الصين تطلق صاروخاً متطوراً ينافس GPS الأمريكي الى الفضاء وواشنطن تستعد للرد !!

نجحت الصين في إطلاق آخر الأقمار الصناعية في نظام "بايدو" للملاحة إلى الفضاء، وهو نظام الملاحة الصيني المنافس لنظام التموضع العالمي (GPS) الأمريكي، بعد أن تأخّر الإطلاق بسبب مشكلات في صاروخ لونغ مارش 3ب، مع العلم أن استكمال هذا المشروع استغرق حوالي 20 عاماً.

وفق تقرير لصحيفة The Telegraph البريطانية، الخميس 25 يونيو/حزيران 2020، فقد صار نظام الملاحة العالمي الجديد من الصين، الذي يُمكن استخدامه في كل شيء بدءاً من حركة المرور ووصولاً إلى الصواريخ دقيقة التوجيه، واحداً من أربع نُظم ملاحة موجودة في العالم حالياً بالتزامن مع اندلاع "منافسةٍ جديدة" في الفضاء، والأنظمة الأخرى هي GPS، ونظام غلوناس الروسي، ونظام جاليليو الخاص بالاتحاد الأوروبي.

تنافس بين العمالقة: يجري حالياً إطلاق المزيد من الأقمار الصناعية لتحديث كل تلك الأنظمة بوتيرةٍ متسارعة: إذ أطلقت روسيا آخر أقمارها الصناعية في مارس/آذار، ويُخطّط الاتحاد الأوروبي لإطلاق أقماره في ديسمبر/كانون الأول، بينما تستعد الولايات المتحدة لإطلاق الجيل الثالث الجديد من الأقمار الصناعية لنظام GPS الأسبوع المقبل، والذي يُوفّر "دقةً أعلى بثلاث مرات، وقدرةً مُحسّنة على مقاومة التشويش أفضل بثماني مرات".

لا شك أن قادة هذه الرؤية الثورية الجديدة هما جيف بيزوس من شركة Amazon، وإيلون ماسك من شركة Tesla. إذ إنهما المسؤولان عن مشاريع كويبر وستارلنك، وهي مشاريع منفصلة تهدف إلى إطلاق آلاف الأقمار الصناعية التي تبث اتصالاً فائق السرعة بالإنترنت في أي بقعة على وجه الأرض، مهما كانت نائية.

بريطانيا تدخل على الخط: ليست هذه هي المشاريع الوحيدة من نوعها، رغم كونها الأشهر، ففي الشهر الماضي تقدّمت OneWeb، شركة الأقمار الصناعية الناشئة في بريطانيا ولها قاعدة في كاليفورنيا ومصنع في فلوريدا، بطلبٍ إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية من أجل زيادة عدد الأقمار الصناعية في كوكبتها إلى 48 ألف قمر صناعي.

تُشير التقارير إلى رغبة الحكومة البريطانية في شراء الشركة، إذ لن تستطيع استخدام نظام جاليليو للأغراض العسكرية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

إذ أعلنت تيريزا ماي وبوريس جونسون من بعدها التزام بريطانيا ببناء كوكبتها الخاصة من أقمار الملاحة، مع اقتراحٍ باستغلال الـ74 قمراً صناعياً التي أطلقتها شركة OneWeb في مدار الأرض المنخفض بدلاً من إطلاق عشرات الأقمار الصناعية باهظة الثمن إلى مدار الأرض المرتفع.

لكن هدف شركة OneWeb الأصلي -توفير نطاق عريض من الأقمار الصناعية منخفضة التكلفة وإحداث ثورة في عالم الاتصالات- مثّل مهمةً صعبة على أعتى رواد الأعمال.

علاوةً على أنّ البنية التحتية المطلوبة كبيرة. إذ تتطلّب تلك الكوكبات أعداداً هائلة من الأقمار الصناعية، وعمليات الإطلاق، فضلاً عن العديد من المحطات الأرضية اللازمة للاتصال بشبكة الأقمار الصناعية في المدار.

مستقبل الإنترنت: وقالت شاغون ساشديفا، من مؤسسة Northern Sky Research، إنه من الصعب للغاية إتمام المهمة دون استنفاد أموالك. إذ يُطلق على هذه العملية في عالم الفضاء اسم: "اجتياز وادي الموت". ولن ينجو من وادي الموت سوى الأكثر براعة في جمع الأموال، أو الأكثر ثراءً، مثل ماسك وبيزوس.

كما يرى كايل وايتهيل، الرئيس التنفيذي لشركة Avanti البريطانية، أن مستقبل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يكمُن في هذه التطوّرات. إذ "لا يهتم العميل بطريقة وصول البيانات إلى هاتفه. بل يهتم فقط بحجم البيانات وسرعة وصولها. ولا يزال هناك نحو ثلاثة مليارات شخص غير متصل بالإنترنت على الكوكب".

خفضت صواريخ شركة SpaceX، المملوكة لماسك، من تكاليف نقل الحمولات إلى مدار الأرض 25 مرة على الأقل منذ أيام مكوك الفضاء.

للسيطرة على الفضاء: في الوقت الحالي تتنافس الشركات الناشئة، مثل Skyrora في إدنبرة، من أجل إطلاق أفكار أيّ أحد إلى الفضاء. بدءاً من استخدام الأفراد لصواريخ نانو سكايلارك بحمولة 13 كغم (التي يصل تسارعها إلى 13 ضعف سرعة الصوت ويصل طول مهماتها إلى 111 ثانية)، ووصولاً إلى المؤسسات التي تُطلق صواريخ إكس إل على ثلاث مراحل بحمولة 350 كغم وعلى ارتفاعٍ يصل إلى 1000 كم.

في الوقت ذاته، أصبح الفضاء يتعلّق بالهيمنة وليس الاستكشاف بالنسبة للدول، من أجل ضمان القدرة الثلاثية: الملاحة (مثل نظام GPS)، والمراقبة (التي تشمل التجسّس)، والتعرف على الفضاء (وما يفعله الجميع في الأعلى تحديداً).

قال وايتهيل إنّ أمريكا تحت قيادة دونالد ترامب، الذي أطلق فرع "القوة الفضائية" في الجيش، "ملتزمةٌ بقوة" في هذا الصدد. ولكن الصين برهنت على التزامها هي الأخرى باستكمالها إطلاق نظام بايدو. إذ أوضحت شاغون: "سيشهد العقد المقبل سير المزيد من الدول على نفس الخطى بفضل الأهمية الاستراتيجية التي يحملها الفضاء الآن".