نحن والثقافة التونسية

 

بكر أبوبكر

 

عندما طلب مني الأخوة في وزارة الثقافة الفلسطينية أن أتحدث في ندوة عن الثقافة التونسية بمعرض فلسطين الدولي للكتاب بدورته ال12 في فلسطين، لم أفكر بالأمر بين رفض او قبول بل القبول فورًا، فتونس وما يتصل بها موضوع يستهويني لأسباب عديدة، لاسيما وأنها كانت من أوائل المحطات التي وطأت قدماي أرضها الطاهرة، ورأيت فيها الرحابة والاحتضان والحُب منذ اللحظة الأولى.

وبعد أن اقمت فيها بضعة سنوات (1991-1996م) ازداد الشوق وكثر الجوى، ومن هنا فكان لي أن أقوم بعرض ما طُلب مني عن الثقافة التونسية بالطريقة الرائقة وليست السردية التسجيلية المملة! لأن الكثيرين حينما يسمعون عن السياسة أو الثقافة أو النقد أو التاريخ يتجهمون! اويظهر بين أعينهم شيطان مريد يقول لهم: لهم أهربوا مالكم والاستماع!

العنوان

عموما تفكرت كعادتي كثيرًا بآلية جمع أفكاري، فلم يكن هناك أي بديل عن القراءة العميقة من كُتُب ومباحث ومقالات ودراسات عدة مضافًا اليها انطباعاتي وخبرتي وقراءاتي السابقة واللاحقة في نسيج متكامل سيظهر في 45 دقيقة، أرجو دومًا ان تكون جذابة بطريقة العرض وبما فيها من الطرافة والجدة والرشاقة والثراء.

كان العنوان للندوة هو الثقافة التونسية وأثر روادها في منهجة الثقافة العربية، أنظر الى حجم العنوان وصعوبة أن تطرق المواضيع المطروحة فيه ما يحتاج لمؤتمر متخصص. فالمطلوب أن تتحدث عمليا عن 6 مواضيع مترابطة بنسيج واحد ما هو شأن في قمة التخصص! ويطرح منقطعًا عما سبقه بالأيام السابقة، بمعنى أنه لم يكن هناك تقديم لأي من النقاط الست أبدًا! لو كان الفهم بهذا المعنى وخاصة لجمهورعام أي غير متخصص!

المواضيع الستة المتداخلة هي الثقافة أولًا، وهذا بحد ذاته مبحث طويل، ثم الثقافة التونسية، وثالثا (رواد) الثقافة التونسية على كثرتهم، ثم عن (الأثر) وخامسًا عن المنهج والمنهجة ثم سادسا عن الثقافة العربية!؟ فهل تتصور ألا تكون هناك دورة خاصة بالموضوع يتحدث كل منها بموضوع محدد وصولًا لجمعها بنسيج متكامل ثم بالتخصيص.

ألم يكن من الأسهل القول تأثير الثقافة التونسية علينا مثلًا فينفتح الباب سلسًا، اأو نحن والثقافة التونسية أو الثقافة التونسية والقضية الفلسطينية أو ما بين بورقيبة وعرفات ...الخ من مواضيع محددة؟ لكننا على ما يبدو بالمشرق خاصة نحب العناوين الكبيرة وإن كان المضمون مغايرًا!؟

عمومًا وفي جميع الأحوال وبعد قراءات عميقة وإعداد الكثير من الخطوط العامة والمسودات والأفكار استقر ذهني ألا أعرف الثقافة ثم الثقافة العربية وتلك التونسية بل ستفهم بالسياق -وإن عرّفتها هنا بالمقالات اللاحقة للسعة- من حيث الطرح وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمنهج أو المنهَجَة التي ستظهر بمنهج العرض فيُفهم ضمنًا، إلا أن تقدم أحدهم من الحضور الكريم بالسؤال المباشر فاكون له جاهزًا أيضا، فيتبقى التركيز على تأثير رواد الثقافة التونسية محليًا وعربيًا وهو ما كان من مشمولات الحديث الذي حافظت فيه على خط يشير للعناصر الستة وإن بشكل غير تفصيلي، وما سنورده في حلقاتنا المكتوبة والمضاف لها أكثر مما قلته شفويًا بالمحاضرة مع الكاتبة والأديبة التونسية الفلسطينية كوثر الزين وتصوير قناة فلسطين الفضائية المجتهدة.