تونس تراجعا في التشجيع على العلم والعلوم وأغلقت عدة نوادي وجمعيات علمية وزاد التضييق على محاولات الاختراع والاستخدامات المتطورة بحكم ربطها بالأمن والسياسة وحتى الإرهاب، حتى أن تونس مازالت تمنع استخدام الدرون إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق.