احتضن فضاء الخزانة العلمية الصبيحية بمدينة سلا مساء يوم الأربعاء 13 أكتوبر الجاري ، حفل تقديم وتوقيع كتاب " في محراب التشكيل : مقامات حوارية " للكاتب والاعلامي محمد معتصم ، بحضور الناقد الجمالي سي محمد الشيكر ، حفل التوقيع يندرج ضمن برنامج الدورة 11 لمهرجان مقامات ، الذي تنظمه جمعية أبي رقراق . في بداية اللقاء تناول الكلمة ممثل جمعية أبي رقراق ، مذكرا بالسياقات التي ينظم فيها هذا اللقاء الفني ، ودلالاته الفكرية والجمالية ، ثم تناول الكلمة الدكتور سي محمد الشيكر ، حيث اعتبر أن كتاب :" في محراب التشكيل ، مقامات حوارية" للكاتب المبدع محمد معتصم فاتحة ماهدة لطراز مغاير من الكتابة عن المنجز البصري المغربي ، اذ يعمل على مقاربة عالم التشكيل بالاقتراب من الفنانين التشكيليين أنفسهم عبر محاورتهم حول تجاربهم الجمالية والانطولوجية ، وأيضا عبر مجاورتهم في مراسمهم. ولقد استطاع محمد معتصم أن يجعل من محاورة ثلاثين فنانا مغربيا من تجارب ومشارب مختلفة فرصة للنفاد الى عوالمهم التشكيلية . انه يدعوهم الى ضرب من البوح والافضاء الذين يرفدان معرفتنا البصرية . ان كتاب " في محراب التشكيل " كما يقول سي محمد الشيكر ، عمل كتب بأيد ، متعددة ، وتصادت داخله أصوات مختلفة ، لأنه نسج على مقام ديالوجي حواري . أما ورقة محمد معتصم التي عنونها ب " الحوار سفر مزدوج "،فقد جاء فيها :
" أرجع الى تلك الحوارات ، الى تلك الأوقات المدهشة حيث كنت أكتشف جوانب من نفسي عبر اللقاء مع الاخر ، فالحوار سفر مزدوج ومفارقة لذيذة ، رحلة داخلية وخارجية في الان نفسه . كنت أسأل الفنان عن عمله ، في علاقته بمحرابه التشكيلي ، ولم أكن أدري أني كنت في الواقع أعالج تلك الأسئلة التي تمر في الداخل ، أسئلة الابداع الفني والحياة فكل منهما يحيل الى الاخر
في بداياتي الأولى والمبكرة ، وفي اشتغالاتي المتعددة وانشغالاتي الصحفية ، اكتشفت أن السؤال رحلة كما يقول خالد النجار في كتابه " سراج الرعاة " ، السؤال مغامرة ، ذهاب الى المجهول ، سفر داخل الليل .. السؤال هو السؤال نفسه .. السؤال هو حوار مع الذات ومع ذات الاخر ... السؤال سفر والجواب وصول .. السؤال تعبير عن قلق داخلي ورغبة في الذهاب الى الابعد ... السؤال قلق .. والجواب ارتياح وقلق في نفس الوقت ... " ويضيف محمد معتصم في سياق كلمته " وأنا أخوض غمار هذه الأرضية الحوارية ، أدركت يقينا أن مشاكسة هذه الصفوة النموذجية من الفنانين التشكيليين ، معادل موضوعي لمساءلة ادراكهم ، وفكرهم وخصوصية ابداعهم . فالصورة تمتح معناها من النظرة ، والمكتوب يمتح معناه من القراءة ، والتواصل مع الفنانين يمتح معناه من المحاورة والمجاورة ".
بعد ذلك تفاعلت القاعة التي عرفت حضور ثلة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفن الجمالي والطلبة والاعلاميين ، حيث تناولت المداخلات القيمة ، عنوان الكتاب ودلالات المحراب الفنية والفلسفية ، كما لامست أهمية الاشتغال في مثل هذه الحوارات على مصاحبة الفنان المحاور في محرابه التشكيلي ، والعمل على تحويل صمت الهدوء ، وبياض اللوحة الى بوح وسرد وكتابة وختام اللقاء كان توقيع مجموعة من النسخ عربون محبة وتقدير وتشجيع .