شهادات عن فلسطيني شجاع في ذكرى الرحيل

 

في الذكرى الأولى لرحيل صائب عريقات التي تحل يوم غد، نترك لشهادات متعددة الجنسيات أن تتحدث عن تجربتها المباشرة مع الراحل الكبير.

جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"

صائب حالة استثنائية، فقد كان في العمل السياسي الفلسطيني على مدار 30 عاما وفرض حضوره على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وتحول الى ماكينة فعل مؤثرة بالمعنى الإيجابي لصالح قضيتنا الوطنية، وشكل حالة صدام في الخط الأول في كل المحافل والمنابر بما أهله أن يكون لاعب جدي ومحوري في إدارة الحالة الفلسطينية مع المجتمع الدولي لدرجة انه أصبح حصريا العنوان ليس بموقعه ولكن بقدراته ومثابرته لإدراكه لاستحقاقات الديمومة في العمل والمواجهة.

أيضا فرض صائب ذاته بالمعنى الحصري كذاكرة وطنية لمجمل الأحداث والتفاعلات ذات الصلة بقضيتنا على مدار الثلاثين عاما الأخيرة، وأصبح مرجع موثوق بذاكرة خلاقة والحانها متناغمة وقادر على إعادة انتاج الحدث وتكييفه مع الظروف.

كما فرض صائب حضوره ضمن النواة الصلبة في القيادة الفلسطينية، إن صح التعبير النواة العميقة، بقدرته على فهم وإدراك الخيط الرفيع ما بين ردات فعل العمل الوطني والفعل المبادر المرتكز على رؤية استراتيجية بما جعل منه يتصدر فرق الاستطلاع واستعداده لتحمل الارتدادات والتداعيات على مبادراته الشجاعة والواعية التي قلما شابها شائبة.

هذه التركيبة الثلاثية جعلت من الأخ صائب حالة استثنائية في الفعل والتأثير الإيجابي على مدار الثلاث عقود، وهذا اعتقد ساعد الرجل في ترك إرث يحتم علينا الإقرار بعظمة إرثه في كل الاتجاهات وتحديدا في قدرته على تفعيل العامل الإقليمي والدولي برؤى وباليات وبمعطيات نفتقر اليها اليوم.

بالمعنى الشخصي فإن صائب انسان بسيط، أكاديمي وعادي جدا ولكن حيويته ووطنيته هي التي ساعدته في شق طريق الى القمم في القيادة الفلسطينية، وهو ترجل وهو على قمة الهرم الوطني كأمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح".

تعرفت على صائب بعد تحررنا عام 1985 حيث كان هو مدير العلاقات العامة في جامعة النجاح وقد دعا مجموعة من الأسرى، وأنا أحدهم، على غداء في متنزه بلدية نابلس وكان رجلا حيويا ومؤثر ويمتلك الرؤية السياسية والقدرة الاجتماعية في ان يكون عنصر جذب.

وقد تطورت علاقتنا على مدار العقود الثلاثة، بلا شك انه كانت هناك مناكفات أحيانا ولكن اعتقد ان علاقتنا كانت عميقة واستراتيجية في كل المواقف التي اقتضت الحسم، فهو كان قريبا من قلب الأخ الشهيد أبو عمار وهذا كان يؤهلنا، كلانا، لإيجاد قواسم مشتركة لخدمة رسالتنا.

ولكن أيضا أنا ربطتني علاقة شخصية معه وعائلته فكنت ضيف شبه دائم على منزله وزوجته أم علي التي كانت أيضا أحد عناصر القوة في شخصية الدكتور صائب وعندما كنا نختلف كانت الوسيط لترميم أي سوء فهم ولكن أنا لم اختلف معه يوما على وطنيته وعلى موقعه في الوعي الوطني كذاكرة وطنية ولا في قدرته على الفعل المبادر المؤثر في كل المحافل والمنابر.

اعتقد ان الدكتور صائب ترك فراغا كبيرا يحتم على كل الوطنيين الفلسطينيين أن يذكروا هذا الرجل كأحد عمالقة الفعل الوطني الفلسطيني على مدار عقود منذ ان توشح بالكوفية العرافاتية شكلا وإنتماءا في مواجهة المجرم شامير وحتى ترجله في غير اوانه.

