الثلاثاء، 19 تشرين1/أكتوير 2021

غزة ما بين خريف العمر وخَرفَى القيادة

غادة خضر

يبدو أن الربيع العربي  بدأ وانتهى  في العديد من الدول العربية ، وكانت مقدماته ومعطياته و  نتائجه واضحة للعيان ،  لكل موجة ربيع سلبيات  وإيجابيات يُدرِكُها من عَايَشَ مرحلة ما قبل الربيع وما بعدها ، أما ما حدث في المناطق المحررة إعلامياً والمحتلة واقعياًفى  قطاع غزة  ، هو ربيع  مجازياً ، وخريف حقيقياً، ففي غزة لا عاد فيها للفصول الاربعة مكانا ولا كياناً، هو فصل واحد عاش به  ويحيا عليه الغزيون ، ألا وهو فصل الخريف ، ودع الغزيون حر الصيف مبكراً جداً منذ خمسة عشر عاما ً، ينتظرون هطول البرد و المطر ، فيما استقروا على موسم هجرة طيور غزة وشبابها ، متزامناً مع سقوط أوراق وسجلات حافلة في وحل الحزبية والعنصرية ، خريف سَرَقَ ألوان قزح السبعة بِرُمَتِها من تاريخ القضية الفلسطينية .

-غزة تعاني من ثلاثة أولها خريف الإنقسام وثانيها خريف العمر والأخير خَرفَى القيادة ، وسنتناول كل واحد منهم على حده ، فالانقسام الفلسطيني هو الخريف الذي ما زال تسقط اوراقه، ورقة تلو الأخرى مع بداية كل يوم في هذا الخريف  المشئوم والمسموم ، انقسام أخفى بريق ونضارة وعبق القضية الفلسطينية ، ولا نلوم مَن فَعَله  ومَن إفتعله، ومن آمن به ومن أمّن عليه ، أما الخريف الأخر هو ناتج عن الأول وهو يختص بسكان قطاع غزة ، فمنذ خمسة عشر عاماً تغيرت معالم الطبيعة ومعالم الخريطة السكانية وجغرافيتها ، اختلت كل الموازيين ، ترى أطفال فى عمر الورود بدأت حياتهم العملية مبكراً، وذلك من أجل كسب قوت لعائلاتهم وغيرهم مَن دخل في عالم التسول دون استئذان ،في غزة شباب شابت قلوبهم وشاخت اجسادهم وانتقلو بلا رحمة من مرحلة الشباب الى مرحلة الشيخوخة ، فهم حاصلون على أرفع الشهادات العلمية ولا يتوفرلهم فرص عمل مناسبة  ، فيضطروا الى الصاق شهاداتهم على جدار  البيت ضاربين بعرض الحائط  أحلامهم وأُمنياتهم، وبالتالى فهم مجبرون للعمل فى مجال البناء ،إن وُجِد !!!  أو العمل كسائقي أُجرة  ، حقاً أنهم  شَبابٌ شُياب ، طار بهم ربيع االعمر الى خريفه  دون سابق انذار، و يسألون الله حسن الخاتمة ،أما القسم الثالث والأخير و الأهم هو خَرفَى القيادة ، وأى قادةٍ هؤلاء يرون شعبهم يحترق ، تعصف به الازمات ، أزمة تلو الأُخرى، أمراض نفسية وجسدية ، البطالة وازمة المياه والكهرباء  والمعابر ، وغيرها من الازمات الطاحنة ، ومن ثم  يعلنون الحرب تارة على العدو وتارةً على  الشعب    وكيفما تكون النتيجة فور انتهاء المعركة يخرجوا الى  شوراع مدينة الظلام والظلم ليحتفلوا بالنصر ، عن أى نصر يتحدثون هل تم تحرير أراضٍ جديدة من أراضينا المحتلة ؟؟ هل الحرب أثرت على معدلات الهجرة الى اسرائيل ؟؟  علماًبأن نحو عشرون الف شخص وصلو ا للكيان العام الجاري ومعظمهم من روسيا والولايات المتحدة الامريكية  ،وارتفاع بنسبة ٣٠% بالمقارنة مع العام الماضى ، أما بالنسبة لمستوطنى الغلاف هناك بعض العائلات قررت الإنتقال الى وسط البلاد فى حين وصل  العديد من العائلات المتدينة الى الغلاف وقرروا العيش به ، ذلك هو النصر الذى يتغنى به البعض ، وما النصر الا للحفاظ على النظام الحاكم في غزة وتمكينه ، ومن علامات النصر الحقيقية وهو ما صرحت به وزارة الصحة الفلسطينية بأن أكثر من ثلث سكان  القطاع بحاجة لتدخل نفسى، اما العلامة الرابعة  للنصر هو التفاوض مع العدو من اجل ارجاع الوضع فى غزة الى ما قبل الحرب ، وكأن غزة قبل الحرب كانت فى أوجِ ازدهارها !!!!

-أما العلامة الخامسة للنصر المزدري هو التفاوض على تهدئة مشروطة فى ظل الانقسام وبقاء الوضع الراهن كما هو عليه ، علامات النصر تشبه تماماً أعراض الخرف ،ان لم تكن هى بحد ذاتها ، ومنها فقدان الذاكرة وصعوبة التواصل ،والتخطيط و الاضطراب والتوهان وصعوبة في القدرة البصرية ،اضافة الى السلوكيات الغير لائقة والبلبلة، وفساد العقل وهذا ما يسمى بالخرف وعلاماته ظاهرة للعيان على اغلبية القيادة الفلسطينية الحالية في داخل الارض المحتلة وخارجها ، وما يدلل على فساد العقل والقلب لديهم هو ما يتم التصريح به للاعلام قبل اى اجتماع فى أى دولة عربية وبعدها ،فما يصدر منهم أمام الكاميرات مسبقاً مختلف تماماً ومتناقض عما يصدر لاحقاً  ، تلك هى القيادات التى تحاول إيهامنا بالعمل  على رأب الصدع وحل  الصراع  الفلسطينى الفلسطينى ، ولملمة ما تبقى من بقايا  القضية الفلسطينية ،وأخيراًما بين خريف العمر الغزي وخرفى  القيادة قضية تحتضر ....