الاعلام العبري : هل يخطط الجيش الاسرائيلي لاجتياح بري لغزة ؟!

 بقلم: عاموس هرئيل - هآرتس
الاحداث أمس، صلية صواريخ غير مسبوقة من حي حجمها على غوش دان، وهجوم جوي واسع في قطاع غزة، تقرب اسرائيل وحماس من شفا حرب جديدة. سكان وسط اسرائيل لم يجربوا في أي يوم هذه التجربة، المعروفة جيدا لسكان الجنوب والشمال، تقريبا ساعة مستمرة من صافرات الانذار، سقوط الصواريخ واعتراضات كثيرة. الضغط على الحكومة من اجل الرد بقوة يتوقع أن يكون كبيرا.
 
إذا كان هناك قبل ذلك أمل في أن الوسطاء الدوليين سينجحون في اللحاق بمسار الاحداث على الارض ويتوصلون الى وقف لاطلاق النار، فان هذا قد انخفض الآن بشكل كبير. طوال الليلة الماضية زاد سلاح الجو هجماته على القطاع، وبصورة موازية تم تعزيز القوات البرية حول القطاع. القتل الذي ما زال متوقع في الطرفين سيزيد اكثر خطر الحرب. يبدو أننا قريبون من ذلك اكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في صيف 2014.
 
السؤال الذي دوى أمس في غرف النقاشات في اسرائيل هو بماذا يفكر قادة حماس، بعد اطلاق الصواريخ بشكل مفاجئ على القدس أول أمس وبعد الصليات الثقيلة على اسدود وعسقلان والمحيط طوال أمس، ظهر تقدير أنه ربما سيكون بالامكان السعي قريبا لانهاء جولة تبادل اللكمات. حماس عملت بصورة مختلفة تماما. قبل وقت قصير قبل الساعة التاسعة مساء اطلقت الصليات على غوش دان والشارون. وقد قتلت احدى سكان ريشون لتسيون (المدنية الثالثة التي قتلت بعد الاثنين اللذين قتلا في عسقلان بعد الظهر)، وملايين المواطنين ركضوا الى الملاجئ. في الليل قتل أب وابنته بصاروخ سقط في قرية دهمش قرب اللد. وبهذا ارتفع عدد القتلى الى خمسة.
 
خلال الايام الاخيرة اخطأت اسرائيل في اساءة تقدير نوايا حماس وقدرتها العملياتية. الآن ربما أن قيادة حماس في غزة ترتكب خطأ حاسم مشابه. ربما أن رؤساء حماس اصابتهم غطرسة معينة بعد الاطلاق السابق. ربما اعتقدوا أن الشلل السياسي في اسرائيل سيشل أيضا خطوات الحكومة العسكرية. يبدو أن العكس هو الصحيح. فرغم الازمة سيكون الآن هناك شرعية واسعة لجباية ثمن باهظ من القطاع، والمواجهة العسكرية يمكن أن تقلب صورة الوضع السياسي وتحسن مرة اخرى وضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
 
التغيير الاساسي الذي حدث مؤخرا مقارنة بجولات مواجهة سابقة يتعلق بقرار حماس أن تأخذ على عاتقها النضال من اجل القدس، وترجمة ذلك الى اطلاق واسع نسبيا في القدس أول أمس. في معظم الجولات منذ عملية "الجرف الصامد" في 2014 ساد منطق موحد كان مفهوم من الطرفين. الهدف كان تحقيق أكبر قدر من الانجازات في فترة زمنية محدودة (بشكل عام خلال يومين) دون تحطيم الادوات بصورة تقتضي معركة طويلة.
 
 هذه المرة، من ناحية اسرائيل، حماس تجاوزت قواعد اللعب بالاطلاق على القدس. لذلك، رد الجيش الاسرائيلي حقا كان اكثر شدة. خلافا للهجوم الدعائي الذي اعتاد الجيش على استخدامه في حالات كثيرة سابقة، هذا الاسبوع حماس والجهاد الاسلامي تلقوا ضربات اكثر شدة مثل تدمير انفاق وتدمير اسلحة والقدرة على انتاج اسلحة. وقصف مبان متعددة الطوابق (الذي اغضب جدا أمس بشكل خاص حماس)، الاضرار بشكل كبير بآبار اطلاق الصواريخ في شمال القطاع، قتل منهجي لخلايا اطلاق، وفي عدة حالات قتل نشطاء في المستويات المتوسطة. كل ذلك سيزداد أكثر، كما قلنا، على خلفية الاطلاق الشديد نحو المركز أمس.
 
إن اطلاق النار نحو القدس، وبعد ذلك نحو غوش دان، كان اصبعا في عين إسرائيل. الرد جاء متوافق مع ذلك ويمكن أن يتولد الانطباع بأنه سيتم هنا جباية ثمن الاهانة بعد أن تم ضبط الجيش الاسرائيلي وهو مخطئ في عدد من تقديراته. حتى قبل بضع ساعات من الاطلاق أول أمس، اعتقدت الاستخبارات بأن حماس غير معنية بتوريط غزة في تصعيد، ولم تتوقع اطلاقات نحو مركز البلاد، وايضا قللت من القدرات العسكرية التي يمكن للتنظيم استخدامها.
 
الخطة الاصلية للجيش الاسرائيلي كانت الامتناع عن القيام بعملية برية في القطاع التي يمكن أن يكتنفها الكثير من الاصابات. في الايام القريبة القادمة ربما سيكون هناك تجنيد اوسع للاحتياط ونشر المزيد من الطواقم الحربية اللوائية (التي تعتمد على وحدات نظامية) على حدود القطاع. حسب علمنا، القرار النهائي بشأن عملية برية لم يتخذ بعد. يبدو أن الأمر ما زال يتعلق بقوة القتال وعدد المصابين في الايام القريبة القادمة.