ملازمو الثورة يوقدون المشاعل

 
بكر أبوبكر

 

نعمل دومًا على إظهار تلك المبادرات والبطولات والانجازات سواء الجماعية أوالفردية لأشخاص في إطارنا النضالي العامن ومنه العربي الفلسطيني، وذلك لغرض التذكير الدائم والحفز المستمر على المواصلة لأنه بدون مواصلة الفعل بلا كلل، أو دون مثابرة وديمومة نصل لمرحلة قطع في المسيرة لا نبتغيها.

لذا فإن إظهار البطولات والمبادرات الفردية والجماعية تشكل لدينا ولدى كافة الأجيال إرثًا خالدًا لا يمكن الاستغناء عنه، بل هو حمولة هامة يجب تحمل عبئها لتكون عملية دافعة للتواصل حتى تحقيق الانجاز الكبير، أو النصر الأكبر

في تاريخ الثورات تكون الرموز ممّن سُلطت عليهم الأضواء هم ممن خَلقوا اجواء نقلة وانعطافة قوية من حالة الى حالة، أو من مساحة الى مساحة فأوجدوا التغيير الذي شمل بأجنحته الكل المرتبك أو المختفي تحت حساباته المحدودة.

 لذا فإن القلائل الذين ينضوون تحت إطار الفعل المنجز في ظل الظلمة أو الذين يندرجون في إطار المسيرة مع القادة العظام هم أيضًا بقدرة وقوة وصلابة أصحاب المشاعل الكبار...القادة الاوائل، والملازمون معهم من الصفوف التالية معًا وسويًا نشأوا ضمن جديلة لا تنفصم عراها.

لقد طلّقوا السكينة والكُمون والزوايا المعتمة، ومعها طلّقوا الاستقرار والهدوء والرغد القليل مفضلين رائحة البارود وخشونة الكاكي وطين الأرض والتحاف السماء، لقد فضلوها على الزوجة أو البيت المريح أو المعاش المجزي، وارتبطوا بجديلة الثورة الفلسطينية ارتباط ميلاد.... وشهادة.

قِلّة هم من حملوا المشاعل في ظلمة خيّمت على الوادي والجبل، وقِلّة هي مَن تسير وراء الحَمَلَة الكبار، وقلةُ القلة هي التي تقتنع بالمسار مع تعرج الدروب وكثير سقطات وأشواك ومنعطفات في الجبل، لكنها لا تترك الدرب المضيء للعودة للخلف مهما كان الثمن، وإن فعلت صمتت.

في لحظات الحرج أو الألم أو الانقباض قد تسقط المشاعل... فيقوم هؤلاء المناضلون الرواد والملازمون لهم بإعادة إشعالها، بإيقادها ليظل الدرب مشرقا.

وهم إن تعبوا لفترة أومرضوا أو انزووا لخلافٍ رفاق هنا أو هناك، إلا أنهم يظلون للدرب أوفياء وللمشعل موقدين، وللفكرة السامية حاملين فيورثونها للأبناء والأحفاد على أمل المثابرة والتواصل والاستمرار.

نكتب عن الرواد الكبار كثيرًا في إطار الثورة الفلسطينية، وقد لا نجد الوقت لنكتب عمن أسميناهم  المناضلين من الملازمين للكبار، وإن صنفوا ضمن الصف الثاني أوالثالث فهم وبهم لم تكن للمسيرة بالبدايات الشاقة أن تستمر الا بصعوبة. بمعنى أن الفكرة (المجنونة) أو(العظيمة) يحملها العظام ويحمل معهم نور الفكرة الملازمون، وهم كما وصفنا قلّة آمنت بالله، والنصر والتضحية، وسارت في فضاء نور الفكرة وسطوة الأمل.

 أنهم كالمريدين الأتقياء الذين أحاطوا ويحيطون بالشيخ فيَسِموْن ويعلون، كما يسمو قدرُهُ ويعلو وتصبح للفكرة هيئة آدمية...قدوة وبصمة وصورة حيّة.

 

جواد ابراهيم العبوشي واحد من أولئك الملازمين أو المريدين حول مشعل الثورة الفلسطينية، حول الخالد فينا ياسر عرفات وصحبه الكبار، ويمكنك أن تضع في نفس الخانة المئات من  المناضلين المؤمنين المبادرين الملازمين، وهم من شكلوا القلة الصامدة فترة الظلمة وقبل بزوغ الفجر، وحقهم علينا كبير.

جواد الذي ولد في فلسطين  عام 1944، التحق  جنديًا ثم ملازمًا وفي قوات العاصفة، قوات حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح عام 1968 في الأردن، وخاض مع الثورة الفلسطينية والحركة الكثير من العمليات الفدائية داخل فلسطين المحتلة، كما وعمل في جهاز الرصد (الامن) بقيادة  القائد الشهيد صلاح خلف (ابواياد) ..

ألا يحق لنا ولمثل هؤلاء العتاة بإيمانهم الاقوياء بحبهم لفلسطين أن نقول ولو كلمة وداع حين رحليهم شهداء الى عليين بإذن الله!

لك أن تضع صور أخرى محل صورة جواد ممن تعرفه من أولئك المريدين للحق والنور من أولئك المناضلين الملازمين  المتحلقين حول الختيار أو الشيخ، منذ البدايات.

 أما بالنسبة لجوادنا الأصيل الذي واتته المنية عام 2022م فلك ان تعلم أنه خاض المواجهات التي كان منها فك الحصار عن مجموعة المقاتلين في معركة طوباس الخالدة كنموذج، وخاض من العمليات عملية تلة الحمرة عام 1968بتكليف من القائد الشهيد ابوعلي اياد رحمه الله  فهل نكمل التعداد ام نتوقف!

هو لم يتوقف وإن اختلف الموقع، فهل توقف الضياء والنور عند حدّ البدايات أم تواصل فيه أو عبر انتقال المشعل؟!

نكاد نجزم أن لجواد العبوشي رحمه الله وأسكنه من الجنان فسيحها أحد ملازمي حركة فتح الأوائل استمرار الشعلة في أبنائه والمحيطين وكل من تواصل معه في مرحلة العمل التنظيمي التي تقتضي الابتعاد عن العلنية، فظلوا على العهد وسلموا الراية نظيفة لمن تلاهم.

 هؤلاء –وما نبتغيه على دربهم من الأجيال-لم تهدّهم الانواء أو الانعطافات الحادة بل بقوا  من أبرز المدافعين عن فكر ومبادئ وأهداف حركة فتح .

رحم الله شهيدنا البطل ورحم شهداء الأمة العربية والاسلامية وأحرار العالم الذين كانت فلسطين هي نور نضالاتهم وظلت لمن تلاهم حتى النصر الأكبر باذن الله.

نداء الوطن