الطبقات الثلاث للتفكير الفلسطيني (والوسطى)

بكر أبوبكر

بكر أبو بكر

 بكل وضوح دعني أقول أن الفلسطيني الثائر تحديدًا ليحقق التوازن (والسماء رفعها ووضع الميزان) فإن جهاز التفكير عنده يتحرك ويعمل.

أو ببساطة يفكر بطبقاته الثلاث حيث أن الطبقة العليا أو الطبقة التعبوية أو الطبقة  الّسراطيّة (الاستراتيجية) هي التي تتموضع فيها فلسطين، وتمدّ رجليها من الناقورة الى أم الرشراش.

 وهي طبقة إيمانية سميكة من جهة ومريحة تمامًا من جهة أخرى كما يرتاح المؤمن المسلم أوالمؤمن المسيحي أو المؤمن عامة بيقينيات إيمانه حتى لو كان في مسلكه أومعاملاته أو مواقفه  بعض من القصور (ما بين الفجور والتقوى)، أي يراوح بين السيئات والحسنات.

 هو انسان مطمئن بإيمانه العميق، وإن لم يعمل في اللحظة الراهنة الكثير له، أو لربما انزلق.

وهذا قد يصدق على الصراع الذاتي الداخلي حيث تمثل الطبقة العليا المستقرة المرجعية الفكرية الصلبة، وكذلك الأمر في طريقة النظر بعيدة المدى للأمور السياسية المتغيرة أي ببساطة التفرقة خارجيا (خارج الذات) بين الاستراتيجي الثابت، والمرحلي المتغير في الفهم السياسي الواقعي.

الجديد الوافد أو المرحلي الذي قد يكون جيدًا أو سيئا يمثل طبقة فكرية دنيا أو طبقة فكرية وافدة يتوجب بها أو معها خوض الصراع وإيجاد الحل.

في الفهم الفلسطيني لمعنى فلسطين الجغرافيا، والأمة والتاريخ والمستقبل، والحق والعدل مقابل الدولة على جزء من فلسطين فإن الضرورة تقتضي أن يكون مركب أو غشاء الثبات بالعقل (الطبقة الوسطى) عميقا ليحافظ على صلابة (الغشاء-الطبقة العليا-المستقرة)، ويتخذ من الغشاء الثالث ممثلًا بالأفكار الجديدة أوالوافدة أو الواقعية أو العملانية التي ترسم طريقها في ظل موازين القوى يتخذه مسارًا أو سلّمًا للصعود لتلك العليا بما هو يحافظ على التوازن في العقل والدماغ والتطبيق.

بين الوافد السفلي والمستقرالعلوي إن لم تكن هناك طبقة الثبات اللاصقة لتشكل الفاصل اللطيف في إطار الصراع فإن الاحتكاك قد يكون عميقا ومدمرا، لذا فإن للعلوي التعبوي والمرحلي السفلي أن يتصارعا في ظل الثبات في الطبقة أو الغشاء الحامي الأوسط حتى تحقيق السفلي مدخلًا للعلوي، أو باجتراح آليات أوسبٌل جديدة تفهم المعادلات، وتعيد تركيب الأفكار بما يحافظ على العقيدة العلوية أو يحققها في المكان مهما طال الزمان، وإن بشكل لم يكن بالحسبان.

الجزء الثالث والأخير من المقال.