الانتخابات الفلسطينية بين المطلب الشعبي و المصلحة الحزبية

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

بقلم // د. سمير مطلق الشريف مدير عام ديوان الرئاسة  غزة - فلسطين

 

لقد شكلت الانتخابات الفلسطينية في العام 2006 انعطافة و تحول في الحياة  السياسية والبرلمانية للشعب الفلسطيني، و ذلك بدخول الاسلام السياسي الفلسطيني الحياة السياسية من بوابة الانتخابات التشريعية و التي هي إحدى  إفرازات  اتفاقية اوسلو، حيث نأت هذه القوى بنفسها في السابق عن المشاركة في الحياة السياسية  للشعب الفلسطيني، من خلال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها في عام 1964 و حتى عام 2006، و مع دخول هذه القوى المعترك السياسي الفلسطيني،

 

فقد استبشر الكثيرين من ابناء شعبنا الفلسطيني و علقت الآمال عليها بإحداث تغير في تركيبة و بنيان المجلس التشريعي الفلسطيني صاحب السلطة التشريعية و الرقابية على اداء الحكومة و نشاطها في الاراضي الفلسطينية، و التي ممكن بأن تتوسع لتطال اصلاح جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، مما يعطى الامل بإصلاح و تقويم بعض الاخطاء وتصحيح بعض التصرفات المتمثلة في مظاهر المحسوبية و الفساد الإداري و المالي و استغلال المناصب و السلطة لأهداف  شخيصة والتي كان الشعب الفلسطيني يطالب بتصحيحها و التخلص منها لأنها  في غير صالحه، و بأن يمارس المجلس الجديد دوره التشريعي في القوانين و الرقابي على اداء الحكومة و مؤسساتها المختلفة بما يخدم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني،  و التخلص من بعض رموز الفساد و نهجه و تسخير كل الإمكانيات و الطاقات لخدمة هذا الشعب و تسهيل امور حياته اليومية،

 

و الذى عانى عشرات السنين من قهر و ظلم الاحتلال، و كان الأمل معقوداً بأن تكون هذه المشاركة نقطة تحول و انعطافة لصالح الشعب الفلسطيني، و لكن للأسف لم يمضى وقت طويل على هذه الانتخابات حتى بدأت الاتهامات و المناكفات بين القطبين الكبيرين و كيل التهم و التنافس و الاستحواذ على الصلاحيات و السلطات بينهما، و بان الهدف المنشود من الانتخابات قد تراجع و تصدرت مكانه المصلحة الحزبية الضيقة و التي تمثلت باستيلاء حركة حماس و بقوة السلاح على جميع مقار السلطة الفلسطينية و اصبحت تمارس سلطتها على شعب قطاع غزة من هذا المنطق، مما ادخل الشعب الفلسطيني و امنياته بحياة كريمة في نفق مظلم، و كان من أخطر نتائج هذا الانقلاب على النظام السياسي الفلسطيني أو الحسم العسكري أو الانقسام السياسي شرخاً داخل المجتمع الفلسطيني و إلى تنازع قوتين على التمثيل والقيادة و الانفصال السياسي و الإداري بين الضفة الغربية و قطاع غزة وانهيار النظام السياسي الفلسطيني الموحد، مما انعكس سلباً على القضية الوطنية بشكل عام و على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بشكل خاص،

 

الذي اصبح يدفع ثمناً غالياً في حياته اليومية و التي تمثلت بإجراءات غير مسبوقة من قوات الاحتلال ضد اهالي قطاع غزة و تضيق الخناق عليهم، إلى جانب اجراءات حركة حماس ضد ابناء و مناصري حركة فتح في قطاع غزة، و ما تبعها من اجراءات من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله على موظفيها في قطاع غزة  بشكل خاص و انعكاساته السلبية على مجمل الاوضاع في قطاع غزة بشكل عام، و بذلك اُدخل النظام السياسي الفلسطيني و الشعب الفلسطيني في النفق المظلم، و للخروج من هذا المأزق فقد اجتمع الفرقاء على مدار العشر سنوات الماضية للاتفاق على ارضية عمل مشترك بينهما،

 

و لكن كان منطلق كل واحد منهما و للأسف هو تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية العليا، و بعد هذه السنين الطوال من الانقسام و ما تبعه من حياة قاسية و مريرة عاشها شعب قطاع غزة ، فقد هل علينا مؤخراً الاخوين جبريل الرجوب و صالح العاروري و هما محل احترام و تقدير من جميع أطياف الشعب الفلسطيني لتاريخهم النضالي و حسهم الوطني، بأنهم اتفقا على إنهاء الانقسام و إعادة اللحمة إلى شطري الوطن و هذا مطلب شعبي منذ بداية الانقسام و يحسب لهما، و لكن بأن يتم الاتفاق بين القوتين الكبيرتين على خوض الانتخابات القادمة في قائمة واحدة مشتركة، لتجديد البيعة و الشرعية لهما، كما افادت بعض التسريبات؟؟؟ فإذا كان الحال كذلك فهذا هو

 

السياسي بأم عينه!!!، فلماذا إذاً أجبرتم شعب غزة بأن يعيش في ضنك و ضائقة اقتصادية و حياتية لم يعلم بها إلا الله تعالى،  و مشاكل ليس لها حصر خلال 14 عاماً من انقسامكم هذا؟؟؟ لماذا لم يتم تنفيذ بنود وثيقة الوفاق الوطني" وثيقة الاسرى"  التي تم التوافق عليها من جميع مكونات الشعب الفلسطيني في أيار 2006 و الذي نص أحد بنودها الاساسية على" نبذ كل مظاهر الفرقة و الانقسام و ما يقود إلى الفتنة وإدانة استخدام السلاح مهما كانت المبررات" و ايضاً "ضرورة مشاركة جميع القوى في الحياة السياسية الفلسطينية، و التمسك بالنهج الديمقراطي من خلال انتخابات عامة و دورية و حرة  و نزيهة و ديمقراطية"، و الآن وبعد 14 سنة عجاف بكل ما تحمله الكلمة من معانى، حُرم خلالها الشعب في قطاع غزة من ممارسة  حقه في ممارسة حياته الطبيعية،  تريدون بإعادة إدارة الانقسام بما يتناسب و مصالحكم الحزبية المشتركة، و الذي سيسمح لكما بالتقاسم الإداري و الوظيفي و ابقائكم على رأس جميع السلطات في المجتمع الفلسطيني، فلماذا لم تنفذ بنود وثيقة الوفاق الوطني؟؟؟؟ و لماذا لم ينفذ ما تصبون إليه ؟؟؟؟ دون إراقة للدماء و الخسائر البشرية و المادية الجسام الذي دفعها أهالي قطاع غزة جراء انقسامكم و تشتتكم على مدار أربعة عشر عاماً من الحرمان و القهر و الجوع"، وكما قالت ستي فلك الله يا غزة العزة".