غزة  - اختتم مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق اليوم الأول من فعاليات المؤتمر الفكري والسياسي الذي ينظمه تحت عنوان: "اليهود الشرقيون في إسرائيل: التاريخ .. المكانة .. والتأثير السياسي" في قاعته بغزة. بخصور نخبة متميزة من الكتاب والباحثين والمثقفين والإعلاميين والسياسيين ووجهاء وشخصيات عامة.


افتتح الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق ورئيس المؤتمر أعمال المؤتمر بكلمة رحب فيها بالحضور وبالأخوة والأخوات الباحثين على مشاركتهم القيمة في أعمال المؤتمر، وبالشكر والتقدير للدكتور جمال البابا، والدكتور إبراهيم المصري على رئاسة جلسات المؤتمر. ثم قراءة الفاتحة على روح المفكر والمناضل الوطني والقومي عبد الله الحوراني "أبو منيف" حيث يأتي هذا المؤتمر في ذكراه السادسة، وعلى أرواح شهداء فلسطين والأمة العربية.

 


وقال: يأتي مؤتمرنا "اليهود الشرقيون في إسرائيل: التاريخ .. المكانة .. والتأثير السياسي" علي مدار يومين، الجلسة الأولى تضم أربعة أبحاث تتناول هجرة اليهود الشرقيين من المغرب، والعراق، واليمن، وتركيا.

 

 

والجلسة الثانية وتضم أيضا أربعة أبحاث حول حركات الاحتجاج، ودورهم في الحياة السياسية والاجتماعية، ودور الصهيونية في تهجيرهم قبل وبعد قيام إسرائيل، وتهجير يهود إيران أسبابها ودوافعها. وأضاف ندرس يهود البلدان العربية لثلاثة أسباب: الأول، لإثبات أنهم انتقلوا من البلدان العربية إلى إسرائيل سواء قبل قيامها أو بعد قيامها عن قناعة ورضى خاطر وليس اضطهادا من الأنظمة العربية، وأن الحركة الصهيونية لعب دورا أساسيا ومركزيا في عمليات نقلهم، وحين رفضوا كما حدث في العراق، تم تفجير أماكن تواجدهم وإلصاقها بالعرب.

 

 

والثاني، لإثبات أن اليهود القادمين من البلدان العربية إلى إسرائيل، ليسوا لاجئين، كما تروج المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وأنه لا يوجد مقارنة بين هؤلاء وبين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم بقوة السلاح والإرهاب، وذلك من خلال الكشف عن وسائل نقل اليهود الشرقيين إلى إسرائيل. والثالث، للاطلاع على عنصرية المجتمع الإسرائيلي، وأن العربي يبقى عربيا حتى وإن كان يهوديا، فإسرائيل دولة غربية ولن تكون في يوم من الأيام دولة شرق أوسطية.

 


وفي ختام كلمته أشار ناهض زقوت، إلى أن هذا المؤتمر هو السادس الذي ينظمه المركز تحت عنوان المؤتمر الفكري - السياسي، بالإضافة إلى عشرات الندوات واللقاءات السياسية والثقافية، وما يزيد عن خمسين كتابا نشرها المركز. وبعدها دعا الدكتور جمال البابا إلى الابتداء بجلسات المؤتمر.

 


تحدث الدكتور جمال البابا رئيس الجلسة الأولى للمؤتمر مرحبا بالحضور وشاكرا جهود مركز عبد الله الحوراني، ومرحبا بالأخوة والأخوات الباحثين على أوراقهم البحثية القيمة.
تناول الباحث الدكتور سامي أبو جلهوم في بحثه "هجرة يهود المغرب إلى فلسطين"، أصول يهود المغرب وأوضاعهم المختلفة قبل الفتح الإسلامي، وفي العهد الإسلامي، وتحت الحكم الفرنسي، وهجرة اليهود من المغرب إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية، وأشار الباحث إلى أن هجرة اليهود من المغرب إلى فلسطين، حدثت على مر التاريخ الإسلامي، والوزن النسبي لليهود المغاربة في فلسطين، كان كبيراً، وسكن اليهود المغاربة، في مدن القدس وطبريا

 

. وشكلوا أقلية في القدس، وبعد إقامة "إسرائيل" كانت الهجرة العلنية حيث هاجر من المغرب إلى إسرائيل، 85 ألف يهودي، وكانت المغرب في ذلك الوقت تحت الحماية (الاحتلال) الفرنسية. أسباب هذه الهجرة كانت قيام دولة إسرائيل، التي أيقظت شعوراً كبيراً في أوساط يهود المغرب، وفي الوقت نفسه مخاوف على مستقبلهم في المغرب، بسبب تأييدهم للمحتل. وأكد الباحث على تواصل الهجرات اليهودية من المغرب سواء بطرق علنية او سرية حتى وصل عددهم الإجمالي إلى نحو 248.940 ألف مهاجر.

