الأربعاء، 01 كانون1/ديسمبر 2021


غزة  - نظمت اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم دير البلح ندوة سياسية بمناسبة الذكرى ال99 لوعد بلفور المشؤوم، وتحدث في اللقاء الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، بحضور نخبة من الكتاب والمثقفين وأعضاء اللجنة الشعبية، وذلك في مقر اللجنة في مخيم دير البلح.


افتتح الندوة الإعلامي محمود السلمي مدير إذاعة فرسان الإرادة مرحبا بالحضور والمتحدثين، وأكد على أهمية عقد الندوات واللقاءات لإحياء الذاكرة الفلسطينية حول القضايا والموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية. وقدم الكاتب والباحث ناهض زقوت ليقدم محاضرته حول وعد بلفور.


فقال الباحث: لقد كانت فلسطين عبر التاريخ محل اهتمام اليهود ومحط أنظارهم, فمنذ أن تسرب اليهود إلى فلسطين بعد خروجهم من مصر وهم يحاولون أن يربطوا أنفسهم بهذه الأرض، ويحاولون بشتى الوسائل أن يكون لهم موطئ قدم فيها, وكتب اليهود التاريخية وعلى رأسها التوراة تتحدث بكل صراحة أن بني إسرائيل عملوا جاهدين حتى يؤسسوا لهم في فلسطين مجتمعاً كبيراً يرقى إلى مستوى الدولة تكون إقامتهم فيه دائمة عوضا عن الترحال والتنقل.

 

وأضاف، في أوروبا بدأ اليهود بتأسيس ما يعرف بحاراتهم الخاصة (غيتوات) وكان ينظر لهؤلاء في أوروبا على أنهم غير بشر أو حيوانات يجب أن تعامل بشكل سيء. وهذا ما أدى إلى إيجاد علاقة وثيقة بين الغيتو واليهود, وقد ساهم الغيتو في تكوين شخصية يهودية خائفة على الدوام تخشى الخروج من أسوار الغيتو, فحاول عدد من المفكرين اليهود الذي آمنوا بما تنادي به حركة التنوير الأوروبية في أواخر القرن التاسع عشر أن يقنعوا اليهود بالخروج من أسوار الغيتو أو الاختلاط بـ(الغوييم) الغرباء ومشاركتهم الحياة السياسية والاجتماعية, إلا أن هذه المحاولات فشلت, وأدى ذلك إلى خلق حالة من الصراع النفسي طرفاها الخروج من أسوار الغيتو والبقاء فيه.

 

ومن هنا كما قال زقوت، بدأ المفكرون اليهود يبحثون عن بدائل للغيتو وحاولوا مرارا وتكرارا إقناع عدد من سياسيي أوروبا بإيجاد بقعة أرض لهم بعيدة كانت أو قريبة في إفريقية أو في آسيا وحتى في القارة الأسترالية.


وأشار الباحث زقوت إلى أن نابليون هو أول سياسي أوروبي ينادي علانية بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين, في القرن الثامن عشر وذلك خلال حملته على بلاد الشام, بهدف تمويل حملته في حال أمّن لهم موطئ قدم في فلسطين.

 

وكان هذا الوعد الشرارة التي التقطتها بريطانيا في صراعها مع فرنسا، ومن هنا جاء وعد بلفور ليضع المشروع الصهيوني في مساره المتوافق مع إنشاء الدولة اليهودية, فقد كانت بريطانية تحاول جاهدة ولا تكاد تغمض أعين سياسييها حتى تستفيق لتحقيق ما عجزت كل الدول الاستعمارية عن تحقيقه لليهود.

 

فأصدرت بتاريخ 2 نوفمبر 1917 الوعد الداعي لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وأضاف، أن وعد بلفور لم يكن اعترف باليهود لا كلاجئين أو مضطهدين مساكين، أو بهدف خيري ولكنه هدف سياسي استعماري، من أجل التخلص من اليهود في أوربا.

 


وأكد الباحث زقوت، أن وعد بلفور لم يكن إلا رسالة ليست لها أية قيمة قانونية، وهو باطل لأن طرف التعاقد مع بريطانيا هو شخص روتشيلد وليس دولة. في حين لم يكن لبريطانيا أية سلطة على فلسطين آنذاك عام 1917 فهي تحت الحكم التركي، فالحكومة البريطانية بإصدارها هذا الوعد قد خولت لنفسها الحق في أن تتصرف تصرفاً مصيرياً في دولة وشعب ليست لها عليها أية ولاية وتعطيه للآخرين دون أن ترجع إلى أصحاب هذه الدولة. وأضاف، أن وعد بلفور هو اتفاق غير جائز بالمطلق ذلك أنه يجسد صورة انتهاك لحقوق شعب فلسطين وهذا يعتبر مخالفاً لمبادئ الأخلاق والقانونين الدولي والإنساني. ويرفض القانون الدولي انتهاك حق الشعوب في الحياة والإقامة في بلادها, وتهجيرها قسرا.

 


وفي نهاية حديثه اعتبر الباحث ناهض زقوت، وعد بلفور جريمة أخلاقية وإنسانية وسياسية بحق شعب آمن مستقر على أرضه، إذ من خلال هذا الوعد وتداعياته السياسية والاقتصادية، تحول هذا الشعب الآمن إلى شعب لاجي في المنافي والشتات. لذلك تتحمل بريطانيا المسؤولية التاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني، فهي الدولة المحتلة، والدولة المنتدبة بقرار أممي على فلسطين، وهي السلطة التي قامت بكل الإجراءات التي من شأنها تسهيل إقامة الكيان اليهودي في فلسطين.

 

وأضاف، أن الاعتذار لا يكفي لشعب عاني الويلات جراء سياسية بريطانيا الاستعمارية وانحيازها السافر للحركة الصهيونية، بل على بريطانيا أن تقف بكل قوة أمام مسؤوليتها لإحقاق الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها وفق القرار الاممي 194.


وفي ختام الندوة فتح مسير الندوة باب النقاش والمداخلات، فقدم الكاتب أحمد كلوب مداخلة طالب فيها القيادة السياسية أن تبدأ معركة سياسية ودبلوماسية مع بريطانيا لتضعها أمام مسؤولياتها الحقيقية، وبضرورة تحملها كافة التبعات التي حلت بشعب فلسطين، وهذا الأمر يحتاج إلى إعداد العدة بشكل مبرمج وممنهج مدروس وتضافر الجهود الوطنية. كما تحدث في نفس السياق واصف أبو مشايخ، ومنى بخيت، وأبو سليم قاسم، ومنصور نصار، وعبد الرحمن الكرد، ود. سليمان شاهين، وعبير بشير، وأبو مروان بدوان، ومجموعة اخرى من الحضور.