فلسطين والسياق الإقليمي

مراد سامي

استجدّ الحديث مؤخّرا في الساحة الفلسطينية حول الدور الذي من الممكن أن تلعبه السّاحة العربيّة والإسلاميّة في مدار القضيّة الفلسطينية. أُصيب الكثير بخيبة أمل نتيجة تطبيع الإمارات والبحريْن، في حين اعتبر البعض الآخر ذلك رسالة للطبقة السياسيّة الفلسطينية لتغيير منهجيّتها في التعامل مع القضايا المستجدّة. مصر وتركيا وإيران والأردن وغير هذه الدّول تُعتبر أيضًا فاعلة ومؤثّرة في المشهد الفلسطيني اليوم كما نعرفه. 

 

أثار اللقاء الأخير للقيادة الفلسطينية وتحديدًا فتح وحماس جدلًا واسعًا في دول الشرق الأوسط خاصّة، ويعود هذا الجدل لمكان عقد اللقاء، حيثُ كان من المنتظر أن تحتضنه القاهرة، إلّا أنّ الكثير فوجئوا بانعقاده في العاصمة التركيّة أنقرة. هذا ويعلم أغلب المتابعين لشؤون الشرق الأوسط أنّ دولتيْ تركيا ومصر يعيشان مرحلة حسّاسة جدًّا في تاريخهما كادت تنتهي في لحظة ما إلى حرب بالوكالة في ليبيا , حيث تسعى القيادة التركية الى اختراق النسيج العربي لبسط سيطرتها عليه عبر دعم الجماعات الإسلامية التابعة لها في المنطقة الامر الذي ترفضه مصر جملة و تفصيلا . 

هذا من ناحية، من ناحية ثانية، تُشير مصادر إعلاميّة في قطاع غزّة إلى أنّ القيادة الحمساويّة متوجّسة من تحرّكات صالح العاروري الأخيرة في علاقة بمشروع المصالحة، ذلك أنّ هذا الأخير هو الذي يقود محادثات المصالحة مع حركة فتح، إذ تخشى قيادة حماس المركزيّة أن تتسبب محادثات السلام بصبغتها الحالية في توتير الأوضاع مع مصر، وهو الأمر الذي تسعى جاهدًا لتجنّبه، رغم الوقوع فيه حاليًّا. 

هذا و تشير بعض المصادر الى وجود تخوف لدى الشركاء العرب من إمكانية نجاح حماس في اختراق منظمة التحرير الفلسطينية ما قد يساهم بشكل او باخر في تغيير مسار السلطة في رام الله .

تعمل فتح وحماس حاليًّا بمعيّة بقيّة الفصائل الفلسطينية على إيجاد حلول عمليّة لإشكالات الماضي وصناعة ضمانات حقيقيّة لاستقرار سياسيّ صلب. سوى أنّ فلسطين ليست بمعزل عن المعادلة الإقليمية. هل تضحّي فلسطين بمصر وبمعظم دول الخليج من أجل الالتحاق بالمحور التركي الإيراني في المنطقة ؟