القدس و"مردخاي كيدار"، والمثبّطون.

بكر ابو بكر

 

بكر أبوبكر

 

نشر موقع "مكور ريشون" العبري[1]، مقالًا وذلك مؤخرًا لمن يعرّف نفسه بالباحث الإسرائيلي في الثقافة العربية! والمحاضر في جامعة بار إيلان، مردخاي كيدار(اليهودي البولندي) والموظف بالمخابرات الإسرائيلية السابق ل25 عامًا، والمُنكر الشرس للحقوق العربية الفلسطينية في فلسطين، والمدعي ملكيته وهو البولندي لفلسطين والقدس! يسلط فيه الضوء على"الإهانات" التي تعرضت لها فلسطين من محسوبين على دول السعودية والإمارات والبحرين، كما يذكر! ومما أشار له -وهو من أوائل مروّجيه بالطبع- أن موقع المسجد الأقصى قرب مكة! وليس في القدس من فلسطين! ضمن روايات تثبيطية فتنوية كاذبة ذات صلة بالمناكفات التاريخية ما ينكرها كل المسلمين اليوم سنتهم وشيعتهم كما سنبين لاحقًا.

وفي مقاله التحريضي المشار له كما كل مقالاته الفتنوية التثبيطية والتحريضية المناهضة للأمة قال كيدار أنه: "في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أجريت استطلاعًا على موقع تويتر، سألت فيه المتابعين عما إذا كانوا يوافقون على الادعاء بأن المسجد الأقصى الحقيقي يقع في الجعرانة-السعودية، ورد على الاستطلاع 1744 قارئا 27.8٪ يوافقون على هذا الادعاء فيما يعارضه 72.2٪". وعلى فرضية صحة ما قاله، فإن ذلك مما يدلل على عمق التأثير الذي تلعبه الدعاية المكثفة والمتواصلة والموجّهة بتغيير الرأي العام، ولا غرابة أن تتحول الأكاذيب الصارخة مستقبلًا الى "حقائق" كما هو حال الادعاءات بممالك ضخمة أو هيكل مزعوم او غيره من ادعاءات كيدار وأمثاله، مما لم يثبت لا تاريخيًا أو آثاريا لكن روايتها أصبحت طاغية جدا. بل وتتحكم بالعقل المسيحي العام والاسلامي العام أيضًا.

من هو كيدار؟

وللإشارة الهامة فإن المذكور أنه "باحث" علمي! هو إعلامياً مشهور بالفتنة والدسائس والإفساد بين أبناء الأمة العربية والاسلامية بعضها البعض، فهو (لم يكف لحظة واحدة عن التهجم على البلاد العربية واتهامها شعوباً وحكومات بالفساد والدموية والقمع والاستبداد، مرتدياً مسوح الواعظين الناصحين، ومعايراً الشعوب العربية تلميحاً وتصريحاً بالحكام "الفاسدين" وما إلى ذلك من مثالب يقذفها الواحدة تلو الأخرى في وجوه كل من ساقه حظه إلى التمسي بسحنته) كما ذكر الكاتب محمود الباتع عنه.

يقول المذكورالدكتور"كيدار" كاذبًا: "أنه بينما كان آباؤنا (يقصد العرب) مخمورين يعاقرون الخمر ويئدون البنات ويعبدون الأصنام، كان "أجداده" اليهود (يتكلم عن اليهود العرب وهو البولندي القومية) منهمكين في إعمار هذه الأرض ضاربين بجذورهم فيها!؟مضيفاً أن لا شأن للمسلمين بالقدس فهي يهودية منذ الأزل! نافياً عنها صفة العروبة أو الإسلام مستدلاً على ذلك بأن القرآن الكريم لم يأتِ على ذكر المدينة المقدسة ولو مرة واحدة (!)، زاعماً أن القدس لم تصبح مدينة زاهرة إلا تحت حكم "إسرائيل" بعد أن كانت بمثابة "خرابة" بين أيدي العرب!" وطبعًا هو يخلط متعمدًا بين اليهودية، وبين القبيلة المندثرة أي قبيلة بني إسرائيل التي لا صلة قومية له بها، وبينهما وبين المحتلين اليوم المتسمين الاسرائيليين.

ويرد عليه الكاتب الباتع ما نوافقه عليه كليًا دون تغيير بقوله: "أتحداك أن تأتيني من قائمة سلالتكم "النقية المختارة" باسم واحد من وزن وطراز عمر المختار أو سلطان باشا الأطرش أوعبدالكريم الخطابي أو رشيد عالي الكيلاني أو ابراهيم هنانو أو مصطفى كامل...، ولك أن تقابلني إن وجدت "!

