إما حياة الكُرمَاء، وإما منازل الشُهداء

 

تُضرب الأمثال في صبر أيوب عليهِ السلام على المُقدر، والمَكتوب، حتي نال المَطلُوب، بعدما صَبر، صبَّرًا عظيمًا على ما مسهُ الشيطانُ من ضُرٍ، ونصبٍ، ووصبٍ، وعَذاب؛ فإن كُل ضُر مهما كان مُر عَلقمٌ سَّيَمُرْ، وكل ليلٍ مهما طال حلكة ظلامه سوف يتبدد، ولو تمَددَ، وتعدد؛؛ فلقد طال زمنُ الاحتلال، واقتربنا من قرنٍ من الزمان، منذ عام 1921م ــــ 2021م،، وفلسطين الأرض المقدسة المباركة الطاهرة أرض الأنبياء، والمرسلين، وأرض المحشر، والمنشر مُحَّتلة، وفيها المسجد الأقصى المبارك ثاني مسجد، وضعت أسسه الملائكة في الأرض، مسري، ومعراج النبي صل الله عليه وسلم للسماء، وقِبلة المسلمين الأولى؛ وما زالت شياطين الاِنِس تَحتَلهُا، إنهم عصابات من اليهود الغاصبين القتلة أعداء السلامِ، والإنسانية، إنهُم حتي اليوم محُتلين، وغاصبين لفلسطين، ويرتكبون فيها جرائم ضد الانسانية، وتمييز عنصري ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل؛ وتستمر جرائمهم في حي الشيخ جراح، وسلوان في مدينة القدس المحتلة؛ ويتعرض المَقدسيين الأبطال هُناك للقمع، والتنكيل، والترحيل القسري من منازلِهم ومصادرتها وإحلال قطعان الغاصبين المستوطنين المُستعمرين بدلاً عنهم!؛ وتستمر تلك الممارسات الوحشية للمُحتلين في الضفة، وفي كُل الأرض المحتلة عام النكبة 1948م؛ حيثُ لا تزال عصابة جيش الاحتلال تُمارس الإرهاب اليومي، والقتل ضد كل ما هو فلسطيني، مع تهويد وقضم، وضم مزيدًا من الأرض، وإقامة وبناء المزيد من المغتصبات "المستوطنات"، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين، والأعراف الدولية!؛ وكأن المجرمين الصهاينة فوق كل قوانين الأرض!؛ حيثُ تتواصل جرائمهم في كل وقتٍ، وحين، وفي كُلِ حَدبٍ، وصوب؛؛؛ وإن قطاع غزة ليس بأفضل حال من مدينة القُدس المحتلة، والضفة المحتلة؛ حيثُ يتعرض فيه الشعب لحصار خَانق، ساحقٍ، وماحق، مع اغلاقٍ للمعابر، وطيران استطلاعي، وحربي للعدو، يطنُ في الأُذَن طنًا، ولا يكاد يغُادر سماء قطاع غزة من قِبل كيان عصابة الاحتلال الصهيوني، ولقد توقفت أغلب المصانع عن العمل في غزة، والعدوان الصهيوني والحصار مادام مُستمرًا، وقَصفٌ، وتدمير للبنية التحتية، والفوقية بين الفينةِ، والأخرى، ونحنُ لا زلنا نحتفل بالانتصار!!؛؛ وواقع الحال في غزة مُحزن للغاية وتكاد تحدث كوارث صحية مع تشديد الحصار الصهيوني، نري مزيدًا من الخسائر الاقتصادية، وزيادة في المشاكل الاجتماعية، ونُبصِر حالات كثيرة جدًا من الفَقرٌ المُدقِّع، ونَفَسِّية الناس تجدها مُتعبة، ومُرهقة، وقد وصلت لِقِّمة الضيق، والضنك، وكأنهم يتنفسُون من خُرم إبرة!؛ فلقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبُت؛ وضاقت عليهم أنفُسَهُم، وكأنها تَابوت!