الثلاثاء، 19 تشرين1/أكتوير 2021

ستظل ذكراك خالدة وراسخة في عقولنا وقلوبنا 

 

حكم طالب   

 

قال تعالى : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " صدق الله العظيم. 

يوم الثالث عشر من أيلول هذا العام 2021 كان يوماً مؤلماً وحزيناً ومتشحاً بالسواد ، حيث تلقينا فيه نبأ وفاة استاذنا القدير نعمان شحرور "ابو محمد" ، هذه الهامة والقامة الوطنية الكبيرة ، والتي نقف أمامها بانحناء اجلالاً واكباراً لما قدمه استاذنا خلال مسيرته المحترمة والطويلة في مجال التربية والتعليم ، واسهاماته العريقة في بناء الأجيال وتعبئتها وتربيتها من خلال تدريسه لمادة التاريخ ، والذي أعطى وقدم كل ما لديه وبما ما يمليه عليه انتمائه الحقيقي لرفع المستوى التعليمي والثقافي لهذه الأجيال من أجل بناء شخصيتها والوطنية والمجتمعية ، ولتلعب دوراً ايجابياً في بناء مجتمع العلم والمعرفة وعلى اسس صحيحة وسليمة ، مجتمعاً متماسكاً موحداً ومتجانساً ، خالياً من كل الثغرات والشوائب ، مجتمعاً قادراً على الصمود في وجه التحديات التي تحيط به وتهدده. 

وبعد مرور أربعين يوماً على رحيله نستذكره مناضلاً صلباً وفياً ومتمسكاً بمبادئه ومواقفه الوطنية بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معنى ، وخلال سنوات عمره أمضى حياته مناضلاً مكافحاً في سبيل فلسطين وقضيتها ، ومدافعاً عنها في كل الميادين مما اقدم الاحتلال الى نقله مرات عديدة ، الا ان استاذنا الكبير ابو محمد ظل صامداً ضد كل هذه السياسات الاحتلالية ، لا يكن ولا يلين ، وظل يشكل مخزوناً للنضال والعطاء ، وحتى بعد تقاعده وتقدمه في السن ، ظل كالأشجار واقفة ضاربة جذورها في اعماق الارض ، وتجسد ذلك بحضوره القوي والفاعل والدائم بكل النشاطات والفعاليات الوطنية ، ابتداءً من المحاضرات والندوات والورش وتقديم كل ما لديه وما في جعبته من معلومات ووضعها بين يدي ابنا شعبنا في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتطوراتها والتي كان ينظمها في مقر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في طولكرم ، هذه الجبهة التي اعتبرت الأستاذ نعمان مرجعاً ومستشاراً ، حيث كنا نتشاور معه في قضايا عديدة ومصيرية وكان رأيه العقلاني والمتزن دائماً محل احترام وتقدير . 

ونسجل للأخ العزيز ابو محمد رحمه الله وبكل احترام مشاركته الفاعلة والنشطة لكل الفعاليات التي تقرها فصائل العمل الوطني وعلى رأسها الاعتصام الأسبوعي للتضامن مع الاسرى البواسل القابعين في سجون الاحتلال للوقوف الى جانبهم ونصرتهم في نضالهم اليومي ضد سياسات الاحتلال واجراءاته العنصرية. 

 

برحيل أبا محمد نفتقد أباً وأخاً وصديقاً عايشناه فكان لنا نموذجاً في الاخلاق والصدق والاخلاص والأمانة والوفاء وحبه للجميع بلا استثناء واحترامه وتقديره للجميع وانسانيته التي نقدرها عاليا وقلبه الكبير، فكان دائماً يسعى ويناضل لنصرة المظلومين والمضطهدين والمهمشين ورفع الظلم عنهم ، كان دائما يبذل جهودا في اصلاح ذات البين وتعزيز السلم الاهلي والمجتمعي ، وله دورا محترما في ذلك ، نستذكر جلساته ونحّن لها من خلال طرحه لكل القضايا ونقاشها بانفتاح وبمسؤولية عالية وبموضوعية ودون تعصب وتحزب وبمنهجية وعلمية ليوصل رسالته بطريق مقنعة من خلال الذاكرة ذات المخزون المعلوماتي الهائل والاسلوب والطريقة التي يتبعها ، فكانت الجلسات والندوات غنية ومحل استفادة للجميع. 

ومن منطلق ايمانه الصادق ، انضم للعديد من المؤسسات والجمعيات سواء في إطار بلدته ومسقط رأسه في بلعا أو على مستوى المحافظة واسهامه المميز في بنائها وتطويرها والرقي بها تعزيزاً لدورها وقدرتها على تقديم الخدمة وتحسينها لأبناء شعبنا. 

رحيلك وفراقك يا استاذنا الفاضل آلمنا جميعا ، حقيقة نفتقدك يا ابا محمد هذه الايام ونشتاق اليك والى رؤيتك البهية التي لا تغيب عنا ولا تفارقنا منذ رحيلك الذي شكل خسارة كبيرة لا تقدر ، خسارة بكل المعاني ، لأهلك ومحبيك ولمحافظة طولكرم بكل مكوناتها وتراكيبها ، خسارة للحركة الوطنية الفلسطينية بكل فصائلها التي تحترمك وتقدرك وتفتخر بك كمناضل حقيقي اعطى وقدم كل ما لديه من اجل فلسطين لنصرتها ، وخسارة ايضا للحركة الادبية والثقافية الفلسطينية والتي اسهمت الكثير الكثير في سبيل بنائها وتطورها والنهوض بها ، ولكم استاذنا الكبير اسهامات جليلة ومحترمة في ذلك. 

رحمك الله يا ابا محمد واسكنك فسيح جناته ، ونعاهدك انت وكل الشهداء ان نظل اوفياء للمبادئ والمثل التي حملتموها وناضلتم وضحيتم من اجلها ، نم قرير العين يا ابا محمد ، لن ننساك وستظل ذكراك خالدة وراسخة في عقولنا وقلوبنا. 

انا لله وانا اليه راجعون.