مضيفًا: "أما القدس يا سيد "مردخاي" والتي تقول إنها خارج المفاوضات وأنها لليهود فقط ولا شأن للعرب بها، فنقول لك وما شأنك أنت بالقدس؟ بل وما شأن اليهود بها؟ أليست هي المدينة التي يقول لكم كتابكم الذي تقدسون أن الرب قد منحكم إياها، فأبيتم واستكبرتم وجبنتم عن دخولها، متذرعين لنبيكم الذي قادكم إلى درب الخلاص بأن أهلها جبارين لا قبل لكم بهم، حتى عوقبتم بالتيه في الصحراء أجيالاً. ألم يسقط رفضكم ذاك أي حق لكم فيها منذ ثلاثة آلاف عام، تماماً كما أسقط حقنا في تقسيم فلسطين بموجب قرار الأمم المتحدة عندما رفضناه قبل ستين عاماً فقط؟

القدس يا سيد "كيدار" مُلك لأهلها الذين عمروها وحافظوا عليها ودافعوا عنها وعاشوا فيها آلافاً من السنين، لا فرق كانوا من اليهود أو المسيحيين أو المسلمين. أما جنابك ومن شاكلك من أبناء الحركة الصهيونية، صنيعة الامبريالية الرأسمالية فلا حق لكم في عرض إصبع من أراضي القدس أو من غيرها من أراضي العرب، ولتسجدوا لله آناء الليل وأطراف النهار حمداً وشكراً إذا ما رضي البعض منا تحت وطأة الضعف والهزيمة باقتسامها معكم، لعله بإملاء من كرم العروبة وسماحة الإسلام الذي وجد مثلك ـ ويا لنكد الدنيا ـ ليتهكم عليه."

ويقول عنه الكاتب الصديق رجا طلب: "عمل مردخاي كيدار في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية "آمان" لمدة ربع قرن، وهي فترة زمنية طويلة تعلم خلالها أساليب الحرب النفسية وصناعة الشائعة وإعادة تركيب الأحداث، سواء التاريخية منها أو الجارية والراهنة بشكل يزعزع فيها ثقة العربي بعروبة فلسطين وبالفلسطيني كمواطن عربي وتشويه صورته وإظهاره بمظهر تاجر أراضٍ باع أرضه[2] وبات يبحث عن وطن بديل، وهي صورة بدأت للأسف تترسخ لدى بعض العرب الذي باتوا يعتبرون أن فلسطين وقضية شعبها هي عبء ثقيل على حياتهم ورفاهيتها وتطورها."[3]

ويقول عنه الكاتب يوسف شرقاوي عام 2015–إضافة لفريته حول المسجد الأقصى منذاك-أنه من: "نصح جيش الاحتلال وأذرعه الأمنية باغتصاب امهات وأخوات وزوجات رجال المقاومة للضغط على المقاومين نفسيا والقائهم اسلحتهم والاستسلام لجيش الاحتلال طالعنا اليوم بنصيحة أخرى الى المأفون الآخر "نتنياهو“بأن يرد على الفلسطينيين بعد توقيع القيادة الفلسطينية طلبات الانضمام الى المنظمات الدولية لملاحقة قادة وجيش الاحتلال الصهيوني لما اقترفت ايديهم من جرائم حرب بحق المدنيين العزل في غزة والضفة، طالعنا بالنصيحة التالية: على "نتنياهو أن يقسم الضفة المحتلة الى "إمارات" أي معازل بشرية تحكمها عائلات اٌلإقطاع السياسي الفلسطيني والتي تعاملت مع الاحتلال العثماني، والانتداب البريطاني والنظام الأردني والاحتلال الصهيوني وكذلك ضم الريف الفلسطيني الى الكيان الصهيوني بعد طرد سكانه الأصليين واقتلاعهم من ارضهم بالقوة "المناطق المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو المشؤوم."

خلاصة الفكرة هنا أن مثل هذا الشخص الكثير على الشابكة والاعلامية، سواء أكانوا إسرائيليين، أو استعماريين أوربيين، أو ممن تأثروا به وأمثاله من الأذناب الذين يرهنون عقيدتهم وقضيتهم والهدف السامي إرضاء لأسيادهم الفاسدين أو لحرتقات السياسة أو ذهول الذاهلين، فيضللون الأمة ويثبطونها عن العمل والجهاد والنضال والمقاومة، ويسعون في الأرض فسادًا، لذا وجب علينا أن نُدخل نور العلم والتفكر والتنبّه والبحث والتيقن والنقد في عقولنا، بعد ثقيل الإيمان في قلوبنا بالله وحقنا الذي لا تذيبه الأيام ولا أفعال المحتلين ولا تخرّصات الذاهلين فالأقصى المقاوم يتحدى وسيظل.