الكل يدرك اليوم كم هو الفراغ الموجود في تفعيل العامل الإقليمي والعامل الدولي لصالح قضيتنا، فقد كان صائب ماكينة تعمل على كل الترددات وبكل اللغات ولكن بجينات وطنية فلسطينية صادقة ومعبرة عن واقع هذا الشعب العظيم.

بقدر ما اترحم على روح الدكتور صائب وبقدر ما أنا محزون على فراق اخ ورفيق وقائد ملهم في حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية وفي الوسط الأكاديمي فإنني فخور بأنه حتى من اختلف مع الدكتور صائب يدرك اليوم كم كان رحيله خسارة مؤلمة لنا وعلينا ولكننا مؤمنون باله وبقدره وبأن الموت حق، فللرجل الرحمة ولأسرته، أم علي ودلال وسلام وعلي ومحمد، الصبر والفخر بهذا الغرث العظيم المتميز الذي ستخلده الأجيال القادمة.

تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

لم يكن صائب عريقات، رحمه الله، يجب الفراغ حتى وهو في المستشفى يخضع لواحدة من أكثر العمليات الجراحية تعقيدا وهي زراعة الرئة.

خلال وجوده بالمستشفى بالولايات المتحدة الأمريكية انعقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أكثر من مرة وقد توليت إعداد مشروع بيان الاجتماع توطئة لعرضه على أعضاء اللجنة من أجل المصادقة عليه.

في حينه كنت أرسل مشروع البيان الى الدكتور صائب من أجل الاطلاع عليه وإعطاء رأيه فيه وفي حينه كنت أقول له: أعذرني إن كنت أثقل عليك وانت في المستشفى وكان رحمه الله يرد علي: انت لا تثقل علي وإنما أنت تحييني.

حينها وصلت الى استخلاص إن صائب لا يحب الفراغ وانه يقوم بعمله حتى وهو مريض.

أنا لن انسى أبداه هذا القائد الوطني البارز.

أحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية للتغيير

اعرف صائب من أكثر من 40 عاما، كنا معا في محطات عديدة وكنا أصدقاء على المستوى الشخصي ولكن كنا في محطات سياسية معا أيضا.

رافقته في رحلة مرضه حتى في واشنطن ثم في اللحظات الأخيرة في هداسا مع عائلته.

لم أتصور هذا الفقدان وهذا التدهور السريع لصائب، الحياة قضاء وقدر ولكن كان هناك لصائب حيزا كبيرا في حياتنا السياسية يمكن الاتفاق معه او الاختلاف معه ولكن هذا الرجل كان وطنيا نظيف اليدين ومخلصا قضية بلده.

أنا أعرف كم كان يهتم بالتفاصيل حتى لأبسط التفاصيل لأهل بلده أريحا وكيف كانت علاقته الدافئة مع فلسطيني الداخل ومحبته لهم.

كنا معا في مؤتمر مدريد ثم في واشنطن ثم في عدة جولات مشتركة في مؤتمرات سياسية في أوروبا والمغرب.

أنا أحب الفكر السياسي وطريقة التفكير العملية والمهنية لصائب واعتقد انه ترك خلفه فراغا كبيرا ليس من السهل ملأه.

اشعر بفقدان كبير شخصي وسياسي ووطني بغياب هذه القامة الوطنية وهذا الصديق واشتاق له كثيرا.

قيس عبد الكريم "أبو ليلى"، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية

كان المرحوم صائب عريقات يتميز دوما بانتمائه الفلسطيني العريق وباعتزازه وفخره بهذا الانتماء، وهو يعتبر ان هذا هو الأساس الذي يحتكم اليه في كل علاقاته سواء مع الأشخاص أو مع القوى السياسية ولذلك كان دائما منفتحا على جميع القوى وحريصا على تواصل الحوار معها من أجل الوصول الى قواسم مشتركة وهو كان دائما منفتحا بهذا الحوار بحيث يصل الى قناعات ربما تكون مختلفة عن قناعاته الأصلية ولكنه لا يفرط بما يعتبره ثوابت في منطلقاته وفي عقيدته.

