د. عبدالرحيم جاموس يكتب : اصعب مهمة لمرء ما هي ان يكون قائدا فلسطينيا. لماذا ؟!

اصعب مهمة لمرء ما هي ان يكون قائدا فلسطينيا. لماذا ؟!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس
 

القيادة ليست تشريفا لمن يتولها او يتقلدها في اي مجتمع او اي مكان كان ، إنما هي تكليف واستحقاق في آن واحد معا ، يُكلف بها من يستطيعها ويستطيع تحمل اعباءها وتأدية واجباتها واستحقاقاتها على اكمل وجه ممكن ، وهي استحقاق لمن تتوفر فيه او لدية القدرة والمشروعية لتوليها ومزاولة مهامها برضا ممن يتولى قيادتهم سواء على مستوى عائلة او قبيلة اوناديا رياضيا او مرفقا خاصا او عاما وصولا الى رئاسة بلدية او حكومة او اي مستوى سياسيا كان رسميا او شعبيا وصولا الى رئاسة دولة وزعامة شعب او أمة ...!
إن تقلد مواقع المسوؤلية والقيادة في مجتمعات مستقرة ومستقلة وتتوفر على نظام مستقر تحكمة منظومة ادارية وقانونية ودستورية مقوننة واعراف وتقاليد متعارف عليها بلا شك سوف تكون مهام القيادات فيها على اختلاف مستوياتها من القاعدة الى القمة اسهل واوضح منها لدى مجتمعات اخرى تفتقد الى ذلك ، حيث تكون طرق تولي القيادة والمسؤولية فيها أكثر وضحا وفق ما اتفق عليه من انظمة وقوانين تنظم ولوجها وتوليها سواء بالتعيين وفق شروط معينة او بالإنتخاب والإختيار في كل مستوى من مستوياتها كما اسلفنا اعلاه .
لذا في ظل الأوضاع الإستثنائية للشعب الفلسطيني التي لا تشبه وضع أي شعب آخر مستقر في وطنه ويعيش في دولة مستقلة ، بسبب ماتعرض ولا زال يتعرض اليه من عدوان صهيوني استعماري عنصري تجاوز قرن طويل من الزمن ، يضاف الى ذلك مالحق بالشعب الفلسطيني من تشرد ولجوء وتشتت داخل الوطن وخارجه مما جعل الشعب الفلسطيني الأكثر تعرضا لتأثيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية خارجية مختلفة ، تؤثر فيه بشكل او بآخر( فيه او في فئات وتيارات وقوى متعددة منه ) ، رغم ما احدثته الثورة الفلسطينية المعاصرة والمؤطرة في إطار م. ت.ف كممثل شرعي وحيد له من تحولات وصهر و توحيد وتقارب بين فئاته وقطعاته على اختلاف اماكن تواجدها تحت الإحتلال في الوطن وفي مناطق اللجوء والشتات ، يضاف الى ذلك بناء اول سلطة فلسطينية على جزء يسير من وطنه بقيادة م. ت.ف بموجب اتفاق اوسلو ... إلا ان عدم وصول الشعب الفلسطيني الى حالة الإستقرار والإستقلال التام و الناجز يبقي الحالة الفلسطينية حالة استثنائية على مستوى مختلف درجات القيادة والمسؤولية لما يواجهها من عقبات وعوائق ومعيقات نوعية تختلف عن اية معوقات وعقبات عادية تواجهها القيادات المسؤولة لدى المجتمعات الأخرى المستقرة والمستقلة .
إن مهام القيادة والمسؤولية لدى او عند الشعب الفلسطيني هي من اخطر واصعب مهام القيادة والمسؤولية على الإطلاق ، فمتطلباتها كثيرة وعديدة ومتنوعة وواجباتها كبيرة وبالغة الخطورة وبالتالي تكون انجازاتها متواضعة دائمة امام حجم المتطلبات والإستحقاقات التي يتوجب تحقيقها وينتظرها الشعب الفلسطيني ممن يتولى المسؤولية والقيادة لديه في كافة مستوياتها ومراتبها سواء كانت شعبية او رسمية ومن مستوى الخلية الإجتماعية الصغرى والنقابة والحزب والفصيل الى مستوى المجالس البلدية او الحكومية الى رئاسة السلطة والدولة وقيادة الحزب والفصيل الى قيادة م. ت.ف وقيادة الشعب وزعامته ، لأن الإنجازات سوف تقاس دائما من قبل المراقبين ومن قبل الشعب الفلسطيني بمدى تحقق الغايات والأهداف التي على اساسها اسندت المسؤولية والقيادة لمن يتولاها من الأهداف الحياتية اليومية و الى الأهداف والغايات الإستراتيجية الكبرى للشعب الفلسطيني والمتمثلة دائما في وضع حدٍ نهائي لمعاناته الناتجة عن العدوان الإستعماري الصهيوني عليه و المستمر والمتواصل منذ أكثر من قرن ، تلك الأهداف الكبرى المتمثلة في تحقيق حقوقه المشروعة ومدى الإقتراب او البعد عنها والتي تتبلور مرحليا في تحقيق المساواة وإنجاز حق العودة للاجئين وإنهاء الإحتلال وكنس الإستيطان وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس كل ذلك في ظل موازين قوى مختلة لصالح العدوان وكيانه المدعوم من القوى الإستعمارية ، هذا ما يحتم استمرار مراجعة السياسات والخطط والإستراتيجيات الفلسطينية المتبعة في كل المستويات والمؤسسات والبنيات الخاصة بالعمل الوطني ... والعمل على تطويرها لتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده في وجه العدوان بكل السبل وتفعيل وتجميع كافة الطاقات الفلسطينية الشعبية والرسمية وتوحيدها وتوثيق العلاقات مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة لإحداث التغيير و التوازن مع العدو المتفوق عُدة وعَتادا وتحالفات لأجل انتزاع الحقوق الوطنية و تحقيق الأهداف والغايات الفلسطينية الحياتية اليومية منها والمرحلية وصولا الى الإستراتيحية منها ، من هنا نقول ونستنتج ان اصعب مهمة لمرء ما هي ان يكون مسؤولا او قائدا فلسطينيا لمن يدرك معنى القيادة والمسؤولية .. !
لذا نؤكد ان القيادة والمسؤولية للشعب الفلسطيني هي دائما تعدُ تكليفا وليست تشريفا واستحقاقها يجب أن يكون لمن يستطيع تحمل واجباتها والتزاماتها التي تقاس بمدى تحقيق اهداف وغايات الشعب الفلسطيني كما او ضحنا بعضا منها ، فمن يتصدر المسؤولية تعيينا او اختيارا او انتخابا وفي كافة مستوياتها كما أشرنا يجب ان يضع هذة الحالة الإستثنائية وواجباتها واستحقاقاتها نصب عينيه ...!
وللحديث بقية ...لا تنتهي ..
د. عبدالرحيم جاموس
5/12/2020 م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.