ما بين الصين وأمريكا قنبلة موقوتة

 

بقلم : وفاء حميد

 

شهد العالم في منتصف القرن العشرين أكبر تصادم لمعلاقين عظيمين واشنطن وموسكو، والتي ألقت بظلالها القاتمة على الأخيرة، فهل سنشهد السيناريو نفسه بين الولايات المتحدة والصين ويكون القرن الواحد والعشرين صراع بين قوسين عظيمين وبداية حرب ثالثة؟

إن الولايات المتحدة المعروفة بهيمنتها على العالم تسعى الحيلولة دون ظهور أي قوة بديلة عنها .

فها هي واشنطن تصعد عملياً ضد الصين مرة تلو الأخرى.

منذ تصريحات« بايدن» وتعهده بالتدخل عسكرياً اذا حاولت الصين غزو تايوان مروراً بزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي «نانسي بيلوسي»

والصين التي عرفت بأنها نظام اقتصادي تبحث عن الربح إلا أنها في الحقيقة «تنين» على وشك أن يظهر وجه الحرب الذي طالما أخفاه وانبجس منه وجه الاقتصاد والتجارة.

والدب الروسي مقارنة بها ليس سوى التأجيج الذي تريده أمريكا والدول الحليفة معها قبل أن تدخل في مواجهة ستكون أكثر رعبا في تاريخ الحروب في العالم.

وحيث يرى «البنتاغون» أن الصين تشكل تهديداً اكبر من روسيا وهذا ما تخشاه استراليا واليابان، نهوض «التنين الصيني» وأكثر من غيرهم وتعتبر الصين أكثر استعداداً في دخول حرب كبيرة.

ففقد عانت الصين الإهانة والذل من قبل بريطانيا واليابان، قبل 182 عام. حيث نشرت تعاطي المخدرات بين الشعب الصيني أبان صراعها مع سلالة «تشينغ» الصينية.

أطلق على تلك المرحلة اسم «حروب الأفيون» واستمر تأثيرها حتى مطلع القرن العشرين.

بينما نشبت حرب الأفيون الأولى (1839-1842) بين الصين وبريطانيا فقط.

وانضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا في الأفيون الثانية (1856-1860) والمعروفة أيضاً بإسم « حرب السهم» أو الحرب الأنجلو فرنسية في الصين.

 واستمرت معاناة الصين حتى الحرب الثانية 1945 وفي أواسط القرن التاسع عشر.

استطاع القائد «ماوتسي» الشيوعي من السيطرة على البلاد عام 1949 بعد حربه على الحكومة الوطنية الصينية ( حرب أهلية) كانت تعرف بالحكومة القومية وبحاء القادة والأعضاء إلى جزيرة تايوان التي كانت جزءاً من الصين ليعلنوا تايوان حقراً جديداً للحكومة الصينية بعدما كانت تحت الاحتلال الياباني لمدة عقود، ومنذ ذلك الحين وتسعى الصين والحزب الشيوعي الحاكم في الصين لتوحيد تايوان، وحتى يومنا هذا، وزادت العلاقات سوءاً بين الصين وتايوان 2016 بعد تولي( تسايينغ هون) السلطة في تايوان وخاصة بعد اتصالها بالرئيس «ترامب» بعد فوزه بالرئاسة وتغيرت السياسة الأمريكية تجاه تايوان وتعهدت امريكا بتزويدها بأسلحة دفاعية، والصين التي كانت تسعى طوال عقود لضم تايوان إليها بشكل سلمي حيث غضبت كثيراً من التقارب التايواني الأمريكي، والأن بعد مشاهدة الصين لهجوم روسيا على اوكرانيا صارت متأهبة بأي وقت مضى للهجوم على تايوان وضمها للصين وأصبحت ترسل قواتها البحرية على قرب الجزيرة، وقد تهجم الصين براً وبحراً وجواً دون إعلان مسبق.

