القدس تقبل التحدي

 
 
 
 

 

بكر أبوبكر

 

كان وزير الحرب الإسرائيلي-سابقًا- الإرهابي والمتطرف أفيغدور ليبرمان (عام 2017م) قد أعرب عن سعادته بتصريح الكاتب يوسف زيدان عن شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي ووصفه بأنه "من أحقر الشخصيات في التاريخ، وزعم الوزير الصهيوني ليبرمان على صفحته بفيس بوك: "سعيد للغاية بتصريحات المؤرخين المصريين التي تنزع القدسية عن أكبر إرهابي في التاريخ الإسلامي صلاح الدين، وعن أسطورة المسجد الأقصى المصطنعة".

وواصل  الإرهابي وزير حرب الاحتلال-سابقًا وهو حاليا وزير المالية عام 2022م- كذبه قائلا:  أن هذه التصريحات "بداية لعودة التاريخ إلى أصوله"، قائلًا إنها تدفع في اتجاه إيجابي بكون القدس عاصمة أبدية لـ"دولة إسرائيل"؛ وكتب: "هذه بداية عودة التاريخ إلى أصوله وردّ الحق إلى أصحابه!؟ وتؤكد أن أورشليم القدس هي العاصمة الأبدية لدولة "إسرائيل" العظمى"!

وفي إطار الرد على تحدي د.يوسف زيدان أن يأتي له أحد بتاريخ يشير للقدس في كتابات المسلمين قبل العام 205 للهجرة تصدى الداعية د.عدنان إبراهيم له وأثبت أن ورود اللفظة بالتاريخ والسِيَر والأحاديث قد جاء قبل قرن مما يذكره زيدان بتحديه الفاشل.

 حيث وردت كلمة القدس  في تفسير مجاهد بن جبر المتوفي 104 للهجرة في أكثر من موضع إشارة للإسراء والمعراج، والأحداث التاريخية المقصودة، كما وردت القدس في أقدم سيرة للرسول صلى الله عليه وسلم أي في سيرة ابن اسحاق (توفي 151هـ) في أكثر من موضع حيث إشار وأسرى بمحمد بكل وضوح الى القدس. وأيضا في موطأ الإمام مالك (توفي 179هـ) ذكرت القدس وبيت المقدس وعنده الحديث الشهير لا تشد الرحال الى الا 3 مساجد ومنها مسجد بيت المقدس او الأقصى في إيلياء كما يرد بأشكال مختلفة، وكذلك الأمر في مسند الإمام ابن المبارك (181هـ) حيث يذكر بيت المقدس في عدة مواضع وكما يفعل الإمام الشافعي في كتابه، ومصنفات أخرى، فيسقط تحدي زيدان سقوطًا ذريعًا امام التوثيق العلمي للعلماء المسلمين ولعدنان إبراهيم بهذه النقطة.

القدس مؤئل الإسراء والمعراج

 أن حملة التضليل والفتنة والأكاذيب بشان فلسطين والقدس ليست قديمة فقط، وإنما قديمة ومستمرة وتجتهد بتأليفها ونشرها الدوائر الصهيونية المختلفة حتى تلك التي تدعي العلمية وهي تغتصب الأرض والشعب وتفضّ بكارة العلم بوقاحة الادعاءات الخبيثة والمختلقة كما هو حال "مردخاي كيدار" الصهيوني البولندي الإسرائيلي المذكور ومن سار على دربه.  

وفي الرد على كلام مرسل صدر على لسان عدد من الجهلة أو الموتورين أو المندسين أوالمنحرفين أو المثبطين حول القدس العربية والمسجد الأقصى بادعاء أن الأقصى ليس في مدينة القدس العربية والاسلامية في فلسطين، وأنه في منطقة بين مكة والطائف! ما ينكره قطعيًا أهل مكة والطائف أصلًا، وكل المسلمين بالعالم.

ولما كان مثل هذا الكلام قد تكرّر كثيرًا، لأهداف إسرائيلية لا تغيب عن أحد، لذلك كان ردّ علماء التاريخ، والبحاثة العرب، وعلماء المسلمين أجمعين الذين لم يختلف أحد منهم لا سنة ولا شيعة على موقع مدينة القدس الجغرافي، ولا على دورها الجامع للأمة كمقاومة وجهاد ونضال، أوعلى مكان حصول واقعة الإسراء والمعراج بالقدس من فلسطين، وحيث المسجد الأقصى، وكما أشارت سورة الإسراء.

رغم اختلاف الأمة عبر تاريخها حتى في العقائد، فظهرت الطوائف والتيارات والفِرَق، ولم تختلف على أمور أخرى كان منها وعلى رأسها حادثة الإسراء والمعراج الى القدس والمسجد الأقصى في القدس بفلسطين حتى يأتيك اليوم من يشوّهون التاريخ ويكذّبون اجماع الأمة، ولمصلحة مَن؟ إن لم تكن لمصلحة العدو من جهة، أولغرض الفتنة والتهكم على الامة كما يفعل كيدار وامثاله، أو لتبرير عجزهم وتخاذلهم ونذالتهم، وتخليهم عن فلسطين والقدس في أحلك لحظات التاريخ.

 

نداء الوطن