تقرير يكشف خطط اسرائيل لضرب مسار الوحدة بين فتح وحماس !

اعتبر تقرير إسرائيلي أن اللقاء بين حركتي فتح وحماس في إسطنبول، في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، تعكس الخطورة التي توليها قيادتا الحركتين للتطورات الأخيرة "التي تزيل القضية الفلسطينية عن رأس الأجندة الإقليمية": "صفقة القرن"، مخطط الضم، اتفاقيتا التحالف وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين، ورفض وزراء الخارجية العرب التنديد باتفاقيتي التطبيع وانحرافهما عن مبادئ مبادرة السلام العربية.

والتقرير الصادر اليوم، الخميس، هو ملخص حلقة نقاش عُقدت في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في اليوم نفسه الذي عقد فيه اللقاء بين فتح وحماس في إسطنبول. وناقشت الحلقة توجهين إزاء احتمالات التقارب بين القطبين الفلسطينيين.

ورصد التوجه الأول وجود تغيير يمكن أن بقود إلى توحيد الصف الفلسطيني، وبموجبه فإن "عزلة الفلسطينيين الإقليمية والدولية تستوجب بلورة مفهوم قومي جديد. وفتح وحماس لا يمكنهما أن يحققا وحدهما إستراتيجية نضالهما من أجل التحرر الوطني ولذلك ثمة حاجة بالنسبة لهما إلى إعادة التفكير، الذي في أساسه انطواء داخلي، من دون وساطة عربية وخارجية أخرى، وتغيير توجه رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن (محمود عباس)، تجاه قضية الخصومة بين الحركتين، الذي كان حتى الآن حاجزا أمام تسوية العلاقات مع حماس".

ووفقا للتوجه الثاني، فإن "الفجوات بين الحركتين غير قابل للجسر، وثمة احتمال ضئيل، لدرجة أنه معدوم، للمصالحة بين فتح وحماس، بسبب الفجوات العميقة بينهما على خلفية المنافسة على قيادة الحلبة الفلسطينية، وبالأساس بسبب دعم حماس من جانب لاعبين خارجيين، تركيا وقطر، الداعمتين الأساسيتين لمحور الإسلام السياسي ولديها أجندة تتجاوز الأجندة الفلسطينية ومرتبط بالصراع على الهيمنة الإقليمية".

وفي تلخيص النقاش، اعتبر التقرير أنه "على الرغم من الوضع الإستراتيجي غير المستقر للحلبة الفلسطينية، فإن ما زال مبكرا القول إن الرد على التحدي سيكون من خلال إعادة تنظيم الحلبة استنادا إلى العلاقات بين . فتح وحماس. فالأساس الشرعي ومصدر قوة فتح هو من خلال السلطة الفلسطينية، وخاصة رؤيتها - دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، الذي تم الاتفاق عليه في مفاوضات مع إسرائيل بالاستناد إلى مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات العلاقة – تلقى ضربات شديدة من جانب الولايات المتحدة والدول العربية".

وفي مقابل ذلك، "تنظر قيادة حماس إلى الأزمة الحالية على أنها فرصة إستراتيجية لتعزيز مكانة الحركة، وعلى حساب فتح والسلطة بالضرورة. وعمليا، تعي حماس ضغف النظال غير الموحد، لكنها في موضع مريح أكثر من موضع فتح. لذلك، وإثر ضعف خصمها، ليس لديها مصلحة بتوسيع حيّز الليونة. ويعني ذلك تقليص احتمال المصالحة بين فتح وحماس. ورغم ذلك، ينبغي الأخذ بالحسبان أن تشهد الحلبة الفلسطينية تغييرا حقيقيا إذا اختار أبو مازن التنحي عن منصبه، أو يختار الشراكة مع حماس من أجل بلورة إستراتيجية نضال مشترك تساعد في تعزيز وزن الورقة الفلسطينية في حلبات إقليمية ودولية، ومقابل إسرائيل خصوصا".

وأضاف التقرير أن الحلبة الفلسطينية تسعى إلى "كسب الوقت حاليا، أملا بأن تؤدي نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة إلى تغيير الرئيس ترامب، عدو القضية الفلسطينية. ورغم ذلك، لا يزال أبو مازن يفضل المسار السياسي مع إسرائيل على المصالحة مع حماس، التي ستشق طريق حماس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتطور في هذا الاتجاه يتعارض مع مصلحة إسرائيل".

وفيما يتعلق بإسرائيل، فإنها "معنية بالحفاظ على سلطة فلسطينية مستقرة وتقوم بمهامها، وبالإمكان ترسيخ تنسيق أمني ومدني معها، وضمان واقع اقتصادي مُحسّن ومستقر في الضفة الغربية، إلى جانب دفع تهدئة أمنية في قطاع غزة بواسطة حكم حماس فعال وملجوم عسكريا".

ولفت التقرير إلى أن "هناك من يعتبر في إسرائيل أنه ما زال بالإمكان لجم تقاربا بين فتح وحماس بواسطة دمج السلطة الفلسطينية في اتفاقيات التطبيع بين دول الخليج وإسرائيل، وإزالة خطة ترامب (صفقة القرن) عن الأجندة. وقد يكون بالإمكان من خلال ذلك تحسين الوضع السياسي والاقتصادي للسلطة بقدر كبير. لكن لأن احتمال عودة السلطة الفلسطينية إلى الحكم في قطاع غزة ضئيل، ولأنه طالما خطة ترامب مطروحة، فإنه لا توجد طريقة لإعادتها إلى طاولة المفاوضات، سيتعين على إسرائيل أن تطرح أفكارا سياسية جديدة و/أو الاستمرار في التعامل المختلف مع الضفة الغربية وقطاع غزة، طالما أن سياسة التمايز ممكنة وذات علاقة مع الواقع".

ودعا التقرير إلى أن "تسعى إسرائيل إلى استئناف التنسيق الأمني، الاقتصادي والمدني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولجم تموضع حماس فيها. وفي موازاة ذلك ينبغي العمل من أجل تحسين واستقرار الواقع الإنساني في قطاع غزة، إلى جانب تحسين الوضع الأمني في هذه الجبهة واستقرارها من خلال استعداد إسرائيلي لتسوية واسعة مع القوى ذات العلاقة في قطاع غزة. ومن شأن تهدئة أمنية أن تسمح بمداولات عملية لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بدعم الإمارات، على أساس خطة ترامب معدلة وتشمل استجابة لمطالب فلسطينية وتوقعات إسرائيلية، على أساس مبادرة السلام العربية".

واعتبر التقرير أن "من شأن استئناف العملية السياسي أن يسمح باستئناف التنسيق الأمني والمدني، الذي سيعزز السلطة الفلسطينية ويضع مصاعب أمام توحيد صفوف حماس وفتح وأن تبلوران إستراتيجية نضال ضد إسرائيل".