؛ ورغم كل ذلك الضغط الشديد، تجدهم يصدحون بالحمد، وصامدون، وإن قصفت طائرات الاحتلال أولادهم، وديارهم، نادوا بأعلى صوتهم:" في سبيل الله ما أحلى المنُون والأرواحُ تفنى، وتهُون"؛!.. لقد أصبحت غزة أكبر، وأضيق سجن في العالم يقطنهُ أكثر من 2 مليون فلسطيني، بعد الدمار الهائل الذي سببهُ عدوان عصابة الاحتلال على القطاع، وتوقف الاعمار وتواصل الحصار!؛ فغَزةَ العزة رغم كل هزةٍ، وهُمزةٍ، ولُمزة، تقاوم الهَزة، وهي من غير كهرباء، ولا ماء صحي، وتعاني من نقص حاد في كل شيء من الدواء، حتي الغدِاء، وزاد الشقاء، والعناء، والبأساء، والضراء، وقلِة السراء، والرخاء، وتوقف  النمَاء، والعطاء، والسخاء، وشعب غزة صابر، وصامد؛ في ظل تواصل ظُلم القريب، والبعيد، وعصابة الاحتلالٍ الغاشم النازي؛ والذي مثلهُ كَدابةٍ عَمياء تعيش في الليلة الظلماء، وكخنزيرٍ بلا ضمير، وحمارٍ ديدنهُ النهيق، وكمستوطنٍ، وحشىٍ سادي نازيٍ شرير، وشرُهُ مُستطَّيِرْ!؛؛ فلا يزال الشعب الفلسطيني صابر صبر أيوب!؛ يسعى للتحرير، فلم يبقي بعد حُلو العَيشِ إلا مُرَ مُّرُة، وأشدَ ضُّرَهُ، وقد مَسَ الناس البأساءُ، والضراء، وزلزلوا زلزالاً شديدًا!!؛؛ ولكنهم ينتظرون فرجًا عظيمًا، ونصرًا مؤزرًا مُبينًا، وأملهُم فقط في ربِ العَالمَينَ؛ على الرغم من تواصل إجرامِ عصابة الاحتلال، واستمرار الانقسام البغيض!؛ يَظلَ لسان حال الناس، لكَونِهِم هُم من يُعاني الأمّرين، وقد مسهم الأذى، والنصب، والتعب، وبالطبع ليس هذا هو حال أغلب القيادات من الذين يتنَعمُون، ويتنعَمُوَن، ولا يَتأوُهُون، ولا يتألمون، ولا يجوعون، ولا يعُانون، بل بالكلام والخطابات الرنانة هُم يَصَدحُونَ، وبَعضُهم حقيقةً يفرحوُن، ويمرحُون!!؛؛ وأما باقي الشعب يتضورون جُوعًا!!؛؛ ولو أنهم صدقوا مع ربهم ومن ثم مع الناس لكان خيرًا لهم!؛ ولكان النصر، والتمكين، والتحرير قاب قوسين أو أدني؛ وهم يعلمون أكثر منا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط حجرين على بطنه في غزوة الخندق، بينما باقي الصحابة رضي الله عنهم كل واحد يربط حجر واحدًا على بطنه، وحينما هاجر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من مكة إلى المدينة المنورة كانت المؤاخاة من النبي بين المهاجرين والأنصار، فتقاسموا فيما بينهم البيوت، والأموال، وكان هناك تكافل اجتماعي في كل شيء، حتي من كان لهُ أكثر من زوجة اقترح طلاقها ليتزوجها أحد إخوته في الله من المهاجرين؛ فهل أحد من قيادات الشعب الفلسطيني فعل مثل ذلك اليوم يا من تُريدون النصر!!؛ أليس الشعب في غزة كله كان معرض للَشهادة في سبيل الله، أثناء قصف طائرات العدو الصهيوني الهمجي لِمدينة غزة؛ وقد كان أغلب لسان حال الناس هو الصبر، والدعاء للمقاومة، فهل جزاء الإحسان إلا الاحسان!؛ فمتي نكون ربانيين، لا حِزبيين نعامل كل أبناء الشعب بالعدل سواسية كأسنان المشط، ولا نُصنف هذا معنا، وهذ ضدنا؟؟!!؛ ولماذا حينما تأتي المساعدات، والخيرات بعد توقف الحروب الأربعة على غزة لا يري أغلب الناس تلك الخيرات إلا في وسائل الإعلام؟؟