وسادة غادة

وسادة غادة

غادة خضر

في هذه الليلة وكل ليلة ، عندما اذهب الى النوم اترك خلفى كمٌ من الهَمِ والغَم كباقي البشر ،وتخرج الروح من ذلك الجسد، وتهرع نحو كل ما هو فَرَحٌ ... فرح يلاحقه وميض من السلام والتفاؤل وقبل كل ذلك وقبل ان اضع راسى على وسادتي ،لدى كيل من الأمنيات الجميلة والبريئة ، اكتبها على ورق واطويها وأضعها داخل الوسادة ربما لأنني لا استطيع الوصول بأوراقى وامنياتي الى هونغ كونغ لأقذفهاالى اعلى أغصان شجرة الامنيات هناك، وأسال رَبُ العباد تحقيقها ، واخلد الى النوم ،وتغفو عيناى وروح سارحة ولترى عيناى في أحلامها ما لا تراه في يقظتها ، مع روح تسافر عبر الزمن لسنواتٍ مَضت ، على أرضٍ لا تخلو من المِحَن منذُ زمن ، الى صندوقِ العَجَب ، ذلك الصندوق الخشبى المتنقل بين مدن وقرى وحارات الأرض المحتلة ، والمزين بألوان بلادي ، صندوق يركض خَلفهُ الأطفال ، ويركد بداخله التاريخ ، صور لأبطال الملاحم عنتر وعبلة وابو زيد الهلالى والزير سالم ،أو حتى صور من عالم الخيال لعروس البحر والعجوز الساحرة ..... سحرني الخيال وعذبنى الواقع الأليم الذي نحياه الآن ، شعبٌ أبطاله في السجون أو منفيون خارج حدود الوطن ،زمن يفتقر أبناءه الى أدنى الحقوق الا نسانية ، حصار ودمار ، اعصار تلو الإعصار ،فقر مدقع ، وكابوسٌ مفزِع لبقايا إنسان خَلَفَهُ الانقسام الفلسطيني والعته القيادي ، ومن سطوة الواقع نعود مرة أخرى نحو غبطة الأحلام ،ومن صندوق العجب في الماضي الى صندوق الحياة في المستقبل القريب ، يَعرِضُ صوراً لحافلات فلسطينية تتوشح بالكوفية وعلم فلسطين ، بداخلها رُكاب من كل الأجيال تتجه نحو الخط الاخضر ، نحو القرى المهجرة ، نحو عكا ويافا، صورة تانية يعرضها الصندوق لأسرى فلسطينيون وعرب يخرجون من المعتقلات منهم كريم يونس عميد الأسرى الفلسطينين ومروان البرغوثى واحمد سعدات واسراء الجعابيص ويرافقهم اسرى نفق جلبوع وغيرهم ، اما الصورة الثالثة تتجسد فيها الوحدة الفلسطينية من خلال جيش فلسطينى موحد وراية واحدة يشبه الى حد ما قوات التحرير الشعبية،ووداعاً للفصائل والبقاء لله في قياداتها ، وداعاً للتفْرِقه والفُرقَة، وآن آوان الإلتحام والوحدة ، اما الصورة الرابعة فهى لزهرة فلسطينية ترفع علم فلسطين على اسوار القدس وشبل يوزع الحلوى في رحاب الأقصى، أما الصورة الخامسة للهاربين اليهود وهم يهرولون نحو بواخر العودة الى بلادهم، أما الصورة الخامسة للاجئين الفلسطينين وهم يخترقون الحدود نحو بلاد الجدود ،أما الصورة السادسة والاخيرة هى زيارة لقبر جدتى لأُخبرها عما حدث ، وأروي لها تفاصيل النصر ، وأفكر قليلاً كيف أترك قلبى مع جدتي في غزة وجسدى سيحل ضيفاً ثقيلاً في قرية نجد المحررة ....لا لا سأطالب أحفادى دفنى بجانب جدتي فى غزة ........
صندوق الحياة ما هو الا حلم أجيال منهم ماهم تحت التراب وبقية فوق الارض، ومن ثم استيقظ وارجع افتش داخل وسادتي وأقرأُ أُمنياتى المكتوبة مجدداً وأُخرى عرضها صندوق الحياة ،أولها انهاء الانقسام المقيت وتبعاته واعلان الوحدة بين الفرقاء الجهلاء وبالتالى يمكننا التصدي و التفرغ لمقارعة العدو ، وان لم يحدث ذلك لا يسعنى الا القول لهم ان كان الاحتلال سئ فبقائهم على قيد الحياة هو الأسوأ،تلك هى امنية من سيل امنياتى وامنيات أبناء جلدتي ، المكتوبة على الورق ، مضاف اليها ما هو كامن فى صندوق الحياة ، فما أروعه من صندوق وما اعظمها من وسادة ......تلك هى وسادة غاااادة.