القدس ويوسف زيدان والكذب


بكر أبوبكر

على ما قاله الكاتب المصري يوسف زيدان حول فِرية أن المسجد الأقصى بالسعودية، وليس في فلسطين تلك التي أشعلها المخرّص والمثبط البولندي الإسرائيلي مردخاي كيدار، كنت قد رَدَدتُ عليه سابقا، في الإعلام المكتوب، والمرئي معًا، وحاولت الاتصال به وفشلت، وهأنذا أعيد الكرة ولن أملّ أبدًا.

قام عديد الكُتّاب العرب بالرد علي د.يوسف زيدان ومن سبقه بالأكذوبة التاريخية، ومنهم الأستاذ المؤرخ أحمد الدبش الذي حاججه بمقال هام تحت عنوان: القدس... تاريخ لا يعرفه يوسف زيدان، ليخلص قائلًا: "من هذه المنطلقات يتضح لنا أن القدس فلسطينية منذ اثني عشر ألف عام خلت، فكيف لك أن تصفها أيها الروائي بـ"العبرانية"؟، وكنت قد كتبت مقالين سابقين في الرد عليه هما: أساطير التوراة ويوسف زيدان، ومقال: في الاتفاق والاختلاف مع د. يوسف زيدان!

كما قام الأستاذ ابراهيم البحراوي عام 2016 بالرد بوضوح، ومما كتبه بالمجال:"عزيزى د.زيدان، بعد أن قرأت مقالك المنشور بـ«المصرى اليوم» يوم الأربعاء الموافق ٢ مارس الحالي تحت عنوان (أسئلة الإسراء السبعة) تأكدت أنك تعاند وأنك مصمم على نفى عروبة القدس بأي طريقة وإعطاء المسجد الأقصى منحة من سيادتك للصهاينة الغاصبين. ذلك أنك عندما وجدت أننى كشفت الأصل الإسرائيلي للفكرة التي قلتها لخيرى رمضان من أن الأقصى ليس بالقدس بل بين مكة والطائف، قررت أن تتنصل منها واتجهت اتجاهًا جديدا لتبيع المسجد الأقصى للصهاينة مجاناً بطريقة أبشع وهى طريقة نفى معجزة الإسراء عن محمد- عليه الصلاة والسلام- ونسبتها إلى موسى؟! وهو ادعاء لم يقل به أى صهيونى متهوس. لقد بدأ الأمر فى مقالك المذكور وكأنك تقول لنا (طيب بالعند فيكم بقه) بما أنكم كشفتم أنى نقلت فكرة عدم وجود الأقصى بالقدس عن مردخاى فإننى سأقول لكم ما هو أشد وأنكى وسأنفى لكم معجزة الإسراء نفسها عن نبيكم وأمنحها لموسى بنى إسرائيل. في مقالك المذكور طرحت يا د. يوسف بالنص سؤالا يقول من هو الذى سرى وكيف كان مسراه؟"

ويضيف البحراوي في ردّه على زيدان "بعد جولة من التأويل المختل والمعتل لسورة الإسراء انتهيت يا د.زيدان إلى القول التالي بالنص (أليس الأقرب للفهم أن يكون الذى سرى هو موسى)..؟! عزيزى د.زيدان إنني أرثى لحالتك الفكرية المتخبطة مرة بين نفى وجود الأقصى فى القدس مع خيرى رمضان ومرة بنفى معجزة الإسراء عن نبى الإسلام فى مقالك. ولكى أكون منصفًا معك أعترف بأن هدفك متّسق فى الحالتين وواضح لك وهو التنازل عن القدس والأقصى للإسرائيليين بأى طريقة. يؤسفنى يا د.يوسف زيدان- رغم تقديري لقدراتك الفكرية فى مجالات أخرى- أن أقول لك إن تصميمك على التفريط فى حقوقنا بالقدس يفوق الأضرار الوطنية والقومية التي تسبب فيها توفيق عكاشة."

ثم يختم البحراوي مقاله بالقول: "إن العرب اليبوسيين أصحاب القدس الأصليين مازلوا موجودين بها إلى يومنا هذا وهم يمثلون النواة الأساسية للشعب العربى الفلسطينى الذى تعرض للتشريد عام 1948على أيديكم أيها الصهاينة. اسألنى كيف هذا يا د.كيدار فأقول لك.. لقد تمسك العرب اليبوسيون بأرضهم على امتداد التاريخ واندمجوا فيهم عن طريق الجيرة والنسب والزيجات المختلطة وحدات من كل الأقوام الذين دخلوا فلسطين إما بالهجرة أو بالغزو مثل بنى إسرائيل والآشوريين والبابليين والفرس ثم اليونانيين فالرومان فالعرب الشماليين الذين جاءوا مع الإسلام ثم الصليبيين الذين جاءوا من أوروبا ثم المصريين والأكراد الذين حرروا القدس من الصليبيين مع صلاح الدين ثم المماليك فالعثمانيين ثم الأرمن الذين هربوا من البطش التركي خلال الحرب العالمية الأولى."
وممن ردّوا عليه بقوة مشيرًا للمؤرخين الشهيرين الواقدي والطبري الكاتب ساري عرابي ما يمكن لمن يرغب الرجوع اليه، مشيرًا أنه: "لم يكن ما ذكره يوسف زيدان في محاولته البائسة لنزع القداسة عن مدينة القدس، وإنكار اعتقاد المسلمين حول المسجد الأقصى الموجود في القدس بفلسطين، أكثر من نسخ مشوه لما سبقه إليه كاتب آخر يدعى هشام كمال عبد الحميد في كتاب، يُعدّ واحدًا من رثاثة هذا الزمن، أسماه "مشروع تجديد المسجد الحرام لإقامة الهيكل اليهودي بمكة"!؟ والذي لم يكن بدوره أكثر من نسخ لما سبقه إليه المستشرق الصهيوني مردخاي كيدار، الأستاذ في جامعة بار إيلان الصهيونية، وبهذا فإن النَزْحَ الذي استقى منه زيدان كدره، هو ذلك الباحث الصهيوني، حتى وإن لم يشر هو أو هشام عبد الحميد من قبل إلى مصدرهم الصهيوني هذا، تعمية على أهداف سياسية يقصدونها، أو اتساقًا مع طبائع نفسية مترعة بالغرور والادعاء الأجوف."
مضيفًا: "بيد أنّ ما هو لافت أكثر من اعتماد زيدان على مصادر سابقة عليه لم يسمّها، في هذا الحدّ من الادعاء العلمي، هو ذلك القدر من الجهل أو الكذب أو سوء النقل أو ذلك كله معًا، إذ ادعى (في برنامج "ممكن" الذي يقدّمه خيري رمضان على قناة (سي بي سي) المصرية، وهو مصدري الوحيد للتعامل مع أقواله هذه) بأن الواقدي والطبري وكثيرًا من علماء الإسلام الأوائل، قد بينوا أن المسجد الأقصى المقصود في سورة الإسراء هو ذلك الذي على طريق الطائف. وهذا كذب من عدة وجوه، أو استعجال من زيدان في نسخ هذه المقولة السخيفة عمن سبقه إليها." وعلي هذه النقطة المرتبطة بالمؤرخين المسلمين أورد الكاتب عرابي تفاصيل صادمة للمنكرين للأقصى، والمثبطين لنضال الأمة وتحفزها الواجب تجاه فلسطين، حطمت أسانيدهم "العلمية" الخائبة، او "التاريخية" الملفقة.

 

نداء الوطن