لقد سخر حياته كلها في النضال والعمل من أجل حرية فلسطين ورحل مبكرا عنا ليترك فراغا من الصعب ان يملأه غيره وفي الوقت نفسه نشعر جميعا بالفراغ الشخصي الذي يبقى جرحا ينزف في قلوبنا ولكننا دوما نتذكره ونتذكر المآثر الكبيرة التي استطاع ان يحققها خلال مسيرته النضالية بالرغم من صعوبة الظروف وعظمة التحديات.

الشيخ حرب جبر عفاني، رئيس جمعية رعاية الايتام والمحتاجين الخيرية

كان الدكتور صائب داعم رئيسي للجمعية معنويا وماديا وكان الرئيس الفخري لجمعية رعاية الايتام والمحتاجين في أريحا، كان يحبني ويحب الجمعية وعملها ولا يغيب أبدا عن فعالياتها، وفي شهر رمضان كان الإفطار الخيري الذي ننظمه لجمع التبرعات للجمعية يتم على حسابه الشخصي.

لقد كان الدكتور صائب سببا في بناء مدرسة الأمل النموذجية التابعة للجمعية عبر اتصالاته مع البنك الإسلامي للتنمية.

كان د.صائب يكفل سرا 10 ايتام وكان يصر على ان تكون كفالته هذه سرية ويرفض ان تكون جهرية وكان يقول إن: هذا أمر بيني وبين ربي، وكان يرجوني ان لا يعرف أحد هذا الأمر، فكان يقدم الكفالات شهريا وعلى مدى سنوات، وأنا لم اكشف هذا الأمر الا بعد وفاته رحمه الله.

أذكر انه في أحد الأيام اتصلت به وابلغته عن امرأة بحاجة الى دواء ولكنه باهظ الثمن ولا توفره وزارة الصحة، فطلب مني الحضور الى مكتبه واحضرت له روشتة الدواء واعطاها لأحد الموظفين وطلب منه ان يجلب لها الدواء ولمدة سنة كاملة على حسابه الشخصي.

كان له رحمه الله مواقف ممتازة وفيها لله ولم يكن يحب الظهور او الشهرة في عمل الخير، بل على العكس كان يقوم بهذه الأمور بسرية تامة.

رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح الجنان وجعل مثواه الجنة وانا ادعو له دائما وكان رحمه قد قال لأهله قبل السفر للعلاج في الولايات المتحدة الأمريكية: لا أعرف إذا ما كنت سأعود فالأعمار بيد الله ولكن الجمعية امانة في اعناقكم فيها روضة ومدرسة وحضانة ومركز نسوي وقاعة ومطبخ انتاجي وفي حال وفاتي تخرج الجنازة من البيت الى المسجد الذي أصلي فيه مع الشيخ حرب ويصلى علي وتدفنوني في مقبرة اريحا بين الناس.

بكل أمانة لقد تيتمت أريحا من بعده، فكان له، رحمه الله، دور في إقامة الكثير من المشاريع في أريحا سواء مدارس والملاعب الرياضية والمراكز والمشاريع للبدو وغيرهم.

حمدان سعيفان، مدير عام متقاعد واحد مسؤولي حركة "فتح" في طولكرم

كنت أدرس مادة الأدب الإنجليزي في جامعة النجاح في العام 1987 حينما فرض الاحتلال الإسرائيلي علي الإقامة الجبرية في منزلي بسبب ترؤسي مجلس الطلبة بالجامعة التي التحقت بها بعد قضاء سنوات طويلة بالسجن.

كان الدكتور صائب عريقات، رحمه الله، أحد اساتذتي في ذلك الحين ولكن بسبب الإقامة الجبرية لم أتمكن من التواجد على مقاعد الجامعة.

كنت قيد الإقامة الجبرية وكان يأتي الدكتور صائب الى منزلي، حيث امضي الإقامة الجبرية، من اجل تدريسي إذ لم أكن قادرا على الوصول الى الجامعة.

