رام الله:  أُعلن رسميا، السبت، في مدينتي رام الله وغزة، عن تأسيس شبكة المحققين الاستقصائيين في فلسطين، وتشكيل هيئة تنسيقية واحدة للشبكة على مستوى الوطن، في وقت أعلن فيه نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، عن دعم النقابة لتأسيس الشبكة التي ستباشر عملها تحت مظلة النقابة.

وجرى عقد الاجتماع التأسيسي لشبكة المحققين الاستقصائيين في مقر مؤسسة إئتلاف "أمان" في رام الله وغزة، بمشاركة 35 صحفيا وصحفية من العاملين في مجال التحقيقات الاستقصائية، وسط إجماع المشاركين على أهمية أن تتحمل نقابة الصحفيين مسؤوليتها في رعاية عمل الشبكة وتوفير الحماية للصحفيين، مع ضمان الاستقلالية المهنية لقيادة الشبكة.

وتعتبر هذه الشبكة الأولى من نوعها في مجال التحقيقات الاستقصائية التي يتم تأسيسها في فلسطين، بهدف تعظيم دور الصحافة الاستقصائية في خدمة المجتمع الفلسطيني وتعزيز الدور المهني لمهنة الصحافة في ممارسة المساءلة والرقابة على الأداء العام والخاص للمؤسسات، وتصويب السياسات والأخطاء في عملها بما يعود بالفائدة على تحسين ظروف حياة المواطنين.

وقال أبو بكر، الذي شارك في الجلسة الافتتاحية للاجتماع، "إننا نرحب باسم النقابة بهذا الجهد المهني بتأسيس هذه الشبكة، والنقابة مستعدة لتقديم كافة التسهيلات لعملها ودعمها وإسنادها مع ضمان استقلاليتها المهنية"، مشددا على أن النقابة تعتبر بيت الصحفيين وتحرص على خدمة كل الصحفيين ورعاية وإسناد العمل التخصصي في مهنة الصحافة.

وأشار أبو بكر إلى حرص النقابة على الارتقاء بدور ومهنية الصحفيين في فلسطين، ورعاية الإبداعات في هذا المجال، إضافة إلى عمل النقابة على تطوير التشريعات والقوانين الضامنة لحرية الصحافة والإعلام.

وأكد أن توقيع سيادة الرئيس محمود عباس في شهر آب الماضي على إعلان دعم حرية الإعلام يمثل خطوة بالغة الأهمية تجاه تعزيز حرية الصحافة والإعلام في فلسطين.

وقال: "لا يمكن الحديث عن الصحافة الاستقصائية دون الحديث عن قانون حق الحصول على المعلومات، لأن الصحافة الاستقصائية تقوم بالأساس على المعلومات والوثائق وهذا الأمر يجب حسمه بإقرار قانون حق الحصول على المعلومات، دون إسقاط مبدأ مهم في العمل الصحفي وهو مبدأ المسؤولية الأخلاقية والمهنية والوطنية في عرض ومناقشة القضايا المرتبطة بالمسائل الحساسة في المجتمعات بشكل عام.

وجرى، خلال الاجتماع، مناقشة مسودة النظام الداخلي للشبكة وإقرار محاورها الأساسية والمقترحات لتطوير عمل الشبكة في الفترة المقبلة، وأعقب ذلك انتخاب هيئة تنسيقية من تسعة أعضاء على مستوى الضفة وغزة، على أن تتولى الهيئة التنسيقية بلورة الخطط والبرامج التي سوف تعمل على تنفيذها في المرحلة المقبلة، وضبط معايير العضوية من ناحية، إضافة إلى مواصلة الخطوات تجاه تعزيز وتعظيم دور الشبكة بما في ذلك تشكيل هيئة استشارية من ممثلي المؤسسات الإعلامية والأهلية والحقوقية، لضمان العمل وفق مسار مهني متخصص يساهم في تعزيز قوة وتأثير الصحافة المهنية في تحسين حياة المواطنين وتطوير الخدمات المقدمة لهم في المجالات المتنوعة.

وأكد عضو الأمانة في نقابة الصحفيين، شريف النيرب، أهمية هذا الجهد المهني، مشيرا إلى أهمية ضمان منهجية عمل واضحة للشبكة بما ينسجم مع التوجهات المهنية للنقابة، كما يضمن فاعلية العمل المهني لهذا الجسم دون الانحراف إلى محاولات بعض الأطراف جعل الصحافة الاستقصائية أداة لتدمير النسيج المجتمعي.

من جانبه، أكد المبادر الرئيسي لتأسيس الشبكة، منتصر حمدان، أهمية إنشاء شبكة مهنية للمحققين الاستقصائيين في فلسطين، في إطار تطوير هذا الفن المهني المتخصص مع أهمية وضع سلامة المحققين في مقدمة الأولويات.

وشدد حمدان على أن هذه المبادرة التي حظيت بإجماع أغلبية الصحفيين الاستقصائيين تمثل تطورا مهما في تعزيز حرية الصحافة وتعزيز دورها المهني في فلسطين، التي ما زالت تعيش أوضاعا معقدة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا.

وأشار إلى أن الاجتماع التأسيسي للشبكة بمشاركة الزملاء الصحفيين والصحفيات على مستوى الضفة وغزة يمثل نموذجا مهنيا لتطوير العمل المشترك، ويشكل حائط صد لمحاولات البعض التشكيك في منهجية ومبادئ العمل الصحفي الاستقصائي في فلسطين، إضافة إلى قطع الطريق على محاولات بعض الأطراف للمتاجرة بالصحفيين الاستقصائيين والتعامل مع هذا الفن على أنه مصدر استرزاق ومصدر للحصول على التمويل الخارجي.

وأوضح أن غالبية المشاركين في الاجتماع أيدوا أن تكون نقابة الصحفيين هي المظلة الرسمية للشبكة مع ضمان استقلاليتها المهنية، مشيدا بموقف نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر وأعضاء الأمانة العامة لدعم تأسيس هذا الشبكة.

من ناحيته، أكد العضو المؤسس للشبكة في غزة، حسن دوحان، ضرورة العمل من أجل تطوير عمل الصحفيين الاستقصائيين وتأطيرهم المهني ضمن نقابة الصحفيين، بما يوفر الفرص المثالية لتعزيز العمل المهني وضمان حماية وسلامة الصحفيين.

كما جرى خلال الاجتماع عرض وجهات نظر الصحفيين والصحفيات فيما يخص عمل الشبكة في المرحلة المقبلة، وتم تكليف الهيئة التنسيقية للشبكة بوضع خطط وبرامج عملها في الفترة المقبلة على أن يصار إلى متابعة هذه الجهود بالتعاون والتنسيق مع نقابة الصحفيين والمؤسسات الشريكة، بما يضمن استمرارية العمل وتقسيم الأدوار لخلق بيئة مواتية لممارسة الصحافة الاستقصائية المهنية في خدمة شعبنا ومؤسساتنا.

وفي ختام الاجتماع تمت المصادقة والتوافق على أسماء الهيئة التنسيقية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم: منتصر حمدان، وحسن دوحان، وعلاء حنتش، وألاء كراجة، وفادي الحسني، وميرفت أبو عوف، وهدى بارود، وأنصار اطميزي، على أن يصار لعقد اجتماعات لاحقة بهدف بلورة الخطط والبرامج وتحديد المسؤوليات لأعضاء الهيئة التنسيقية.