الإثنين، 29 تشرين2/نوفمبر 2021

بالتزامن مع عيد المسلمين الأسبوعي يبحث الكثير من السملمين عن سنن يوم الجمعة، تلك السنن التي وردت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة وأننا نستقبل يوم ميلاده الشريف، حيث يقول صلى الله عليه وسلم :" من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام".

سنن يوم الجمعة.. وللجمعة فضائل عظيمة لا يغفلها إلا هالك، فليس ليومٍ من الأيام فضل كفضله، فهو اليوم الذي شرفت به أمة خاتم رسل الله تعالى، وكان له فضل بأن حملت سورة بالقرآن مسماه، وشددت المولى عزوجل على فضل الذكر فيه وترك ما في الأيدي من أعمال مهما بلغت فقال جل من قائل:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9).

سنن يوم الجمعة
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:" إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد وكتبوا من جاء إلى الجمعة فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف والهجر إلى الجمعة"، وعنه صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه:"أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء يحملها فيها كالنكتة السوداء فقلت : ما هذه التي في يدك يا جبريل؟ فقال: هذه الجمعة، قلت: وما الجمعة ؟، قال: لكم فيها خير كثير، قلت: وما يكون لنا فيها ؟ قال : يكون عيدا لك ولقومك من بعدك ، ويكون اليهود والنصارى تبعا لك، قلت: وما لنا فيها؟، قال: لكم فيها ساعة لا يسأل الله عبد فيها شيئا هو له قسم إلا أعطاه إياه أو ليس له بقسم إلا ذخر له في آخرته ما هو أعظم منه، قلت: ما هذه النكتة التي هي فيها؟ قال: هي الساعة، ونحن ندعوه يوم المزيد، قلت: وما ذاك يا جبريل؟، قال: إن ربك اتخذ في الجنة وادياً فيه كثبان من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه فيحف الكرسي بكراسي من نور فيجيء النبيون حتى يجلسوا على تلك الكراسي ، ويحف الكراسي بمنابر من نور ومن ذهب مكللة بالجواهر ثم يجيء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على تلك المنابر ، ثم ينزل أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على تلك الكثبان، ثم يتجلى لهم عز وجل فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم في ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وذلك بمقدار منصرفكم من الجمعة، ثم يرتفع على كرسيه عز وجل ويرتفع معه النبيون والصديقون ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي لؤلؤة بيضاء و زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء، غرفها وأبوابها وأنهارها مطردة فيها، وأزواجها وخدامها وثمارها متدليات فيها، فليسوا إلى شيء بأحوج منها إلى يوم الجمعة ليزدادوا نظراً إلى ربهم ويزدادوا منه كرامة".

سنن يوم الجمعة.. ومن أهم السنن التي يستحب فعلها يوم الجمعة "الاغتسال، قراءة سورة الكهف"، وفقاً لما ذكرته دار الإفتاء المصرية في قراءتها لحديث النبى صلى الله عليه وسلم: «من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أوس بن أوس الثقفي.

سنن يوم الجمعة.. وبين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من خلال منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن يوم الجمعة عيدٌ من أعياد المسلمين، ولصلاة الجمعة فيه جملة من الآداب رغَّب الشرع في امتثالها؛ حتى يحصِّل المسلم ثوابها العظيم، وفضلها العميم، والتي منها:

1- الاغتسال.

قال سيدنا رسول الله ﷺ: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ». [متفق عليه]

2- التطيب، والتسوك.

قال سيدنا رسول الله ﷺ: «..وأَنْ يَسْتَنَّ، وأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ وجَدَ» [متفق عليه]، ولو استعمل قبل ذهابه لأداء صلاة الجمعة بدلًا من السواك الفرشاة التي تطهر الفم؛ فلا حرج إن شاء الله.

3- لبس أفضل الثياب.

قال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}. [الأعراف:31]

4- التبكير إلى صلاة الجمعة.

قال سيدنا رسول الله ﷺ : «إِذَا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وقَفَتِ المَلَائِكَةُ علَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ، ومَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الذي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، ويَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». [متفق عليه].

5- الذهاب إلى المسجد مشياً.

قال سيدنا رسول الله ﷺ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا». [أخرجه الترمذي].

أخطاء المصلين يوم الجمعة

أولاً: عدم التبكير قبل دخول الإمام بل ربما تأخر بعضهم حتى تقام الصلاة، وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على التبكير فعنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا» رواه الترمذي، وفي حديث آخر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، َيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».

ثانيًا: الكلام أثناء الخطبة وهذا ربما لا يحصل إلا من بعض الصغار، والإنصات للخطبة أمر واجب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَوْتَ»، فالواجب هو الجلوس والإنصات وعدم الكلام أو العبث بأي شيء.

ثالثاً: تخطي الرقاب خاصة بعد دخول الخطيب، فقد روي عن أبي الزَّاهريَّة، قال: كنتُ جالسًا مع عبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ يومَ الجُمُعةِ، فما زال يُحدِّثُنا حتى خرَجَ الإمامُ، فجاءَ رجلٌ يَتخطَّى رِقابَ الناسِ، فقال لي: جاءَ رجلٌ يَتخطَّى رِقابَ النَّاسِ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُب, فقال له: «اجلسْ؛ فقدْ آذيتَ وآنيتَ».

رابعًا: إن كثيرًا لا يصلون تحية المسجد يوم الجمعة، والصحيح أن تحية المسجد سُنَّة مستحبَّة مؤكَّدة في قول أكثر أهل العِلْم، وقد حكى بعضُ أهل العِلْم الإجماعَ على ذلك: قال النووي رحمه الله: «أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد، ويُكرَه أن يجلس من غير تحية بلا عذر».