كان يأتي الى منزلي في دير الغصون، شمال طولكرم، التي تبعد عن الجامعة 30 كيلومترا، مرة كل أسبوعين من اجل اعطائي المحاضرات والدروس.

كان، رحمه الله، يصر على القدوم إلى منزلي البسيط.

الرجل ممتاز وواقعي ومتواضع ولم يكن باحث عن منصب او مسؤولية وهو شخص محترم.

تواصلت معه بعد سنوات حيث كنت ضمن الوفد المفاوض المساند في مدريد سنة 1993.

رحم الله الدكتور عريقات الذي بذل اقصى الجهود من اجل سلام عادل وشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

ناصر أبو عزيز، مدير شركة كهرباء الشمال في جنين

في العام ١٩٨٠ او ١٩٨١، كنا في كافتيريا جامعة النجاح عندما دخل علينا الأستاذ الدكتور صائب عريقات متوجها الينا بسؤال: اثبت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثل الشعب الفلسطيني وطلب منا الإجابة بعد عدة أيام.

في حينه، تفاجئنا من هذا السؤال خاصة وأننا كنا نعتبر إن الرد على هذا السؤال هو من البديهيات، فمنظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهذا ما كنا نؤمن به والأمر ليس بحاجة الى إثبات.

حفزنا هذا السؤال على البحث والتفكير ووجدنا أن كل واحد منا أجاب على السؤال بطريقته فمنا من قال إنها تمثل الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم وان المنظمة تعمدت بالدم كممثل للشعب الفلسطيني وإنها حولت قضية اللاجئين الى قضية تشغل العالم وغيرها من الإجابات.

عندما قدمنا اجاباتنا في المحاضرة، كان رد الدكتور صائب: كل ما ذكرتموه صحيح.

هذا دفعني للاستنتاج بأن للدكتور عريقات نهج مميز بالتدريس يميل الى الواقعية أكثر من النظرية.

وفي إحدى المرات توجه الينا بالسؤال كيف تصنع القيادة.

بطبيعة الحال كانت اجاباتنا تتفاوت ما بين الحديث عن الاعتقال والملاحقة والتضحية ولكنه قال لنا أيضا إن القيادة يمكن أن تصنع من خلال الاعلام أحيانا، وكان كلامه غريب علينا بعض الشيء ولكن بعد سنوات ثبت صحة ما قاله.

لقد اختلفنا مع الدكتور صائب ولكننا أحببناه لسبب بسيط وهو أنه كان يتعامل معنا بشكل محبب خاصة وان عمره كان قريب من اعمارنا.

كان الدكتور عريقات مميزا فلم يكن يجلس في مكتبه وإنما كان يجلس معنا في ردهات الجامعة وفي الكافتيريا لأنه كان قريبا جدا منا.

هناك الكثير من القضايا التي كان يقولها لنا في حينه لم نكن نصدقها ولكن الأيام اثبتت صدق ما كان يقوله.

لقد اعتقلت وابعدت خلال الانتفاضة والتقيت معه في تونس وكانت أكثر كلمة محببة الي شخصيا عندما يعرفني الى القيادات بالقول: عضو المجلس الوطني الفلسطيني هذا هو أحد طلابي.

ولا أنسى أنه في اعقاب اخر اعتقال لي عام ٢٠١١ كان من أوائل من اتصلوا بي للتهنئة.

لقد اختلفت مع الدكتور عريقات ولكنني احبه وأحترمه.

رحم الله الدكتور صائب عريقات فقد كان رحيله خسارة للشعب الفلسطيني إذ ان الرجل كان يعمل ليلا ونهارا دون كلل او ملل من أجل الشعب الفلسطيني.

كان يعمل بشكل دائم ولكن بطريقته الخاصة، سواء أعجبتنا أم لا، ولكنه لم يألو جهدا في تقديم كل ما هو ممكن من أجل القضية الفلسطينية.

المبعوث الأوروبي الأسبق لعملية السلام ميغيل موراتينوس

لدي مشاعر غريبة ومختلطة جدا. فمن ناحية، صائب في أفكاري كل يوم كما كان عندما كان لا يزال يدافع عن حقوق الفلسطينيين. وباء كورونا وعدم القدرة على الاجتماع شخصيًا أعطياني فكرة أنه بمجرد انتهاء الفيروس، سأقابله مرة أخرى أيضًا. لكن في نفس الوقت أفتقد رسائله وأقواله وصوته. باختصار، أنا أفتقده كثيرًا.

