الثلاثاء، 01 كانون1/ديسمبر 2020

الحركة الإسلامية السودانية: التطبيع مرفوض شرعاً وتجاوز خطير للثوابت الإسلامية

أكدت الحركة الإسلامية السودانية أنّ التطبيع هو تجاوز لمرحلة الاعتراف التي تسبق إقامة علاقة إلى تأسيس انواع من التعاون والتبادل، وهي صيغة أملتها أمريكا وطلبت الإذعان لها.

وشددت الحركة في بيان صحفي إنَّ ما يسوقه بعض العلماء من شواهد من السيرة على تعامل النبي صل الله عليه وسلم مع اليهود أو إحسانه إلى بعضهم فليس من هذا الباب، لأنه إنما يناسب المواطنين اليهود والذين لم يحاربوا ولم يعتدوا ومثلهم الآن يهود يعيشون في بلاد العرب أو تركيا أو إيران ولا شأن لهم بإسرائيل.

وقالت الحركة: "الاعتراف بدولة إسرائيل ومسالمتها ثم التعاون معها فيتضمن الاعتراف لها بما أخذت من الأرض ويتضمن القعود عن استرداد الأقصى وبقية أرض المسلمين".

نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحركة الإسلامية السودانية

بـــيــان

تطبيع أم إعتراف وإستسلام؟

 

۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) ۞ المائدة .

      إنّ ســــــــــــــؤال العلاقة مع اسرائيل يظل في فكر الحركة الاسلامية سؤالاً سياسياً ودينياً ، وكثيراً ما احيل الى الفقهاء أو مجالس الفقه لتصدر فيه حكماً فقهياً وربما يأتي السؤال على صيغة عامة غامضة لا تبين حقيقة المراد فيكون الجواب عاماً لا يشفي في المسألة المقصودة.

ولذلك فالحاجة ماسّة لتحديد الامور المقصودة وتدقيق السؤال ليكون الحكم دقيقاً وصحيحاً. وهذا ما يسمى تحقيق المناط أو تحرير المناط.

  فالسؤال عن العلاقة مع اليهود وغيرهم من اهل الكتاب يشمله ويجيب عنه ما ورد في حقوق اهل الذمة ، وكل احكام الباب على اختلافها لها اصل واحد في القرآن وهو آية ۞ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( (8إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) ۞ الممتحنة.

إن هذا الاصل الجامع يبين أن العلاقة تدور مع أحوال السلم والحرب فأذا لم يكن عدوان أو ظلم فهو البرّ والقسط والسّلام ، وإن كان غير ذلك فالأحكام المعروفة في المعاهدات بحسب السياسة الشرعية وبحسب مصلحة المسلمين وقدرتهم.

أمّا سؤال العلاقة مع اسرائيل ، فهو غير سؤال العلاقة مع اليهود ، وهو يتضمن الحكم على الحالة ، هل دولتهم هذه دولة جوار آمن وسلام أم دولة حرب وعدوان ؟.

لقد قامت الدّولة الإسرائيلية على أرض فلسطين بالحرب وتوسعت بالحرب وبقي أكثر المسلمين (مصر والاردن وما جاورها ) على حال الحرب معها حتى كانت إتفاقية كامب ديفيد فتضمنت سلاماً ، وتجاوزت محض المسالمة إلى أنواع من التعاون التجاري والأمني ثم كانت اتفاقية اوسلو فتضمنت سلاما مع انواع من المعاملة والتعاون ضمن شروط أخرى . وظلت الدّول الأخرى على حال المقاطعة وعدم الاعتراف بالدولة اصلاً. ثم قفزت بعض الدول فوق سؤال الاعتراف بالدولة الى مسالة التعامل المباشر والتعاون متجاوزة حالة عدم الاعتراف.

وبقيت الدولة الاسرائيلية تتوسع في أرض فلسطين وتجاوزت ذلك إلى سوريا والأردن (الجولان وغور الاردن) وضمت إليها القدس ونقلت اليها عاصمتها متجاوزة اتفاقات سابقة وبذلك يكون الاقصى تحت حكمها.

إنّ العلاقة مع دولة الكيان الصهيوني ليست علاقة مسلمين بيهود ، وإنما هي علاقة مسلمين بالمُعتدي على ارض إسلامية وعلى المسجد الاقصى ، وهي  تفرض :

1- الإعتراف بحقٍ للمعتدي  على أرض إسلامية نزعها بالقوة .

2- إخضاع المسجد الأقصى والقدس لسلطانها بمنعها أو سماحها وكل ما يخوله له الاستحواذ والسيطرة.

3- عدم الإنكار بالسلاح ولا باليد أو بما هو مقدور عليه من رفض التعامل والتعاون والتبادل التجاري والدبلوماسي.

4- التوقف عن نصرة المغلوبين في فلسطين بما هو مقدور عليه من أسباب النصرة المادية والأدبية.

إنّ هذه الحالة من العلاقة وصفتها آيات الولاء والبراء والتي نزلت بعضها في بعض أفراد من المسلمين كان لهم عهود ولاء مع بعض اليهود يتناصرون بها فلما جاء الاسلام وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ،  نُهوا عن هذا الولاء المُخرج من ولاية الله ورسوله والمؤمنين وبيّن الله تعالي ذلك بقوله  ۞إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۞ المائدة 55 . وتعددت الآيات في هذا المعنى  تمنع التّناصر والتّحالف مع المُعتدي لا سيما اليهود الذين كانوا في المدينة وكان الولاء بينهم وبين القبائل العربية قائماً فأبطله القرآن والسنة ونزلت فيه الايات :

۞يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) ۞. الممتحنة.

 إنّ القول بالتطبيع يوحي لفظياً بأن المطلوب هو العودة إلى الحالة الطبيعية أو المعنى من حال الإستثناء والجفاء إلى الحال الطبيعية . وحقيقة الأمر أنه لم تكن للدول العربية حالة إعتراف وتعامل طبيعي أصلاً .

إنّ التطبيع هو تجاوز لمرحلة الإعتراف التي تسبق إقامة علاقة إلى تأسيس انواع من التعاون والتبادل ، وهي صيغة  أملتها أمريكا وطلبت الإذعان لها.

وفي هذه الحالة فإن كل ما يسوقه بعض العلماء من شواهد من السيرة على تعامل النبي صل الله عليه وسلم مع اليهود أو إحسانه إلى بعضهم فليس من هذا الباب لأنه إنما يناسب المواطنين اليهود والذين لم يحاربوا ولم يعتدوا ومثلهم الآن يهود يعيشون في بلاد العرب أو تركيا أو إيران ولا شأن لهم بإسرائيل.

أما الإعتراف بدولة إسرائيل ومسالمتها ثم التعاون معها فيتضمن الاعتراف لها بما أخذت من الأرض ويتضمن القعود عن إسترداد الأقصى وبقية أرض المسلمين.

وأحكام الجهاد معروفة، إذا غزا العدو أرضاً من بلاد الاسلام أو إستنجد بعض ضعفاء المسلمين أو  صال صائل على بعض المسلمين ففي هذا أحكام معروفة وهي واسع.