د. عبدالرحيم جاموس يكتب : لن تُسكتوا صَوتِي..

لن تُسكتوا صَوتِي..
بقلم د. عبدالرحيم جاموس
لن تَكسروا قَلمِي ..
او تُجففوا مِدادَ دمِي..
نذرتُه ان يبقى جارِيا..
كجريانِ الدَم..
 في الشرايينِي...
**
  لن تسكتوا صوتي..
 بالعدلِ والحقِ  يَصدَحُ هاتفاً..
 ثابتاً مُجلجِلا..
*
 قلمِي حِبرهُ دامٍ ..
 مادامَ دَمِي ..
اغذيهِ من جُرحِيَ النازف..
 منذُ مَولِدي..
**
إن اغلقًوا نافذَةً..
فُتحتْ ابواباً....
انفذُ الى حيثُ اريدُ ..
حريتيِ..
 وابتغي ..
**
اسيرُ في دربِي..
 على هونٍ..
 على هَديِ..
 جَدي و ابي ..
لن اخذلَ وعيي..
 وَوَصيتيِ..
اصدقُ ..
حُلميِ ..
وأهدفُ أُمنيتِي..
**
زرعوا فينا..
  قيمَاً وآياتٍ..
 راسخاتٍ باقياتٍ شامخاتٍ ..
ما بقيَ السَيلُ مِن دميِ..
هُنَ إيمانيِ...
التزمُ بِهنَ..
كما التزمُ..
 هديَ النَبِي..
**
دَربيِ هوَ..
 دربُ الأحرارِ  الأَبي..
لن تُسكتوا صَوتي..
 وإن اصبحَ به بحَةٌ..
ولن تَكسِروا قَلميِ
**
 لن تَحرفوا دربي..
لن تُزَوِروا إسميِ...
 لن تَسرقوا منِي..
  أحلاميِ أوخَلايا دَمِي...
صَوتِي..
 سَيبقى عالياً ..
 هادراً مُجَلجِلاً...
**
قَدمايَ راسِختان ..
ثابِتتان ..
ثباتَ الصخرِ في القِمَمِ ..
رأسيِ مَرفوعٌ  لِلعُلا  ..
لاينحنِي لِغيرِ خالقِي..
لِساني لِلعدلِ والحقِ..
  والصدقِ ناذراً..
**
اطفالِي  ينامونَ ..
لِيصحوا..
على موعدٍ ..
على صبحٍ..
مع النصرِ لا بُدَ آتِ..
رغمَ  أصنافِ العذابِ..
مِنَ اللجُوءِ والأَلمِ..
د. عبدالرحيم محمود جاموس ...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تعليق على النص بقلم ا.د محمد صالح الشنطي

صرخة صادقة تنبعث من عمق الجرح و من مرجل المعاناة ، تعبير بليغ يتشكل في صياغات مجازية رفيعة أنيقة  ، تصعد  بالكلمة في مراقي المجاز و مدارج الرمز  ، تسمو بمداد  القلم إلى ذرى التضحية ، حيث يتماهى الحبر مع النجيع  والكلمة مع الشهادة ، وينتقل بالصراع من دائرة الرفض إلى مربع المواجهة  فينازل الصوت قعقعة السلاح ، وتشتبك الكلمة بالرصاصة .
تلك هي رسالة الكاتب و الشاعر في دراما الصراع المتّصل مع المغتصبين منذ فجر الصمود حتى مغيب الاحتلال ، مشهد مدجّج بالرفض متّشح بالصمود: اختراق و تحدّ و صمود وإصرار في مشهد ينقل المعركة من تراجيديا الظلم إلى دراما الانتصار، إطلالة من شرفة التاريخ و تمترس في خندق الثبات عبر سلسلة فضّية من لهيب السطور إلى ساحة النزال في استحضار للماضي العابق برصيد النزال،  حيث اللقطة المضاعفة (تعبير سينمائي) ومونتاج زماني ومكاني يجوب شتى الأزمنة ويحلّق في فضاءات النضال ، ويتقرّى ملامح الماضي ويقرأ وقائع الحاضر ثباتا على نهج قويم  واستقامة على سبيل  الحق المبين،  إخلاصا للعهد وصمودا في ساحة الوعد .
 بورك هذا الصوت الصافي الرخيم يتشكّل من مداد القلب و نجيع الجرح ويستمد وضوحه ونصاعته وصدقه من نجيع التضحيات ونزيف المرحلة .

21/05/2020