سيتفق الجميع معي في أنه خلال هذه الأوقات الصعبة للغاية التي يواجهها الفلسطينيون في هذه الأيام وخاصة هذا العام، فإن غياب صائب - أحد أهم المحاورين من أجل السلام في الشرق الأوسط - يمثل خسارة كبيرة. مع كل احترامي لأولئك الذين يحاولون هذه الأيام الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يحل محله. صائب هو المفاوض التاريخي العظيم. تحاول ابنته دلال الحفاظ على إرثه.
كنا قريبين للغاية. كان هناك نوع من التكامل بيننا: قضينا الكثير من الساعات سويًا في مكتبه في أريحا، في رام الله، في اجتماعات دولية، سواء كانت سرية أو علنية، إلخ.

تفاوضنا على العديد من الأوراق والوثائق معًا. الأكثر صلة كانت مفاوضات طابا. لكن في النهاية ما يميز شخصية صائب هو كرامته وولائه لمبادئه وقيمه. خلال هذه الأيام التي نحتفل فيها بمرور ثلاثين عامًا على مؤتمر مدريد للسلام، ما زلت أتذكر اليوم الأول الذي قابلت فيه صائب عريقات في 29 تشرين أول 1991 ، عندما ظهر في القصر الملكي بمدريد مع كوفية، مبديًا فخره أن يكون فلسطينيًا أمام العالم أجمع.

منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند

كانت علاقتي الشخصية مع الدكتور صائب دائما جيدة جدا. لقد تفاعلت معه كثيرًا عندما وصلت إلى هنا كممثل للنرويج لدى السلطة الفلسطينية في عام 2006، وخاصة أثناء عملية أنابوليس، 2007-2008.

بالإضافة إلى ذلك، بصفتي ممثل النرويج، شاركت في بناء قدرات إدارة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، كان الدكتور صائب الشخص الرئيسي لضمان تطوير قدرة الدائرة التي كانت مفيدة وذات صلة. إحد تركات صائب هو بناء هذه القدرة في منظمة التحرير الفلسطينية.

كان صائب يتابع ويتعامل مع اتفاقية التواجد الدولي المؤقت في الخليل. كنت نظيره من الجانب النرويجي. لن أقول إنه كان صارمًا، لكنه كان محترفًا للغاية وكان دائمًا في إطار الاتفاقات الموقعة. وأوضح أن الإسرائيليين لا يطبقون الاتفاقات الموقعة.

كان صائب خبيرًا في تحديد الأسئلة التي يرغب هو نفسه في الرد عليها. نتيجة لذلك، أجرينا العديد من المناقشات الحية. كانت لديه آراء وملاحظات قوية، ليس فقط بشأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية / منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن أيضًا بشأن سياسات محاوريه، وفي حالتي السياسة النرويجية. كانت مناقشاتنا بناءة للغاية وسرية.

كان صائب مثقفا. كان مفكرا. وطني فلسطيني حقيقي. كان من أولئك الذين ثابروا وعملوا بجد لتنفيذ اتفاقات أوسلو وحل الدولتين. لقد بذل قدراً هائلاً من الجهد في هذا - إرثه يكمن هنا.

بالإضافة إلى ذلك، كان الدكتور صائب بئرًا معرفيًا، ولديه ذاكرة فوتوغرافية حول محتوى نصوص الاتفاقية المختلفة وظروف التفاوض على النصوص. إن قدرة الدكتور صائب هذه سيفتقدها إلى حد كبير أي شخص شارك في أي وقت من الأوقات في المفاوضات وتنفيذ اتفاقيات أوسلو - الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي. نحن مدينون له بالكثير.

سفين كون فون بورغسدورف، ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين

كان صائب عريقات من أوائل السياسيين الفلسطينيين الذين التقيتهم بعد تولي منصبي كرئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الأراضي المحتلة.

