توترات روسية أميركية على حدود أوكرانيا

روسيا+امريكيا

 

تشهد العلاقات الأميركية الروسية توترا تتصاعد حدته تمثل في طرد متبادل للدبلوماسيين واتهامات متبادلة بالتصعيد في البحر الأسود قبيل لقاءين مرتقبين بين وزيري خارجية ورئيسي البلدين.


وعلى مدار تاريخها، لم تقف بوصلة العلاقات بين قطبي الحرب الباردة روسيا والولايات المتحدة، في اتجاه واحد، لكن ملفات خلافية تراكمت في السنوات الأخيرة، لتضع تلك العلاقة على فوهة بركان.

وتصاعد الخلاف بين الطرفين جراء عدة أزمات بدأت باتهامات أميركية لروسيا بالتدخل في الانتخابات وعمليات القرصنة الإلكترونية وتأشيرات الدبلوماسيين واشتدت مؤخرا مع اتهامات أميركية لروسيا بالاستعداد لغزو أوكرانيا.

خلافات متصاعدة أضرت بأجواء التفاؤل التي سادت بعد أول قمة جمعت الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتن، في يونيو الماضي وتهدد آمال عقد لقاء مرتقب تدور أحاديث أنها كان مرتقبا بين الرجلين قبل نهاية العام الجاري.

ومنذ وصوله إلى الحكم، تعهد بايدن بأن يكون أكثر صرامة حيال روسيا من سلفه دونالد ترامب المتهم بالتهاون مع بوتن.

المعاملة بالمثل

ودعت الخارجية الروسية، الأربعاء، موظفي السفارة الأميركية الموجودين في موسكو منذ أكثر من 3 سنوات أن يغادروا البلاد بحلول 31 يناير المقبل.

وأوضحت أن هذا لم يكن اختيار روسيا "فرضت الولايات المتحدة لعبة مماثلة"، في عام 2020، حددت وزارة الخارجية من جانب واحد مدة ثلاث سنوات لبعثات العمل لموظفي السفارة في واشنطن والقنصليات الروسية العامة في نيويورك وهيوستن.

تأتي هذه الخطوة بعد أن قال سفير موسكو لدى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إن 27 دبلوماسيا روسيا وعائلاتهم طُردوا من الولايات المتحدة وسيغادرون نهاية يناير القادم.

وطفت أزمة التأشيرات على السطح في 2019، عندما صرحت الخارجية الروسية سابقا بأن بعض أعضاء الوفد الروسي لم يحصلوا على التأشيرات للمشاركة في الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

حشد روسي قرب أوكرانيا

وعلى مدار الأيام الماضية، تزداد حدة نبرة التصريحات الصادرة من كييف وموسكو وواشنطن وبروكسل، مع حشود عسكرية تنذر بحرب على ضفاف البحر الأسود.

وأضحت ضفاف البحر الأسود منذ الأزمة بين روسيا وأوكرانيا ساحة للحشد العسكري، من موسكو من جهة، وحلف شمال الأطلسي المؤيد بقوة لكييف في المقابل.

ولا تخفي واشنطن دعمها الشديد لكييف، حيث جدد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، التحذير من أن أي عدوان روسي جديد على أوكرانيا ستكون له "تداعيات خطرة".

وقال بلينكن، إن الولايات المتحدة لديها أدلة تثبت أن روسيا تعتزم شن هجوم على أوكرانيا، مضيفا: "في الأسابيع الأخيرة، كثفت روسيا خططها لشن عمل عسكري محتمل في أوكرانيا، بما في ذلك نشر عشرات الآلاف من القوات القتالية الإضافية قرب الحدود الأوكرانية".

وهو ما ردت عليه وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، بقوله إن الولايات المتحدة تحيط بلاده بقواعد عسكرية من جميع الجهات، ملوحا بالرد عند الحاجة.

واتهم لافروف واشنطن وبروكسل بإثارة وتضخيم الهستيريا العسكرية على حدود روسيا، في إشارة إلى الوجود الأميركي وقوات الأطلسي في أوكرانيا.

كما اتهمت الخارجية الروسية في تصريحات على لسان المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا، كييف بحشد نصف قواتها العسكرية قرب الحدود الروسية، ونشر معدات ثقيلة هناك.

لقاء دبلوماسي

وكشفت "زاخاروفا" أن لقاء ثنائيا سيعقد بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن على هامش الدورة المقبلة للمجلس الوزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي يعقد خلال اليومين المقبلين.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن زاخاروفا القول إن جدول لقاءات لافروف يشمل أيضا وزراء خارجية النمسا والمملكة المتحدة والمجر وصربيا وإسبانيا وتركيا، كما يجري الترتيب للقاءات أخرى.

اللقاء المرتقب أكده أيضا مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، وقال إنه سيعقد في ستوكهولم غدا الخميس.

قمة قبل نهاية العام

فيما أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن الكرملين يأمل في عقد اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، ونظيره الأميركي جو بايدن، قبل نهاية العام، موضحا أن اللقاء على الأرجح سينعقد عبر الاتصال المرئي.

وقال بيسكوف للصحفيين ردا على سؤال حول هذا الأمر: "التاريخ لا يزال غير معروف. نحن نأمل أن يتم التواصل (بين الزعيمين) قبل نهاية العام، ولكن لا يوجد تاريخ محدد بعد"،بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

أدنى مستوياتها

أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، سعيد صادق، قال إن العلاقات بين واشنطن وموسكو التي بلغت أدنى مستوياتها منذ أعوام في حقبة ما بعد الحرب الباردة تشهد ضغوطات جراء تخوفات أميركية من غزو جديد لأوكرانيا الحليفة لواشنطن ما يحرج أكبر قوة عسكرية بالعالم.

وأضاف صادق، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الساحة الدولية تبدو أكثر جاهزية للعودة إلى مناخات الحرب الباردة رغم أن الاقتصاد العالمي مع كورونا لا يحتمل تصعيد صراعات.

وأكد على أن أميركا وروسيا ستتجاوزان التوتر الحالي عبر "لقاءات تبرد الأجواء" كما سيحدث غدا بين لافروف وبلينكن وكذلك بوتين وبايدن، قبل أن يستدرك: "لكن العداء المستحكم سوف يولد توترات أخرى لا نهاية لها، وستواصل المؤسسات في الجانبين الحيلولة دون الوصول لمستوى المواجهة العسكرية".

وأوضح أن أي وعود روسية لأميركا بعدم التصعيد في أوكرانيا ستنهي الأزمة، لافتا إلى أن الجانبين أكد مرارا أنهما يريدان الإبقاء على العلاقات في حدودها الحالية.

 

نداء الوطن