الإثنين، 06 كانون1/ديسمبر 2021

(ملك ونداء ) من مهمشات الى منتجات

غزة - مراسلنا - زياد عوض 

تداعب بأناملها الغصة لوحتها الفنية وكأنها طفلتها الصغيرة، تتنقل من غرزة إلى أخرى، بخفة ودقة متناهية برفقة حواسها كافة، ما تنتهى من سطر حتى ترى البسمة تشق شفتيها وترتسم على محياها وكأنها تكافأ نفسها على انجاز هذه المهمة.


(ملك) من ذوات الاعاقة الذهنية، كانت في يوم من الأيام عالة على أسرتها وعبء ثقيل تنوء الجبال على حمله، إلى أن وجدت طريقها إلى المساحات الصديقة لتجد من يوظف هذه الامكانيات الكامنة، لتصبح انسان يعتمد على ذاته ويشعر بوجوده في مجتمع ما زال ينظر للمرأة نظرة قاصرة وغير موضوعية.


كانت البداية في مؤسسة لا تنسوني أبدا تعليم تدريب توعية وإتقان لمهارة التطريز ، وبدأت رحلة الحياة إلى أن تم إشراكها في مساحات المركز الآمنة مع المدربات اللاتي لم تتواني في تقديم كل التسهيلات والدعم النفسي (لملك) حتى تجد مساحة امنة ليس في مركز صحة المرأة ولكن لتمتد تلك المساحة لبيتها ومحيطها.


تقضي ( ملك) أربعة ساعات من وقتها في تعلم هذه المهارة وممارسة هوايات أخرى برفقة أخريات من زميلاتها، تتواصل معهم بلغتها الخاصة وبعض الاشارات التي تعطى دلالات على ارتياحها في تلك المساحة.
ابو عيشة مدربة التطريز في المساحات الآمنة في مركز صحة جباليا التابع لجمعية الهلال الاحمر، قالت:" أن ملك وشقيقتها تطورت مهارتهما لدرجة كبيرة، وأصبحن لهن بصماتهن في اللوحات الفنية التي يحبكنها، كانت في السابق تعطى لهن نماذج جاهزة اليوم أصبحن أكثر قدرة على التمييز ويتقن التطريز بتركيز عالي".


شقيقة (ملك )اتخذت زاوية أخرى داخل المساحة، كانت أقل حديثاً ومشاركة من ملك وان كانت قد استطاعت أن تغادر دائرة الانطواء التي كانت تسيج بها حياتها داخل أسرتها، بخروجها من البيت، انعكس ذلك على سلوكها وبدت اقل اثارة للمشاكل والاكثر طاعة لوالدتها.


تعي ( نداء ) ما يدور حولها من اشارات وكلمات وتكتف بالإيماءبإشارات كدلالة على موافقتها على هذا الموقف أو معارضتها لذاك، اتقنت التطريز بوقت قصير تنسجم مع لوحتها الفنية غير ابهة لمن يحاول أن يقطع خلوتها الفنية.
(نها ) انهت دراستها الجامعية، لم تنتظر الوظيفة لأنها ستأخذ وقت طويل اختصرت المسافات ارتأت أن تتعلم مهارة تخرجها من عزلتها الأسرية، توجهت للمركز تعلمت مهارة الصوف، التي وفق وصفها أخرجتها من قوقعتها، اشغلت وقت فراغها، بل استطاعت أن تبنى شبكة من العلاقات الاجتماعية داخل المركز.


تقول:" تغيرت حياتي شعرت بقيمتي في المجتمع، خرجت من وحدتي، اصبح لي علاقات وصديقات افضفض لهن ما يدور في نفسي، القى بهمومي خلف ظهري، لم اعد اعاني من احباط و اكتئاب فارقت الدموع التي كانت جزءا من يومياتي".


تطمح نها أن تطور من عملها ويصبح لديها مشروع خاص تستطيع أن تعتمد عليه في تلبية احتياجاتها الاساسية، خاصة وأن اسرتها تعتمد على مخصص شقيقها الشهيد.