بروكسل - استضافت بعثة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، بلجيكا ولوكسمبورغ، في قاعتها الرئيسية بمقر البعثة في بروكسل، الكاتبة والناشطة البلجيكية بريجيت هيريمانس، والتي أصدرت مع كاتب آخر اسمه "Ludo Abicht" كتبا باللغة الهولندية (احدى اللغات الرسمية للمملكة البلجيكية بالإضافة للفرنسية) عن القضية الفلسطينية بعنوان  "فلسطين وإسرائيل.. الأوراق على الطاولة".

وقدم مسؤول العلاقات الثنائية والعمل الثقافي في بعثة فلسطين المستشار حسان البلعاوي الذي ادار الندوة  الكاتبة بانها من مدينة انتويرب عاصمة إقليم فلاندر وهي من عائلة عرف عنها مناصرتها للمقاومين البلجيكيين للاحتلال الألماني النازي لبلجيكا ابان الحرب العالمية الثانية، كانت والدتها وجديها من المقاومين الذي قاموا بتوفير الملاذ لموطنين بلجيكيين من الديانة اليهودية، الامر الذي خلق للكاتبة اول علاقة مع المسألة الفلسطينية من خلال الاضطهاد الذي تعرض له المواطنين الأوروبيين من الديانة اليهودية على ايدي حكوماتهم آنذاك.

وأضاف ان بريجيت، زارت فلسطين للمرة الأولى عندما كان عمرها 14 عاما رفقة والدها والذي كان له صديق إسرائيلي، وزارت القدس ورات حائط البراق وقبة الصخرة، والذي شكل لها دافعا بتعلم اللغتين العبرية والعربية في مدينة غانت ، حيث تقيم الان وفي القاهرة القدس.

اتجهت بريجيت للعلوم السياسية في دراستها الجامعية في جامعة بروكسل الحرة، مختتما قوله بأن الكاتبة تعمل مع منظمة Pax Christi Vlaanderen الخيرية في دعم السلام ومنظمة Broederlijk Delen التي تعمل في مجال دعم التنمية في عدد من الدول الافريقية والآسيوية، وتتولى بريجيت منطقة الشرق الأوسط، الامر الذي يجعلها على تواصل دائم مع الشأن الفلسطيني، حيث تساهم بحملات لدعم تطبيق القانون الدولي وحقوق الانسان وفي المقدمة دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره..

قدمت بريجيت كتابها الأول بانه احد الكتب القليلة الصادرة باللغة الهولندية والذي يحاول مخاطبه قطاع واسع من الراي العام الذي لا تتوفر له المقومات الأساسية للقضية الفلسطينية حيث تحاول معالجة الروايتين الإسرائيلية والفلسطينية للقضية الفلسطينية، كما يقدمها كل طرف، فتبدأ بالفصل الأول بطرح ولادة الحركة الصهيونية في أوروبا في ظروف معقدة لتاريخ الطوائف اليهودية، والجدل الذي اثارته هذه الحركة والتي كانت اقلية في بدايتها، الى ان اصبح لها التأثير الواسع لدى الطوائف اليهودية في أوروبا بدعم من الدول الاستعمارية الأوروبية في ذلك الوقت.

واستعرضت الكاتبة إشكالية مفاهيم الدين والقومية والدولة والتي رافقت الحركة الصهيونية منذ ولادتها مرورا بتحقيق مشروعها السياسي بإنشاء دولة إسرائيل على ارض فلسطين وصولا الى سياسة دولة إسرائيل الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية والعربية والتي استكملت احتلالها في عام 1967 من نفي ومصادرة لوجود الشعب الفلسطيني على ارضه.

وبينت الكاتبة في الفصول الأخرى للكتاب السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الاستيطان والسيطرة على الأراضي والمياه، الامر الذي يقضي على أي إمكانية حقيقة لقيام دولة فلسطينية على الأراضي التي تم احتلاها في عام 1967.

واختتمت بريجيت هيرمانس تقديمها لكتابها بفصل يتناول السياسات الرسمية الأوروبية وعمل منظمات المجتمع المدني في بلجيكا وأوروبا تجاه الاستيطان الإسرائيلي المتصاعد والتي أحزت تقدما، بحد رأيها ولكنه لم يصل الى المرحلة المطلوبة بحمل إسرائيل على الانصياع القانون الدولي، مشيرة الى لجهود التي تقوم بها هي شخصيا مع منظمتها والمتمثلة بحملات توعية لحقوق الشعب الفلسطيني وتذكير الراي العام الأوروبي وحكوماته بالالتزامات القانونية والدولية والتي يجب ان تلتزم بها دولة إسرائيل.

الجمهور الحاضر للندوة والمتكون من مسؤولي وافراد من  حركة التضامن البلجيكية مع الشعب الفلسطيني ، بالإضافة الى نائبة في البرلمان الفيدرالي البلجيكي غوينيل غروفينيس ، رئيسة مجموعة فلسطين في البرلمان  بالإضافة الى المحامي اليكس دوسواف رئيس اربطة حقوق الانسان في بلجيكا، طرح سلاسة من الأسئلة والتعليقات على الكاتبة ابرزها الاستقبال الذي لقاه كتاباها وسط الجمهور الناطق باللغة الهولندية، وموقف  الحكومة البلجيكية من الاعتراف بدولة فلسطين، وأخيرا الأسباب من وجهة نظر الكاتبة التي جعلت من سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقدم على منعها من دخول فلسطين مؤخرا، حيث أصدرت امرا بترحيلها من مطار اللد وبوضع ختم على جواز سفرها يمنعها من الدخول لفلسطين لمدة عشر سنوات، حيث انها قامت في السابق بتنظيم عدة رحلات دراسة وتوعية لعدد من النواب البلجيكيين وناشطين في المجتمع المدني لفلسطين.

وجرى في ختام الندوة توقيع الكاتبة لكتابها وحفل استقبال بسيط في بهو بعثة فلسطين اكمل الحاضرون فيه نقاشهم مع بريجيت هيرمانس.