 

 


ويذكر الدكتور الباحث محمد أبو ركبة فقد تناول في بحثه "دور الحركة الصهيونية في هجرة يهود اليمن إلى فلسطين" أن الطوائف اليهودية العربية الأولى التي اهتمت بها الزعامة اليهودية في العالم الرأسمالي، كانت الطائفة اليهودية اليمنية، فمنذ عام 1870م، وربما قبل أرسل الصهيونيون مبشرين إلى اليمن بصفة باحثين لاستطلاع أحوال يهود اليمن، ودراسة إمكانية تهجيرهم إلى فلسطين، ومن المعروف أن الهجرة اليهودية الأولى المنظمة إلى فلسطين من أوروبا الشرقية التي بدأت في عام 1882م، ترافقت مع هجرة بعض يهود اليمن إلى فلسطين،

 

حيث سكنوا في القدس في حي خاص للحرفيين في سلوان كما استوطن قسم منهم في يافا. وأشار الباحث إلى المراحل التي مرت بها هجرة يهود اليمن فكانت المرحلة الأولى منذ نهاية القرن 19 حتى الانتداب البريطاني على فلسطين، والمرحلة الثانية في العشرينات والثلاثينات، والمرحلة الثالثة فكانت الهجرة الجماعية ليهود اليمن من 1949م-1951. وقد ذكر الباحث عدة دوافع كانت سببا لهجرة يهود اليمن، منها دوافع دينية، واقتصادية وسياسية.

 


وتحدث الدكتور ناصر اليافاوي عن "تهجير اليهود الشرقيين إلى فلسطين - العراق نموذجاً" فأكد على أن تعاقب هجرات اليهود الشرقيين أحدث خللاً في التوازن السكاني داخل (إسرائيل), حيث تناقص عدد الإشكنازيم في (إسرائيل) من 55% من المجموع الكلي في عام 1948م إلى 30% في عام 1967م, على حين يشكل اليهود الإشكنازيم نسبة 90% من مجموع يهود العالم , أما عدد اليهود السفارديم فقد ارتفع من نسبة 10% في عام 1948م، إلى 30% في عام 1967م, ووصل إلى 60% في عام 1980م، وهذه الزيادة المطردة ونسبة المواليد العالية زادت من نسبة السفارديم بين يهود (إسرائيل) من 22 % في نهاية فترة الانتداب البريطاني إلى نحو 52% في نهاية عام 1980 م، ووصلت إلى 60 % من مجموع السكان اليهود في نهاية الثمانينات. وفي عام 1996م وصلت نسبة السفارديم حوالي 34.2 %، وفي عام 1998م كانت نسبتهم 32.9 %، وفي عام 2012م شكل السفارديم 36% من مجموع السكان اليهود في (إسرائيل).

 


وحول الدوافع المباشرة لهجرة يهود العراق قال الباحث: كان لإعلان قرار تقسيم فلسطين يوم 29/11/1947 أثر على العلاقات بين أفراد الطائفة اليهودية في العراق وسائر السكان. وهزيمة قوات العراق في حرب 1948 كان لها أثر على الطائفة اليهودية، فتم طرد اليهود من وظائفهم الحكومية، وأعدم أحد كبار التجار اليهود (شفيق عدس) بتهمة الاتصال بالحركة الصهيونية وبإسرائيل وذلك في سبتمبر/ أيلول 1948. وفي عام 1950 صدق البرلمان العراقي على قانون يقضي بالسماح لكل يهود العراق بالهجرة حسب رغباتهم، بشرط التنازل عن الجنسية العراقية وعن كافة ممتلكاتهم وهذا الموقف الرسمي يدحض الادعاء الصهيوني أن اليهود العراقيين اجبروا على الهجرة من العراق. وحرص الصهاينة على استقطاب يهود العراق بسبب كبر حجمهم لملأ الفراغ في المدن والقرى الفلسطينية بعد طرد الفلسطينيين منها.

 


وفي البحث المشترك بين الباحثتين نداء كشكو وعزيزة الغرابلي، تحدثت الباحثة نداء كشكو عن هجرة يهود تركيا إلى إسرائيل، من خلال إبراز دور تركيا في التواجد اليهودي في فلسطين وأوضاعهم الاجتماعية, والاقتصادية، والسياسية. ودور اليهود الأتراك في إنهاء الخلافة العثمانية. وتتبعُ موجات هجرة يهود تركيا إلى إسرائيل بما صاحبها من تطورات سياسية واقتصادية. وتشير الباحثة إلى انه بعد عام 1948م, توجه اهتمام (إسرائيل) إلى الشروع بتهجير يهود البلاد العربية والإسلامية, وذلك تلبية لحاجة (إسرائيل) للطاقة البشرية من جهة, وللقوة العسكرية من جهة أخرى, ولم يكن حالة الصراع العربي الإسرائيلي أثر في موقف العرب تجاه يهود البلاد العربية الإسلامية, ولم يجبروا على مغادرة وطنهم نتيجة لأساليب الترغيب والترهيب التي استخدمتها الحركة الصهيونية لتحطيم الوجود الآمن لليهود بين المواطنين العرب.

 


وتؤكد الباحثة أن موجة الهجرة الكبرى لليهود الأتراك حدثت بين عامي 1948-1951، وذلك بدأت العلاقات السياسية بين تركيا وإسرائيل بعد اعتراف تركيا بدولة إسرائيل عام 1949م وعلى اثر هذا الاعتراف سمحت تركيا بهجرة اليهود الأتراك إلى فلسطين، وتعد تلك الموجة أكبر موجة هجرة شهدتها إسرائيل في تاريخها، حيث هاجر من يهود تركيا لإسرائيل ما يقارب 35000 من أصل تركي. وتوالت الهجرات حتى وصلت إلى خمس هجرات في سنوات متلاحقة آخرها سنة 1978.

 


وبعد أن قدم الباحثون أوراقهم البحثية فتح د. جمال البابا رئيس الجلسة باب المداخلات والنقاش للحضور، وقد تحدث عدد كبير منهم في الموضوع مما أثرى النقاش حول القضية التي يطرحها المؤتمر.

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏7‏ أشخاص‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، ‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏12‏ شخصًا‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏جالس‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏7‏ أشخاص‏، ‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