الأربعاء، 01 كانون1/ديسمبر 2021

غزة – حنان الريفي 

انطلقت العروض "90" لمهرجان شاشات  العاشر لسينما المرأة في فلسطين  في جميع محافظات الوطن من مبادرة " ما هو الغد "  التي جمعت 4 افلام سينمائية لمخرجات شابات تحاكي الواقع الفلسطيني و التي ستعرض في أربعة اسابيع ،  فكان اولي الافلام هو" صيف حار جدا" والذي عرض في جمعية النجدة بفروعها بمحافظة غزة ورفح .

 

الدكتورة علياء ارصغلي مديرة شاشات أكدت علي ان مهرجات شاشات بسنواته العشرة  وباستمراريته في معالجة قضايا النساء ، هو مهرجان لدعم السينما الفلسطينية من خلال مخرجات شابات يجسدوا بأفكارهم وافلاهم الامل والواقع الذي يعيشونه ، فقد اصبحت السينما لغة العصر التي دخلت جميع البيوت الفلسطينية .

 

واستضافت جمعية النجدة العروض السينمائية للأربعة افلام ابتدأتها في فلم "صيف حار جدا " للمخرجة أريج ابو عيد  ، فرحبت المهندسة نوال الدغمة  المدير التنفيذي للجمعية بالحضور وأكدت علي ان هذه الافلام لها اهمية كبيرة لنشر الثقافة وتأريخ الواقع الفلسطيني الذي نعيشه من خلال السينما ، لكي يري العالم المعاناة والامل الذي يعيشه الفلسطيني اخل اراضيهم وتشبثهم فيها .

 

صيف حار جداً

 

تجربة عاشتها المخرجة أريج ابو عيد باستشهاد عائشة التي حلمت في الحياة بقصف منزلها ، روتها لنا من خلال أحداث "صيف حار جدا " فبعد انتهاء الحرب نفضت أريج غبار الحزن عن روحها المثقلة بالألم لتأرخ لنا ما حدث معها قائلة " الدنيا شوب كإنو جهنم فتحت أبوابها ..حر ونار وموت ..السما بتضوي أحمر أحمر طول الليل زي الألعاب النارية وكإنو مشهد فيلم رعب.. بس احنا ابطالو.."

 

وتقول أريج في رمضان "2014" كانت الدنيا صيف وحر ما فيش كهربا ولا مي ولا حتي مروحة ، كانت توقعاتنا زي الحرب الاولي والثانية بس هالمرة كانت غير ، كان القصف ليل ونهار ، ما بيقدر الواحد ينام لحظة من خوفه أي لحظة ينقصف منزله وبالفعل حصل ما توقعته واستشهدت عايشة اللي كانت دايما تحكي الحرب راح تنتهي بعيد ميلادي ، عايشة كانت تحب الحياة ما استطاعت اليها سبيلا .

 

السينما أسلوب حياة

 

من خلال إدارة النقاش أكدت المدربة حنان الريفي والمدرب يزيد صالحة في حوارهم مع الحضور علي أهمية تجربة المخرجة أريج أبو عيد وصناعة الامل من بين ركام الروح من خلال تجربة شخصية عاشتها المخرجة وقدرتها علي التغير الي الافضل .

 

بسام حسونة من وزارة الثقافة الفلسطينية كان حاضرا في عرض "صيف حار جدا" بجمعية النجدة وأكد علي أهمية الثقافة وكيفية مثل تلك الافلام تؤثر في حضارة أي أمة كانت ولا زالت ، فالحياة هي المسرح والشعر والرواية ،وغياب الثقافة يفتح أبواب الارهاب والتطرف في البلاد فعندما لا يوجد ثقافة لا يوجد أمن .

 

فـ "العقاد " عرف بعمله عملين في حياته كلها هما " الرسالة "و "عمر المختار " ولكنهما وصلا للعالمية فالأجنبي قبل العربي يعرف من هو العقاد .

 

واستذكر حسونة ما حدث معه في الحرب أثناء اخلاء منزله فقد كان يبحث عن ابنته "أيه" ظنا منه أنها مع أمها ولكن بعد فترة عرف أنها في المنزل وقد مُنع أيا كان الدخول للعمارة، وبعد عراك دخل ليجد " أيه " نائمة، حاول ايقاظها فقالت له " انا اتصحرت بديش اصحي يا بابا " قال لها "قومي يا أية بدهم يقصفوا الدار"  وردت أيه بعفوية "اتركني بدي أنام " وحملها وخرج من المنزل مسرعا ، وانهي كلامه بسؤال الحاضرين " تخيلوا لو صار لبنتي "أيه" شيء كيف ممكن يكون حالتي اليوم؟

 

صيف حار يثير شجون الحاضرات برفح

 

اختلف المشهد في رفح بجمعية النجدة هناك فخلال عرض الفلم بدأت الحاضرات بالبكاء باستذكار ما حدث في عدوان 2014  ، فحافظة رفح كانت شاهدة علي الجمعة السوداء التي استشهد بها اكتر من " شهيد " لم يجدوا مكان لوضع شهدائهم به، فلكل من الحاضرات كان لها قصتها الخاصة التي سردتها لنا .

 

إيمان البواب تقول ان يوم الجمعة السوداء كانت هدنة ، وقد فقدت جدتها الوحيدة  وأرادت أن تراها وتطمئن عليها، وعندما خرجت من المنزل كان صوت الرصاص كبير جداً ، طلعت علي الشارع وكانت الناس بتصرخ وبتجري وكإنو الهجرة "1948" رجعت من جديد ، الناس بتصرخ " الحقوا في ناس كتير ميتة  في الشوارع" ، ايمان أكملت ، صرت مش عارفة أرجع ع البيت لجوزي ولا أكمل واجري في الشارع مع الناس  وأولادي بين رجليا مخبياهم ، ما في مكان أمن .

 

وشاركتها السيدة " رنا " الحديث أن بعد الحرب ومرارتها بدأنا في نفض الغبار عن ارواحنا ، فعدنا الي البيت،  فلم نجده وكانت صدمة لا توصف ، انهرت من البكاء ، وبدأت الايام تمر نفضنا عن أنفسنا وأرواحنا الغبار ولملمنا ما تبقي من المنزل لنسكن فيه ، بدأت أحتوي أولادي وأحاول أن أخفف عنهم ، وأشجع زوجي للعودة للحياة مرة اجري من أجلنا جميعا ، والجميل أن الجارات قاموا بمساعدة بعضهم في ترتيب البيوت من أثر الحرب وأصبحنا بعد الحرب كأننا عائلة واحدة .