وقد عملت كثيرا معه وخاصة بالفترة التي قررت فيها الحكومة الإسرائيلية السابقة ضم أجزاء واسعة من غور الأردن وتهديد الضم كان يلوح بالأفق بشكل كبير، وكنت على اتصال وثيق معه خلال تلك الفترة الحرجة.

مواقف صائب عريقات كانت دائما مبدئية جدية، ولكنه اعطاني الانطباع بأنه على استعداد للوصول الى حل وسط إذا ما كان الطرف الأخر، الطرف الإسرائيلي، مستعدا للوصول الى اتفاق سلام.

لقد قال لي في إحدى المرات إنه من ناحية عملية فإن من الممكن التوصل الى اتفاق حول جميع القضايا العالقة إذا ما كان الطرف الأخر مستعدا للوصول الى سلام كأولوية قصوى.

اذكر يوم الخامس من حزيران ٢٠٢٠ في اريحا حينما طلب والفريق جبريل الرجوب مني الحديث أمام الاف من الفلسطينيين للتعبير عن استياءنا وانتقادنا لتهديدات الضم التي تم الاتفاق عليه في حينه بين رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس.

عندما تحدثت مع مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام الشرق الأوسط و٣ سفراء اخرين، كنت منبهرا من كل الفلسطينيين الذين أظهروا تضامنهم مع الرؤية التي تم التعبير عنها، بمعنى أنه لا يمكن ان يكون هناك ضم بدون إجراءات رد من المجتمع الدولي.

انا افتقده حقا، لقد كان شخصا يمكن دائما ان تجري معه نقاشا صريحا ومفتوح وحتى نقديا، لقد قبل الانتقاد واستمع اليه جيدا وأنا آمل جدا ان تجد القيادة الفلسطينية يمكنه ان يملأ الفراغ الذي تركه برحيله المبكر.

القنصل البريطاني العام الأسبق بالقدس السير فينسنت فين: صوت الحرية المحرومة

كنت أكن تقديرا كبيرا لصائب - رجل النزاهة والرؤية والتصميم العظيم، والولاء الكبير لمنظمة التحرير الفلسطينية، لقضية تقرير المصير الفلسطيني والاستقلال السيادي. يمكن أن يكون عنيدًا جدًا. لقد أحببته وأعجبت به.

كان موته خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية، كان صوته هو صوت الحرية المحرومة، لكنه لم يهزم أبدًا.

لقد كان يهتم بالمملكة المتحدة، حيث درس دراسات السلام العليا هنا.

كنت أذهب لرؤيته في أريحا كل أسبوع أو أسبوعين في يوم جمعة، بين الصلوات.

لقد استقبلني دائمًا بلطف، بينما كان يدعو إلى تدخل دولي أقوى لوقف انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي. لقد غضب من اللامبالاة الغربية. يمكن أن يكون متحفظًا عندما يريد أن يكون، على سبيل المثال بشأن محتوى اجتماعاته الخاصة المتكررة مع المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أسحق مولخو. يمكن أن يكون صاخبًا جدًا عندما يريد - الذهاب في الإذاعة أو التلفزيون الفلسطيني للاحتجاج على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، أو اعتقال الأطفال أو مقتل فلسطينيين.

أتذكر أنه كان يحذرني من أن منظمة التحرير الفلسطينية يمكنها أو ستعيد "المفاتيح" لإسرائيل وحل السلطة الفلسطينية، تاركًا الاحتلال مرئيًا بكل وحشيته. كانت نصحيتي ضد..لم يحدث ...

آخر مرة رأيته فيها كان على زووم، بعد بضع سنوات من مغادرتي القدس في عام 2014. ذكّرته بما قاله لي بشأن تسليم المفاتيح.

قال بلهجة شديدة "لم نمتلك المفاتيح قط".

القنصل الأمريكي العام الأسبق بالقدس جيك والاس

كان صائب عريقات صديقًا وزميلًا مقربًا، وأفتقده كثيرًا بعد مرور عام على وفاته.