وتعتبر استراليا من الدول التي تربطها مصالح مهمة في المحيط الهادي مع تايوان ويهمها أن تبقى تايوان على ماهي عليه الأن، ولا تعود للصين أما واشنطن ارسلت مسؤولاً رفيع المستوى من الوزارة الخارجية الأمريكية لأول زيارة لها منذ عقود لطمأنة الشعب التايواني بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عنهم في حال مهاجمة بكين. في حين ردت بكين على نفس الوقت على الزيارة، بتدريبات عسكرية  بالذخيرة الحية على الممر المائي الذي يفصل الجزيرة عن البر الرئيسي للصين وبهذا تكون الصين مستعدة تماماً للهجوم على تايوان وذلك سيؤدي إلى رد فعل كبير من المجتمع الدولي.

وخصوصاً من قبل اليابان واستراليا وامريكا، إذ أن اليابان تعلم أن الصين شعباً قبل حكومته إنها قامت بقتل وسلب واغتصاب مئات الآلاف من الصين، واليابان لا تعترف بالفظائع التي ارتكبتها بحقهم، وهذا لا يغضب الصين وحدهم بل يغضب سكان الكورتين الشمالية والجنوبية بالإضافة إلى سنغافورة التي كانت محتلة من قبل اليابان، لذلك تسعى اليابان جهدهما لأن لا تصبح الصين قوة، والصين مستعدة لدخول في حرب كبرى، فالاقتصاد الصيني متين وهي تملك ما يؤهلها لخوض حرب طويلة ولديهم وأكبر مخزون غذائي في العالم والشعب الصيني مجيش بالكامل.

ويملك مواقع خاصة بها للتواصل الإجتماعي ومحركات بحث خاصة بها.

أما من الناحية العسكرية الصين تملك أحدث الأسلحة المعلنة عنها ناهيك عن الأسلحة السرية التي لا يعلم عنها أحد أي شيء بعد، واسطولها البحري من أقوى الأساطيل في العالم وهي مستمرة في انتاج السفن الحربية والمقاتلات والطائرات، وتحتل المرتبة الاولى على مستوى العالم من ناحية عدد الجنود بأكثر من ثلاثة ملايين جندي مدرب، لذلك تعتبرها الإدارة الأمريكية تهديداً متناميا لميزانيتها لعام 2023، ويعتقد نائب وزير الدفاع الأمريكي التهديد الذي تشكله الصين على الأمد البعيد، بالنسبة لأمريكا هو أكبر بكثير بما تشكله روسيا، على أن ميزانية البنتاغون تبلغ 773 مليار أي أن ميزانية وزارة مالية واحدة في أميركا تعادل عشرات الدول حول العالم، فلم يحدث بالتاريخ أن عاشت البشرية في عالم متعدد الأقطاب دون حروب، وإن العالم جرب سيادة أمريكا وعلى هذا الاساس يوجد من يقول: أنه مستعد للتحالف مع الشيطان للتخلص من أمريكيا واليوم يوجد تصعيد جديد وهو أن أمريكيا ارسلت قاذفات نووية لتحلق فوق المحيط الهادي.

في استعراض للقوة أمام الصين اذ رافقت القاذفات النووية عدداً من الطائرات الحربية المقاتلة، بالإضافة إلى طائرة تجسس استرالية والقاذفات، هي من نوع z B التي تعتبر من اخطر القاذفات في العالم، ويبلغ سعر الواحدة منها قرابة اثنان مليار دولار، بالإضافة إلى قدرتها على حمل الصواريخ النووية فلا يمكن لأي رادار في العالم أن يرصد تحركاتها.

وهذا يعطي الكثير من الدلالات، والمؤشرات ويوضح حقيقة النية الأمريكية، في كيفية تعاملها مع الصين في حال قامت بغزو تايوان، اذ ذكر سلاح الجو بأن التحليق هو جزء من مهمة تدريب ثنائي مع استراليا وذلك من أجل استعداد الطرفين للاستجابة لأي أزمة محتملة في المنطقة وهذا يعني أن امريكا ومعها استراليا وبالتأكيد توجد دولاً أخرى وعلى رأسهم كندا يستعدون للدخول في حرب حال قامت الصين بغزو تايوان والاستجابة لأي ازمة محتملة تعني، الرد العسكري على الصين، في حال هاجمت تايوان، وأن العالم الأن صار يعيش حالة من الاحتقان السياسي والاقتصادي والعسكري وكل ما تحتاجه من أجل الانفجار هي شرارة واحدة والسؤال هنا هل العالم ماضي نحو حرب عالمية؟