؛؛ وتكون الطيبات، والملذات، والخيرات، والمُساعدات لبعض الزعامات، والقيادات، وأبنائهُم؟؟!؛ فيا من تقف على منبر رسول الله صل الله عليه، وسلم وتتكلم عن العدل، وعن الصبرِ، وعن النصر، فلا تخُون الأمانة؛ ولا تكن من أولئك الخطباء الذين يقولون ما لا يفعلون، ومن القادة الذين يمتلكون هو وأولادهُ ملايين الدولارات من المال الحرام، وغالبية الشعب الصامد لا يجد إلا من قُوت يومهِ إلا الفُتات!؛ فنحن جميًعا شركاء في الوطن، والوطن للجميع!؛ واعلموا، وقَتما تكونوا مثل الصحابة، أو التابعين رضوان الله عليهم أجمعين في العدل فَحينئذٍ يكون النصر، والفتح المُبين؛ ولقد كان بعد توقف العدوان الأخير بَحر من الندوات، والاحتفالات، والخطابات بشكل مبالغ فيه جدًا للحديث يَوميًا عن الانتصارات!؛ أليس هذا شيءٌ مُبالغٌ فِّيه!!؛؛ ونحن لا نَزال تحت حِراب الاحتلال القاتل المُجرم الجاثم فوق أرضنا، والذي ينتهك الحُرمات، ويقتحم المقُدسات ليلاً، ونهارًا، وغزة مازالت تعاني تحت وطَأة الحصار الخانق الشديد!؛ فإن المبالغة في الاحتفالات بهذا الشكل الكبير، هو على غير ما تعلمناه، وعَرِفناه في الشريعة الإسلامية؛ فَمَثلاً يوم حنين أصاب المُسلمين بعض الغرور فقط لكثرتهم، فقالوا لن نهزم اليوم مِن قِّلة!؛ وأوشكوا أن يهُزموا، وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت لولا رحمة الله عز وجل؛ ولذلك يجب أن نقيم الأخطاء السابقة، وأن نبتعد عن الغرور، والخُيلاء، والكبرياء، وعن الحزبية المقيتة، ونتعلم من خلال النقد البناء، لِنُطُور في الأداء، ونتبع سنة خير الأنبياء؛ ولنعلم أن النصر من عند الله جل جلالهُ، ومن ثم فإن الشعب هو الظهير، والنَصير للمقاومة فأكَرموهُ، ولا تُهِّينوه، وأنهُ هو من يصنع التغيير، وخاصة بعد كل هذا الصبر، والمُصابرةِ يبقي لِسان حَالِ الشعب: " فِإما حياةُ تسر الصديق، وإما شهادةٌ تغيظُ الِعدِى"، فلا يمكن أن يبقي ليل الاحتلال الأسود، ولا يمكن أن يبقي هذا الحصار سَائدِ، وكل تِلك المصائب، والنوائِّبْ، والمكائد!؛ واستمرار تهويد مدينة القدس، والاقتحامات اليومية لقطعان الغاصبين من الَكِلاب المُستوطنين، لساحات المسجد الأقصى المبارك، وتواصل عمليات قتل، وتشريد، وطرد السكان المقدسيين من بيوتهم دون عِقاب!؛ لابد من المقاومة، والصمود، والمواجهة، والتحدي، ولنكون موحدين صفاً واحدًا في وجه عصابة المحتلين؛ والذين زاد بغيهم، وفسادهم في البلاد؛ وهذا مؤشر لزوال كيانهم والذي بات وشيكًا وفجر الحرية قد اقترب وما النصرُ إلا صبر ساعة وعلينا أن نُشعل الأرض لهيبًا من تحت أقدام الغُزاة دفاعًا عن الأقصى الشريف وعن كل المقدسات والُحَرمَات ضد الانتهاكات مهما كانت التضحيات فلابدُ من الانتقام من عصابة الاحتلال

الباحث والكاتب  المحاضر الجامعي، المفكر العربي والمحلل السياسي

الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو  نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقًا المفكر العربي، الإسلامي والأستاذ الجامعي