قابلت صائب لأول مرة في مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991 وعملت معه على مدى العقود الثلاثة التالية. لم يعمل أي فلسطيني آخر قابلته على مر السنين بجهد أكبر لمحاولة تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كان صائب دائمًا مليئًا بالأفكار والطاقة، وكان ملتزمًا بشدة بمفهوم الشعبين اللذين يعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وكرامة.

كما أنني أصبحت صديقًا مقربًا لصائب وقضيت وقتًا طويلاً معه ومع زوجته وأطفاله في منزلهم في أريحا. كان صائب مضيفًا كريمًا، وأعتز بذكرياتي من زياراتي هناك.

كنا معًا في جميع جلسات التفاوض على مر السنين. كانت هناك العديد من الأيام الطويلة والليالي المتأخرة، على العشاء مع الرئيس عرفات في غزة، في الحجرات في واي ريفر، ومن خلال مجموعة لا نهائية من غرف المؤتمرات الفندقية في رام الله والقدس والقاهرة.

أتذكر إحدى الليالي المتأخرة، قبيل مؤتمر أنابوليس في عام 2007، عندما طلبت مني الوزيرة رايس أن أجد صائب في فندقه بواشنطن وأن أحل مشكلة اللحظة الأخيرة. جلسنا معًا في بهو الفندق حتى الثالثة صباحًا. لم ينم أي منا كثيرًا في تلك الليلة، لكننا تمكنا من التوصل إلى حل سمح للمؤتمر بالمضي قدمًا في صباح اليوم التالي.

رأيت صائب للمرة الأخيرة في واشنطن عام 2019، قبل وقت قصير من بدء الوباء الذي أودى بحياته لاحقًا. تركته عملية الرئة أضعف، لكنها لم تبطئ تطلعاته للسلام ومستقبل أفضل للشعب الفلسطيني.

لقد حرمت وفاته الشعب الفلسطيني من صوت مهم على المسرح العالمي وجعلت هدف السلام يبدو بعيد المنال.

بعد مرور عام، أعتز بهذه الذكريات، وأفتقد صديقي صائب.

المسؤول السابق وعضو فريق السلام الأمريكي ارون ميلر

صائب أمن كثيرا بما كان يقوم به، واعتقد حقيقة إنه إذا ما سألتني عن جميع المفاوضين الفلسطينيين الذين تعاملت معهم في كلا الإدارات الديمقراطية والجمهورية، فإن صائب أمن بشكل عميق وكان أكثر التزاما بالعملية لتحقيق ما كان يؤمن انه سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أكثر من المفاوضين الفلسطينيين الأخرين الذين تعاملنا معهم.

بطريقة ما لقد علم أكثر عن المفاوضات وفهم التاريخ والمنطق وكان على معرفة بالنصوص.

بالعودة الى مفاوضات كامب ديفيد، إن حقيقة تمكنه من اللغة الإنجليزية جعله ذخرا هاما جدا في الجانب الفلسطيني، لقد كان مدعوما من قبل وحدة دعم المفاوضات التي كانت مليئة بالمحامين والمحللين والمفاوضين الموهوبين.

ولكن صائب كان بطرق مختلفة لا يمكن الاستغناء عنه، اعتقد ان الرئيس عرفات فهم ذلك واعترف بذلك، فلم يقم أحد بعمله مثل صائب عريقات ولم يفهم أحد تفاصيل المفاوضات مع الإسرائيليين مثل صائب عريقات.

ويمكنني ان أقول أن لا أحد أمن بالبعد الإنساني للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي مثل صائب، لقد ارسل 3 من اطفاله ضمن برنامج بذور السلام وهي مؤسسة جمعت شابات وشبان فلسطينيين وإسرائيليين بالولايات المتحدة الأمريكية للحديث عن التعايش وحل الصراع، هذا بحد ذاته كان التزام.

لم يسعى ابدا الى تبرير العنف، لقد آمن بعمق بوجود طريق أخر، وللأسف فانه لن يرى ما كان يأمله وهو دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في إطار سلام حقيقي مع إسرائيل.