 

الحواشي الهامة:

[1] "مكور ريشون" هي جريدة "إسرائيلية" يومية بدأت بالظهور في نيسان 2007. وجاء ظهور هذه الجريدة بدلاً من جريدة بنفس الاسم مرة اسبوعيا منذ عام 1997، وتميل الجريدة إلى تأييد مواقف وتطلعات اليمين "الإسرائيلي"، وتؤيد إدارة الجريدة نشاطات وفعاليات المستعمرين/المستوطنين في الضفة الغربية. https://www.makorrishon.co.il/

2 رددنا نحن وغيرنا الكثير وبالأدلة على هذه الفرية حيث أن العرب الفلسطينيين قد حافظوا الى يوم النكبة عام 1948 على 94% من أرضهم، رغم الثلاثين عام شديد الحلكة والسواد للاحتلال الانجليزي الذي مكن اليهود من كل شيء في فلسطين. وطبعا اضافة لهذه الفرية فريته الأخرى بان الأقصى قرب مكة والكثير.

[1] في صحيفة "مكور ريشون" اليمينية الصهيونية التي يكتب فيها "مردخاي كيدار" اجرت عام 2021 استطلاعا مع احدى الدول العربية، وللمفاجأة الصاعقة جدًا لهم التالي وجود: نسب التعاطف المرتفعة مع "إسرائيل" حيث قال 55 بالمائة من المستطلعة آراؤهم (بالدولة العربية المذكورة) أنهم يحملون أفكرًا إيجابية عن "إسرائيل". واللافت بهذه النسبة أنها تتجاوز نظيرتها وسط الأمريكيين المشاركين في الاستطلاع، فهناك 53 بالمائة من المستطلعة آراؤهم؟! قالوا إنهم يتعاطفون مع "إسرائيل"!؟ (الخبر من موقع فضائية I24 الصهيوني، وتحت عنوان: تقرير: مؤشر التعاطف مع إسرائيل يشمل دولاً عربية). وإن صح الاستطلاع فهو يدلل على تخلخل عقيدة الامة وضعضعة أو انهيار ايمانها بقضيتها المركزية، ونجاح الحملة الدعائية الصهيونية وغسيل الدماغ المتواصل.

(حلقة من 3 حلقات حول الأقصى المقاوم يكشف الأباطيل)

#بكر_أبوبكر

 

 


[1] "مكور ريشون" هي جريدة "إسرائيلية" يومية بدأت بالظهور في نيسان 2007. وجاء ظهور هذه الجريدة بدلاً من جريدة بنفس الاسم مرة اسبوعيا منذ عام 1997، وتميل الجريدة إلى تأييد مواقف وتطلعات اليمين "الإسرائيلي"، وتؤيد إدارة الجريدة نشاطات وفعاليات المستعمرين/المستوطنين في الضفة الغربية. https://www.makorrishon.co.il/

[2] رددنا نحن وغيرنا الكثير وبالأدلة على هذه الفرية حيث أن العرب الفلسطينيين قد حافظوا الى يوم النكبة عام 1948 على 94% من أرضهم، رغم الثلاثين عام شديد الحلكة والسواد للاحتلال الانجليزي الذي مكن اليهود من كل شيء في فلسطين. وطبعا اضافة لهذه الفرية فريته الأخرى بان الأقصى قرب مكة والكثير.

[3] في صحيفة "مكور ريشون" اليمينية الصهيونية التي يكتب فيها "مردخاي كيدار" اجرت عام 2021 استطلاعا مع احدى الدول العربية، وللمفاجأة الصاعقة جدًا لهم التالي وجود: نسب التعاطف المرتفعة مع "إسرائيل" حيث قال 55 بالمائة من المستطلعة آراؤهم (بالدولة العربية المذكورة) أنهم يحملون أفكرًا إيجابية عن "إسرائيل". واللافت بهذه النسبة أنها تتجاوز نظيرتها وسط الأمريكيين المشاركين في الاستطلاع، فهناك 53 بالمائة من المستطلعة آراؤهم؟! قالوا إنهم يتعاطفون مع "إسرائيل"!؟ (الخبر من موقع فضائية I24 الصهيوني، وتحت عنوان: تقرير: مؤشر التعاطف مع إسرائيل يشمل دولاً عربية). وإن صح الاستطلاع فهو يدلل على تخلخل عقيدة الامة وضعضعة أو انهيار ايمانها بقضيتها المركزية، ونجاح الحملة الدعائية الصهيونية وغسيل الدماغ المتواصل.

نداء الوطن