زيارة مرتقبة بطابع شبه رسمي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى عمان

 

نشرت صحيفة "القدس العربي" الممولة قطريا والتي تصدر في لندن يوم السبت، تقريراً حول علاقة الأردن بحركة حماس.

وذكرت الصحيفة في التقرير: يبدو أن الفرصة قد تكون مهيأة قريباً لتوسيع بيكار التواصل الأردني مع قيادات بارزة في حركة حماس، وذلك في سياق خطوة يتردد في أوساط الدبلوماسيين الغربيين أنها تدرس حالياً تحت عنوان زيارة بطابع شبه رسمي هذه المرة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى عمان، ستعقب أو قد تعقب زيارة مثيرة جداً للجدل، وشهدت بعض أنماط اللقاءات السياسية، وسمح بها لعضو المكتب السياسي في الحركة ومسؤول الشؤون الخارجية فيها خالد مشعل، وانتهت قبل نحو أسبوعين.
رسائل هنية

وتضيف الصحيفة أن، هنية كان قد أرسل عدة رسائل في الماضي القريب يطالب فيها بتطوير العلاقات الرسمية والسياسية مع الأردن، ويؤكد على شكر الأردن لمواقفه الثابتة وعلى رغبته في زيارة عمان بصفته رئيساً للمكتب السياسي للحركة، وهذه الطلبات قدمت عبر شخصيات سياسية متعددة تواصلت مع الشيخ هنية طوال السنوات الماضية، ومن بينها خالد مشعل نفسه وبعض قاده الحركة الإسلامية الأردنية، إضافة إلى سياسيين آخرين، من بينهم رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري.

وقالت الصحيفة، "لم يتخذ بعد قرار باستقبال إسماعيل هنية في عمان، لكن حركة حماس لديها طموح بأن تمتد فعالية زيارة مشعل الأخيرة المثيرة والمهمة إلى العاصمة الأردنية بحيث تشمل تمكين الشيخ هنية من زيارة عمان والبقاء فيها لفترة من الوقت، لكن بصفة رسمية هذه المرة؛ بمعنى إجراء لقاءات مع مسؤولين أردنيين وسياسيين ليس بالضرورة أن يكون بينهم مسؤولون رسميون، خصوصاً أن الذاكرة القريبة قبل فترة أكثر من عام شهدت تنسيق اتصال هاتفي بين رموز كبار في المؤسسة الأمنية الأردنية، وهنية نفسه".


عمان تتفحص استقبال هنية

وأكدت أن، "الانطباع قوي وسط السياسيين الأردنيين بأن رؤية هنية في عمان وفي إطار زيارة مسموح بها رسمياً، مثل الزيارة التي قام بها مشعل، قد تكون الحلقة الأخرى المنتظرة في سياق تفاعلات الأردن مع مستجدات المشهد الفلسطيني وتلاوينه على أكثر من صعيد، خصوصاً أن هنية امتدح علناً وعدة مرات دور الأردن في دعم صمود أهل غزة عبر المستشفى الميداني العسكري الأردني، ومواقف الأردن الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني، معبراً عن أمله في مثل هذه الزيارة.

وأشارت، حتى أمام "القدس العربي" عندما التقته في إسطنبول، إلى أن حركة حماس تفتح ذراعيها مع الشعب الفلسطيني للأردن حكومة وشعباً".

وأوضحت الصحيفة ، "كانت السلطات الأردنية قد سمحت لهنية بزيارة العام الماضي في إطار المشاركة في تشييع جثمان القيادي في الحركة إبراهيم غوشة، لكن دون ذلك لم يتمكن إسماعيل هنية من إجراء مقابلات رسمية في عمان. ونقلت مصادر على صلة باتصالات ومشاورات تجري في هذا السياق، عن موظفين في مكتب رئيس الوزراء الأردني الدكتور بشر الخصاونة، بأن فكرة استقبال هنية في عمان وعقد لقاء، ولو من باب المجاملة معه وإن كان ليس بصفة رسمية مباشرة، يبدو أنها تطرق الأبواب".

وأكدت، "من المرجح أن زيارة خالد مشعل الأخيرة للعاصمة الأردنية أعادت التموقع ورسمت خريطة باتفاق مسبق مع حركة حماس، وشهدت فتحاً لباب جديد من المجاملة السياسية، لكن دون اتصالات رسمية من أي صنف، حسب مصادر من حركة حماس. وعلق مصدر رسمي مطلع جداً ومسؤول على زيارة مشعل قائلاً بأنها خطوة في اتجاه التواصل مع مكونات المعادلة الفلسطينية، لكن هذه الخطوة – حسب المصدر نفسه - لن تزيد، وينبغي على قادة حماس قراءتها في سياقها فقط دون التوسع في بناء أوهام".

طي صفحة الخلاف

وأضافت، "الاعتقاد سائد بأن العلاقة مع حماس الآن بعد زيارة مشعل الأخيرة، ليست كما كانت قبل هذه الزيارة، خصوصاً أن مشعل بقي لأكثر من أسبوعين وتمكن من تلبية دعوات ومأدبة عشاء حضرتها نخبة من السياسيين الكبار، من بينهم المصري ووزير البلاط الأسبق مروان المعشر، كما أن مشعل في زيارته الأخيرة إلى عمان يبدو أنه التقى رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس الملك (الأعيان) فيصل الفايز، لكن في دارة الثاني وبدون عقد اجتماع رسمي خلافاً لأنه التقى العديد من الشخصيات العربية، في إطار الزيارة التي أخذت طابع المجاملة ووصفها مشعل نفسه بأنها زيارة عائلية واجتماعية، لكن مع بعض الإضافات ودون تحديد تلك الإضافات".

وتقول الصحيفة، "الإضافات المطلوبة في المقابل من حركة حماس، هي على الأرجح تطوير آلية التواصل والسماح بزيارة إما رسمية أو شبه رسمية لاحقاً تطوي صفحة الخلاف بين الجانبين لهنية، وهي خطوة ثمة من يتفحصها الآن في عمان، وثمة من يدعمها عن بعد وخلف الستارة، لكنها بكل حال قد تكون الخطوة اللاحقة المطلوبة ليس لطي الصفحة لكن لفتح صفحة جديدة على أساس سيناريو التحفيز والمكافأة، الذي بدأت أوساط أردنية تتبناه إثر الخطاب السياسي البراغماتي الواقعي الذي ظهر من مشعل في عمان وغيرها مؤخراً، وأيضاً إثر موقف حماس اللافت للنظر بالبقاء في حالة تهدئة في حرب الأيام الثلاثة الأخيرة التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد حركة الجهاد الإسلامي".

وتشير الصحيفة الى أن "وقف جهود المصالحة بين حماس والنظام السوري، وانتقاد مشعل العلني للدور الإيراني للتأثير على استقلالية القرار الفلسطيني، هي عناصر جاذبة للأردنيين، وإذا ما تواصل نمو النظرة البرغماتية هنا، يمكن القول بأن رؤية هنية في عمان بزيارة مع إضافات أيضاً قريباً قد تكون الخبر التالي.