لقد التقيت صائب كثيرا وزرته في منزله وقد زارني في منزلي، لقد كان هناك دائما بعد اخر لعلاقتي مع صائب، ولم أكن الوحيد فهناك أيضا اخرين في الجانب الأمريكي الذين سيقولون لك إنهم كانوا من ناحية محبطين جدا من صائب ولكن من نحية أخرى كانت هناك عاطفة معينة وعلاقة شخصية تفوقت على هذا الإحباط.

لا أستطيع ان أحصي عدد المرات التي كنا نصيح فيها على بعضنا، على مدار 20 عامًا، ربما كنت قد صرخت في صائب لأنه بدا لي قانونيًا جدًا ومتمسكًا جدًا بالدفاع عن المواقف الوطنية الفلسطينية.

صائب لم يكن ثريا ولم يكن له اتباع مسلحين ولم يمضي احكاما بالسجون الإسرائيلية ولكنه كان ذكيا وذا معرفة بالمفاوضات ومتمكن من اللغة الإنجليزية ومدافع مستمر عن المواقف الفلسطينية وهو ما جعله بطرق متعددة أكثر قوة من الاخرين.

انت لا تعرف ابدا ما في قلب المرء ولماذا يقوم بأمور بالطريقة التي قام بها ولكنني رأيت صائب وتعاملت معه لفترة طويلة جدا الى درجة يمكنني معرفة من هو وما الذي أراده ولماذا قام بما قام به.

نحن نفتقده، لا توجد مفاوضات وإذا ما كانت ستجري مفاوضات حول قضايا الحل النهائي وهي القدس والحدود واللاجئين والامن والمستوطنات، فإنه ستكون هناك حاجة الى شخص مثل صائب في الجانب الفلسطيني يقوم بعمله ويعرف تفاصيل المفاوضات ومفاوض قادر.

أفي غيل، المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية

أفتقد صائب كثيرا، لقد عرفته لسنوات طويلة جدا، نحن نمثل طرفين مختلفين وشعبين مختلفين، فأنا من إسرائيل وهو من فلسطين وقد تفاوضنا كثيرا ولكننا أيضا أصدقاء جيدين.

انا اقدر صائب بشكل كبير، فليست مهمة سهلة ان تلعب الدور الذي قام به لسنوات طويلة، لقد كان حقا مفاوضا مميزا، لقد كان أيضا شجاعا جدا، لقد كنت مندهشا من شجاعته، لقد كان شجاعا كمفاوض وشجاعا كشخص يسعى من أجل السلام رغم كل الصعوبات وكان شجاعا أيضا في الصراع من اجل حياته بمواجهة مشاكله الصحية من زراعة الرئة التي مر بها رغم كل الالام والصعوبات، لقد كنت مندهشا حقا من شجاعته، والأمر ذاته في أيامه الأخيرة، اقد تواصلت معه من خلال رسائل نصية وكان حتى اللحظات الأخيرة يقاتل وفي مزاج جيد وقال لي انه سينتصر على المرض ولكن انا حزين جدا لأنه في هذا الصراع هو خسر ونحن جميعا خسرنا.

كل من يعرف مساهمات صائب يدرك معرفته الواسعة جدا بكل تفاصيل العملية السلمية، لقد كان انسيكلوبيديا تمشي على الأرض.

بالنسبة لي فإن صائب كان صديقا رائعا، وهو وطني فلسطيني حقيقي اختار الطريق الصعب وليس الطريق السهل، لأن الطريق السهل هو طريق الكراهية والصدام ولكنه كان شجاعا لأنه اختار الطريق الأخر وهو أكثر صعوبة وهو طريق السلام.

اعتقد ان ارثه هو الاستمرار بهذا المسار حتى تحقيق أهدافه.

لقد كان شجاعا في التعبير عن ما في قلبه وما يؤمن به بوضوح وبالنسبة لي فإن صائب هو حقا رجل شجاع.

من الطبيعي انك عندما تفاوض شخصا يريد الدفاع عن مصالح شعبه فانك في المفاوضات قد لا تحب ذلك وتفضل الشخص الذي يعطيك كل ما تريد، ولكنني تعلمت تقدير طريقة صائب في الدفاع عن المصالح الفلسطينية وانا احترم جدا ما كان يقوم به وليس العكس.

"الايام"

نداء الوطن