الأربعاء، 01 كانون1/ديسمبر 2021


غزة  - نظم المركز القومي للبحوث وجامعة غزة ندوة سياسية بعنوان "اعتراف اليونسكو بإسلامية القدس"، بحضور لفيف من الكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والسياسي، وذلك في إحدى قاعات جامعة غزة.


وقد افتتح الحديث الدكتور سهيل ذياب مرحبا بالحضور والمتحدثين، وهم الدكتور يوسف أبو دية رئيس المركز القومي للبحوث الذي تحدث عن القدس دينيا، والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق الذي تحدث عن القدس تاريخيا، والدكتور رياض صيدم المحاضر في الشأن السياسي.


وقد قال الباحث ناهض زقوت إن عروبة القدس تتجاوز ذلك الحيز الزمني للفتح الإسلامي، أنها تسبقه في حقب ضاربة في القدم، منذ أن ظهر فيها العرب عرقا من الأعراق البشرية قبل 5000 سنة قبل الميلاد، فالقدس عربية الأصل في النشأة والتكوين، إسلامية الهوية في الحضارة والإنسانية. وقد صمدت هذه المدينة المقدسة لنوائب الدهر، حتى لم يبق فاتح من الفاتحين أو غاز من الغزاة المتأخرين والمتقدمين إلا دخلها ولكنها صرعته وأعادته خائباً. كما أنها حوصرت ودمرت تكراراً، وأعيد بناؤها ثماني عشرة مرة في التاريخ، بيد أنها ظلت قائمة وظل اسمها شامخاً في طليعة المدن.


وأضاف، سكنها الكنعانيون وأحفادهم الفلسطينيون منذ أقدم العصور، حيث أقاموا فيها حضارة مزدهرة. وكانت فلسطين والقدس قبل أن يكون هناك ذكر في التاريخ لليهود لعشرات القرون مأهولة بشعوب عربية تنحدر من العمالقة ومن الشعب الكنعاني. وهذا ما أكدته التوراة نفسها على لسان الجواسيس الذين أرسلهم موسى عليه السلام للتجسس على أرض كنعان تمهيداً لدخولها، فلم تكن أرض خالية.


وتحدث النكبة واحتلال القدس عام 1948، فقال كانت القدس مثل كل المدن الفلسطينية الأخرى, تعرضت للاحتلال في عام 1948, فبعد انتهاء المعارك في حرب فلسطين عام 1948 وسيطرت إسرائيل على الأرض, وبدأت إسرائيل إجراءاتها في الجزء الغربي، بالعمل على تشريد سكانه وتدمير مبانيه، فتم تشريد نحو (98 ألف) من العرب الفلسطينيين، واستقر معظمهم في الجزء الشرقي من المدينة، وتوزع الباقي على المدن الفلسطينية الأخرى والدول العربية والعالم. كما تم تدمير وهدم (38) قرية عربية. كما استولت إسرائيل على أملاك تقدر بـ (272.735) دونما.


وأكد الباحث زقوت أن القدس هي المدينة الفلسطينية الوحيدة التي احتلت على مرحلتين, الأولى كانت عام 1948 ليحتل القسم الغربي منها, والثانية في عام 1967 ليحتل القسم الشرقي منها.

 

وبدأت إسرائيل منذ الأيام الأولى للاحتلال بعمليات هدم وتدمير للعديد من الأحياء العربية والمنازل والمحال التجارية. وقامت عبر جملة من السياسات والإجراءات والقوانين التي هدفت إلى خلق وقائع مادية على الأرض لتغيير الوضع القانوني للمدينة المقدسة بما يخدم المخطط الاسرائيلى الرامي إلى تهويدها وتعزيز الوجود الاسرائيلى فيها, وقد شملت السياسات والإجراءات الإسرائيلية كافة أوجه الحياة واتخذت عموما طابعا عنصريا.


كما تناول الباحث زقوت في حديثه الاستيطان في القدس، والحفريات الإسرائيلية تحت السجد الأقصى وأثرها، وبناء جدار الفصل وتأثيره على حياة الفلسطينيين.


وحول قرار اليونسكو والحق التاريخي في القدس الشرقية، أكد الباحث ناهض زقوت أن هذا القرار هو تأكيد على الحق التاريخي للفلسطينيين في القدس وأماكنها المقدسة، لهذا أثار قرار منظمة اليونسكو ارتياحا وبهجة لدى الفلسطينيين من حيث أنه يؤكد عدم سيطرة إسرائيل على المسجد الأقصى وحائط البراق، واعتبارهما أراض محتلة وأماكن إسلامية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، ويطالب إسرائيل بالعودة لما كانت عليه الأوضاع بالنسبة للاماكن المقدسة في القدس الشرقية لما قبل عام 2000م.


وأشار الباحث زقوت إلى أن قرار اليونسكو استند إلى العديد من القرارات والقوانين الدولية التي تؤكد رفضها لممارسات إسرائيل في القدس الشرقية ومخالفتها للقانون الدولي، ومؤكدا على القرار التاريخي الصادر عن لجنة التحقيق الملكية التي شكلتها بريطانيا في عام 1930، بعد أحداث ثورة البراق عام 1929م، والتي استقصت الحقائق حول ملكية حائط البراق من كل الأطراف ولم يستطع اليهود آنذاك إقناع اللجنة بالحجج التي قدموها، في حين قدم العرب كل ما يثبت من أدلة وبراهين أن حائط البراق هو جزء من الجدار الغربي للقدس. فأصدرت اللجنة آنذاك قرارها التاريخي الذي ينص على "أن حائط البراق هو ملك خالص للمسلمين". وقد خضع اليهود آنذاك لهذا القرار، ولم تتم أية إجراءات تغير من الطابع العربي الإسلامي للمكان.

ولكن بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967، أصبح منطق القوة يفرض سيطرته على المكان.