الثلاثاء، 01 كانون1/ديسمبر 2020

الملك السعيد وبدر الدين لؤلؤ !

 
 

بكر أبوبكر

تحفلُ كتب التاريخ بالكثير من البطولات العربية والاسلامية، حيث الأمة في وحدتها وحضاريتها الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية-الجغرافية، ورساليتها وقيمها ومبادئها تنتصر على المحتل لأرضها أو ضد الغازي والمعتدي على أبناء الأمة (أبناء الامة من مسلمين ومسيحيين، ومن قوميات متعددة).

كما تجد في كتب التاريخ من الصفحات المظلمة التعِسة من الاقتتال والتناحرات والحروب الداخلية والخارجية الكثير المخزي.

ولك أن تعتبر من هذا وذاك، فلا تقف عند حد الانحدار وتعتبره سِمة عامة لأمتك، فتبدأ بجلد ذاتك وشتم حضارتك وأمتك! ولا تقف عند حد الانتصار وتتغنى بأمجاد كثيرة مضت وكأنها تحدث اليوم! والله يقول (إن تنصروا الله ينصركم)! ويقول: إقرأ.

"نتنياهو"-والصهاينة-الذي لا يقل عدوانا وغزوا واستعمارًا واحتلالًا عن المغول والفرنجة قام بصناعة قهوته التاريخية، وارتدى بدلته التاريخية، وقام بتدميره التاريخي للقدس وفلسطين واستباح البلاد والعباد من المحيط الى الخليج، وكل يوم يفاجئنا بحركاته البهلوانية التاريخية!

وبمناسبة تدميره ثقافة الأمة اللاهية، وبمناسبة ضحكته التاريخية على العرب، وشدّه ربطة عنقه التاريخية، وبمناسبة تصميمه إعلان الإزدهار الصهيوأمريكي التاريخي مع حبيب الانعزاليين بالأمة "دونالد ترمب"، عبر توجيهه الصفعة التاريخية لشعوبنا العربية والاسلامية، نعرض نموذجين تاريخيين فاسدين فقط للعبرة، لعل وعسى أمة إقرأ تقرأ!

"ظلام الدين" لؤلؤ

تحالف الملك الرحيم بدر الدين أبوالفضائل لؤلؤ (أنظر الألقاب الفظيعة!) صاحب (سلطان) الموصل مع المغول (التتار) وخان أمته ودينه وشعبه بكل شقاء، إذ دخل في طاعتهم بعد أن شعر بالرعب والخوف على ملكه-ولا ملك يدوم، وهو في أواخر عمره الشقي (كان في التسعين!)، فجبى لهم الأموال بذِلّة، فأرسل كتابًا لأهل الشام يقول فيه: (إنني قررت-وماله من القرار من شيء-على أهل الشام ضريبة للتتار في كل سنة من الغني10 دراهم ومن المتوسط 5 دراهم، ومن الفقير درهم)! فقرأ الكتاب القاضي محيي الدين الزكي على الناس وبدأ بالجمع! وعرفانا بخيانته أرسل له المغول النياشين والألقاب وشهادات التقدير!

ولم يكتفِ لؤلؤ بكل هذا السقوط والذل والضِعة والخنوع بل زودهم بالسلاح، وشارك باحتفالاتهم، وأكرم وفودهم أيما إكرام! وطبع ألقاب ملوكهم على نقوده!

وفي عام 1256 م مع تحرك هولاكو قائد التتار من فارس الى بغداد، ولتعزيز ثقة هولاكو به أقام لؤلؤ جسرا للجيش المغولي على نهر دجلة قرب تكريت لتسهيل عبور جيش المغول الذاهب لاحتلال بغداد! ولم يكتفِ اللعين بذلك بل وأثناء حصار هولاكو لبغداد أرسل لؤلؤ ابنه الملك الصالح ركن الدين اسماعيل (ولا ادري من أين هو صالح!؟) على رأس ألف فارس ليساهم! مع جيش هولاكو في تدمير بغداد.

ولاحقا أيضا أرسل ابنه ذاته، لعنة الله عليه وعلى ابنه، للمشاركة مع التتار في احتلال الشام، والى جانب الدعم العسكري والدعم المالي فقد أسهم لؤلؤ أيضا بالدعم الاستخباراتي والامني للمغول من حيث زودهم تفصيلًا بأحوال ملوك المسلمين والعرب، وبعد موت لؤلؤ، وبعد سياقات طويلة غدر المغول بإبنه الطالح (نقيض الصالح) وقتلوه-د.علاء محمود قداوي، الموصل والجزيرة الفراتية في عهد دولة المغول الإيلخانية، دار غيداء، 2015م،ص53-59.

"الملك التعيس"

 تحالف الملك السعيد حسن مع المغول (التتار) وقاتل الى جانبهم في معركة عين جالوت الشهيرة، وهذا "الملك السعيد" حسن (الأيوبي) من أحفاد أخو صلاح الدين الأيوبي، وهو صاحب (أي حاكم أو سلطان) بانياس بالشام، وما أظنه الا التعيس وليس الملك السعيد لعنه الله، إلا إن كانت سعادته بخيانته كما الحال مع لؤلؤ وأمثاله ذاك الزمان ولم يكونوا قلّة، فهذا أمر آخر ما قد نجد مثله لدى أنطوان لحد أو سعد حداد وأمثالهما اليوم. (أومن قلة نحن اليوم!؟)

وبعد انتصار المظفر قطز حاكم المماليك في مصر في معركة عين جالوت في فلسطين،  جاء "الملك السعيد" يرجو المغفرة فما كان من المظفر قطز الا أن قال له: (لولا الهزيمة لما جئت)! وأمر بضرب رقبته لخيانته العرب والمسلمين والأمة والتحاقه بجيش "كتبغا"قائد المغول الغزاة للأرض والخلق-د.منذر الحايك، العصر الايوبي قرن من الصراعات الداخلية، دار صفحات للنشرـ دمشق، 2001، ص314 ويشير له كتاب معجم ألقاب السياسيين في التاريخ العربي الاسلامي تحت رقم454.