الإثنين، 29 تشرين2/نوفمبر 2021

احتفاء بالذكرى 46 لانطلاق المسيرة الخضراء ، وفي اطار صالون " بهجة الروح " في دورته الثانية ، تنظم جمعية التقارب الفني والثقافي معرضا تشكيليا فرديا للفنانة بهيجة عبد العالي الشرقاوي ، تحت عنوان :" ابداعات في زمن خاص " ، حفل افتتاح المعرض سيكون ابتداء من الساعة الرابعة زوالا من يوم السبت 6 نونبر 2021 ،  بمقر الجمعية : 26 درب خروبة ، سيدي فاتح ، المدينة القديمة الدار البيضاء ، وسيستمر المعرض الى غاية 6 يناير 2022 .

 

حول عمل الفنانة بهيجة عبد العالي الشرقاوي :

 

ضمن المسارات الاختلافية داخل خرائطية الابداع التشكيلي المعاصر بالمغرب ، تطالعنا تجربة الفنانة المبدعة بهيجة عبد العالي الشرقاوي ، والتي تعتبر من الحساسية الجديدة على مستوى التشكيل الفني الحداثي بكل مغامراته الصباغية . ، فقد روضت هذه الفنانة العصامية الموهوبة الألوان بسلاسة، وحولتها إلى بنيات حركية وأشكال تجريدية، موظفة التقنية المختلطة على مستوى المعالجة الصباغية معالجة تزاوج بين تلقائية الإنجاز وصرامة الإعداد. 

الفنانة التشكيلية بهيجة عبد العالي فنانة متعددة في طرائقها الفنية ، حيث تشتغل وفق مشروع جمالي متناهي في الدقة والوصف ، و تعتبر من الفنانات التي تدافع عن المرأة كوجود قوي وحاضر في المجتمع ، والأبعد أن المرأة حاضرة في لوحاتها من خلال تجسيد معاناتها سواء تلك المتعلقة بالاضطهاد والقهر والاحتقار ، أو تلك المتعلقة بسمو الذات والرفعة والتحدي ، مؤكدة في ذات الوقت من خلال لوحاتها الرائعة بحق أن المرأة هي المجتمع ، هي ذواتنا ومستقبلنا الراقي والحضاري ... بهيجة الى جانب حضور المرأة في لوحاتها وفي دواخلها الجمالية ... تحمل مشروعا موازيا تدافع عنه بقوة وباستماتة ، ذلك المشروع البيئي التي تستمر في تحقيقه رغما عن أعداء الطبيعة والبيئة السليمة... اضافة الى حضور الفن الروحاني في لوحاتها الجميلة . لقد ظلت الفنانة بهيجة، ترى أمالتها في الذهاب إلى الماضي بروحانياته، مضيفة معنى آخر لا يتنافى على الإطلاق مع الانتماء الديني أو الاجتماعي ولمكوناتها تفسيراً يتحدد ويتضح في ضوئه الموقف و الرؤية الفلسفية ،فلقد سيطر الفن الروحاني على جزء كبير من ابداعات الفنانة بهيجة وعلى ما أنتجه فكرها و أبدعته يدها الماهرة ، التي خدمت طبيعة المجتمع واستجابت لعنصري الزمان و المكان. إن القيمة الإبداعية لأعمالها الجمالية لا تأتي من عدم بل من فيض الذات الجوهرية ، لذلك ذهب الكثير من النقاد والمهتمين بالفن التشكيلي الى أن لوحاتها الفنية تتميز برؤية صوفية لما تحمله هذه الرؤية من مكنون عقائدي و رؤية روحانية للعالم من حولنا هذا العالم الذي قلت فيه الجوانب الروحانية بسبب تراكم الماديات.

تتمثل الفنانة بهيجة عبد العالي وجودها الخاص معتبرة الفن جزءا لا يتجزأ من النسق الثقافي العام ، وذلك في تفاعل تام مع الهوية كمخيلة وجودية وكعلاقة دائرية مع الفكر والثقافة والشعور . كل ما تمثله هذه الفنانة المفرطة في انسانيتها  والعميقة في أعمالها الفنية، عبر الرسم هو من صلب ما اختمر في ذاتها وانطبع في عينها ومتخيلها...