الثلاثاء، 01 كانون1/ديسمبر 2020

حكم الاحتفال بالمولد النبوي

حُكم الاحتفال بالمولد النبويّ بيّن أهل العلم أنّ للاحتفال بالمولد النبويّ صورتَين؛ إحداهما مرفوضةٌ بإجماع العلماء، والأخرى مُختَلَفٌ في حُكمها بين أهل العلم، أمّا الصورة المرفوضة بإجماع أهل العلم؛ فهي أن يشتمل الاحتفال بالمولد النبويّ على أمرٍ مُحرَّمٍ شرعاً، كالغُلوّ في وصف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بإحدى أوصاف الربوبيّة، أو الألوهيّة، أمّا الصورة المُختلَف في حُكمها؛ فهي أن يجتمع الناس في ذكرى ميلاد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لقراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى السيرة النبويّة المُطهَّرة، والشمائل المُحمَّدية؛ سواء كانت نَثراً، أو نَظماً، ثمّ يُصلّون على النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، ويُنشدون القصائد في مَدحه، والثناء عليه، ويتناولون الطعام إن تيسّر؛ فذهب بعض أهل العِلم إلى جواز هذا النوع من الاحتفال بالمولد النبويّ الشريف، وخالفهم فريقٌ آخر بكراهة هذا الشكل من الاحتفالات،[٢] ولكلّ فريقٍ منهم أقوالٌ، وأدلّةٌ، وبراهين يُمكن بيان وتفصيلها فيما يأتي:

ذهب عددٌ من العلماء المُعاصرين إلى عدم جواز الاحتفال بالمولد النبويّ، وفيما يأتي بيان بعض أقوالهم: ابن باز: سُئِل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن حُكم الاحتفال بالمولد النبويّ، فـأجاب بعدم جوازه، وأنّه بِدعةٌ مُستحدَثةٌ في الدِّين؛ لأنّه لم يثبت أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- احتفل بميلاده، ولا فَعل ذلك الخلفاء الراشدون، ولا الصحابة -رضي الله عنهم-، والصحيح أنّه بِدعةٌ؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ)،[٢٠] وقد حذّر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من البِدَع؛ فكان دائماً ما يفتتح خُطبته بقوله: (أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ).

الأدلّة على جواز الاحتفال بالمولد النبويّ

الدليل الأوّل: ثبت أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يحتفل بميلاده الشريف؛ إذ كان يصوم يوم الاثنين؛ لأنّه يوم ميلاده كما ورد في الحديث الصحيح الذي ورد عن أبي قتادة الحارث بن ربعي -رضي الله عنه-، والذي سبق ذِكره، وفيه دليلٌ على جواز الاهتمام بمثل ذلك اليوم المبارك بفعل عبادةٍ مُعيَّنةٍ، كالصوم، أو ما تيسّر من العبادات بشرط عدم مُخالفة الشَّرع. الدليل الثاني: الاحتفال بميلاد النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فيه تعبيرٌ عن الفرح والسرور به، وهذا أمرٌ عظيمٌ؛ فقد أعتق أبو لهب الجارية التي بشّرته بميلاد محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-، مصداقاً لما ورد عن أمّ حبيبة -رضي الله عنها- أنّه قالت: (قالَ عُرْوَةُ، وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأبِي لَهَبٍ: كانَ أبو لَهَبٍ أعْتَقَهَا، فأرْضَعَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أبو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أهْلِهِ بشَرِّ حِيبَةٍ، قالَ له: مَاذَا لَقِيتَ؟ قالَ أبو لَهَبٍ: لَمْ ألْقَ بَعْدَكُمْ غيرَ أنِّي سُقِيتُ في هذِه بعَتَاقَتي ثُوَيْبَةَ)