رام الله – افتتحت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، في مدينة البيرة، البرنامج التدريبي لبناء القدرات لأطراف عدالة الأحداث، تحت شعار "ليست العدالة باحتجاز الأطفال إنما بالرعاية والحماية والتأهيل".

وذكرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في بيان صحفي اليوم الجمعة، أن هذا التدريب يأتي بالشراكة مع اللجنة الوطنية لعدالة الأحداث، وبرعاية رئيس اللجنة الوطنية، وزير التنمية الاجتماعية إبراهيم الشاعر، بتمويل رئيسي من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبدعم من الممثلية الألمانية في فلسطين.

وقال الوزير إبراهيم الشاعر في كلمته الافتتاحية: "عندما انطلقنا من أول يوم بعد إقرار قانون الأحداث، وضعنا عدة خطط، منها استراتيجية بعيدة الأمد، وأخرى قصيرة الأمد، من أجل الاستجابة لاستحقاقات إقرار هذا القانون.

وأضاف "أن لهذا البرنامج هدفين، الأول توحيد المفاهيم والمعايير والإجراءات، وصولا إلى وضع دليل إجرائي محدد وواضح يضمن سلامة تنفيذ هذا القانون بما يضمن حقوق الطفل الفلسطيني بشكل محترم وعصري".

وأوضح أن التدريب يتميز بالشمولية لتوحيد المفاهيم واستهداف جميع العاملين في قطاع عدالة الأحداث من القضاة كأعضاء النيابة وجهاز الشرطة الفلسطينية ومرشدي حماية الطفولة وكذلك المحامين الذين يقدمون المساعدة القانونية.

وأضاف الشاعر "أنه سيعقب هذا التدريب برنامج استطلاعي وتدريب المرافقة في الميدان لضمان النجاح، واستكمالا للجهود حيث حددت استراتيجية حماية الأحداث للسنوات الخمس الأهداف والأنشطة الواجبة لتمكيننا كفلسطينيين من قطاع أحداث قادر على حماية هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون منا كل الدعم والاهتمام، خاصة أن أسباب الجنوح في فلسطين متعددة ومتشعبة وتتقاطع مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف هذه الفئة الكبيرة والتي تشكل ما نسبته نصف سكان فلسطين اليوم كما تشكل مستقبل فلسطين بشكل كامل.

وأردف أن العدالة الاجتماعية تتطلب العمل بالقوانين واللوائح التي تضمن حقوق الأشخاص خاصة الأطفال في خلاف مع القانون، معربا عن أمله بتضافر الجهود من كافة المؤسسات لتحسين حياة الأطفال كافة.

وتابع الوزير الشاعر أنه رغم إمكانيات الحكومة المحدودة، إلا أنها تؤكد التزامها بتوفير كل الموارد البشرية والمالية اللازمة لضمان تطبيق هذا القانون بطريقة عصرية ومحترمة.

من جانبه، قال ممثل مجلس القضاء الأعلى، القاضي عماد مسودة، "إن رؤية مجلس القضاء الأعلى في إنجاز قضاء أحداث متخصص يحقق العدالة الناجزة التي تضمن حقوق الأطفال في خلاف مع القانون وحمايتهم، مضيفا أنه منذ إصدار القانون الخاص بالأحداث "نعمل بكافة الجهود لتطبيقه تطبيقا سليما التزاما منا بالمعايير الدولية في هذا النطاق".

وأضاف أن مجلس القضاء الأعلى عمل على تخصيص قضاة للنظر في قضايا الأحداث في كافة المحاكم، كما تم توفير كافة الإجراءات القانونية واللوجستية وتوفير كادر الموظفين للعمل فيها، مشيرا إلى التعاون مع كافة أطراف عدالة الأحداث.

من جانبه، تطرق النائب العام المساعد أشرف عريقات، إلى أهمية هذا التدريب في ظل الإمكانيات المتواضعة للحكومة، مؤكدا ضرورة التنسيق والتعاون فيما بين الجميع لتقديم الأفضل لخدمة الأطفال في خلاف مع القانون.

بدوره اعتبر ممثل "اليونيسف" ماثيو دالينغ، هذا التدريب خطوة لتحقيق العدالة لصالح الأطفال في خلاف مع القانون، بما يخدم العدالة الجنائية والاجتماعية.

من جهتها أكدت مدير عام حماية الأسرة في الشرطة الفلسطينية العقيد وفاء معمر، أهمية هذا التدريب للشرطة لأنه تشاركي مع جميع قطاع العدالة، الأمر الذي يخلق لغة مشتركة في العمل والميدان، وكذلك بعد إقرار قانون الأحداث لدخول بعض المفاهيم الجديدة علينا، ولكيفية التعامل مع الأحداث في الجانبين النفسي والاجتماعي.

وأشار عضو مجلس نقابة المحامين، فهد شويكي، إلى أهمية تطبيق ما ورد في قانون حماية الأحداث من تمثيل مبكر للحدث من المرحلة الأولى، وكذلك ضرورة إيجاد دور رعاية للأحداث.

وشدد شويكي على دور نقابة المحامين بالتعاون مع أطراف العدالة الأخرى لتحقيق عدالة ناجزة للأحداث تراعي مصالحهم.

من جهته، قال مدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، خالد قزمار، "إن التحدي الأكبر الآن هو كم نحتاج من الوقت لتطبيق قانون الأحداث بعد إقراره؟ خاصة أنه لا يوجد بنى تحتية ولا أدوات لتطبيقه، وهذا هو التحدي الثاني الذي يجب على الحكومة الفلسطينية أن تعمل على توفيره".

وأضاف "إن هذا التدريب هو المرحة الأولى وسنعمل على إكمال هذه الخطوة، مؤكدا أن هذا النشاط بحاجة لتضافر كافة الجهود من الشركاء في أطراف عدالة الأحداث لإنجاحه".

واستعرضت منسقة وحدة العدالة في الحركة العالمية، سوسن صلاحات، ملخص برنامج بناء القدرات لأطراف عدالة الأحداث.

يشار إلى أن التدريب، الذي سيستمر على مدار يومين، يتناول موضوع الوساطة وبدائل الاحتجاز للأطفال في خلاف مع القانون لمختلف الأطراف العاملة في قطاع عدالة الأحداث، وسيستهدف قضاة الأحداث ووكلاء نيابة الأحداث، وشرطة الأحداث، ومرشدي حماية الطفولة ومحامين، ويحاضر فيه مدربون من الحركة العالمية، وخبراء فلسطينيون، إضافة إلى خبيرتين في قضاء الأحداث من الأردن الشقيق.