تصدير الأسماك للضفة.. متنفس رزق لصيادي غزة

 

رمضان وهدان
كان لموقع قطاع غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط أثر كبير في اشتغال العديد من السكان بصيد الأسماك وبيعها. لكن صيد السمك ليس نزهة في بحر غزة تحت الحصار الإسرائيلي، فالمهمة محفوفة بالمخاطر حيث يتعرض الصيادون الفلسطينيون لاعتداءات متكررة من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.
وتعتاش آلاف العائلات من صيد السمك في قطاع غزة. ويشكّل مردود صيد الأسماك قرابة 7,5 في المئة من الناتج الداخلي في القطاع.
لكن الأزمة الحقيقية التي تشغل الصيادين في غزة ليست وفرة الصيد أو قلته بل ما يخشونه فعليًا عدم تصدير هذه الأصناف من القطاع إلى الضفة الغربية أو الأراضي المحتلة، حيث تمنع سلطات الاحتلال تصدير الأسماك منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع في أغسطس/ آب الماضي.
السماح بتصدير السمك للضفة
والخميس الماضي أعلن اتحاد لجان الصيادين بغزة ، عن موافقة إسرائيلية بالسماح بتصدير كميات من الأسماك التي يتم صيدها من بحر القطاع إلى الضفة الغربية.
وقال زكريا بكر، رئيس اتحاد لجان الصيادين بغزة، إن وفدا من قطاع الصيادين، عقد اجتماعا في معبر بيت حانون/إيرز بتنسيق مع هيئة الشؤون المدنية، نتج عنه موافقة إسرائيلية بالسماح بتصدير أسماك القطاع.
وأضاف بكر، في تصريحات صحفية، أن الموافقة تشمل تصدير 20 طنا من الأسماك بشكل شهري قابلة للزيادة في الفترة المقبلة حسب التطورات والأوضاع الراهنة، مضيفا أن كمية التصدير للضفة قبل العدوان الأخر بلغت ما يقارب الـ 100طن، مشيراً إلى أن هذا الفارق في كمية التصدير ستؤثر سلباً على الصيادين".
وأوضح بكر أن منع تصدير الكميات اللازمة سيؤدي إلى حدوث أزمة مالية لدى الصيادين الذين يعتبرون المتضرر الرئيس من منع التصدير إلى الضفة الغربية، وذلك لارتفاع كلفة النقل البحري.
وحذر من إقدام الصيادين على القيام بإجراءات تصعيدية تتمثل بالإضراب والاعتصام في حال استمر قرار المنع ولم يتراجع الاحتلال عنه، مطالبا الهيئة العامة للشؤون المدنية، بالضغط على الاحتلال لإيجاد حل سريع وعاجل لتكدس الأسماك ومنع تصديرها من القطاع إلى الضفة الغربية.
ويأتي قرار إسرائيل بالسماح بنقل وتسويق المنتجات الغذائية من غزة إلى الضفة الغربية، في إطار تخفيف الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها سكان غزة، والتي أدت إلى ارتفاع مؤشرات البطالة والفقر ونتيجة ذلك أغلقت مجموعة كبيرة من المصانع أبوابها وسرحت العمال فيها.
متنفس رزق لصيادي غزة
ويساعد تصدير الأسماك من قطاع غزة إلى الضفة الغربية الصيادين على الاستمرار في عملهم، وتوفير السيولة المادية في الأسواق، نظرا لارتفاع التكاليف التي تتراوح ما 5000 إلى 5500 شيكل يوميا.
ويُعد التسويق الخارجي حاليًا، فرصة للصيادين والتجار المحليين في القطاع ، وذلك من أجل تعويض خسائرهم بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي على الصيد وأزمات القطاع الاقتصادية، التي تمنع تسويق أصناف منها محليًا، حيث أن المواطن في غزة لا يستطيع شراء بعض الأنواع من الأسماك بسبب ارتفاع أسعارها، لذلك يتم تصديرها للضفة الغربية.
ووفق أرقام رسمية، فإن أجمالي إنتاج الصيد البحري شهريًا يبلغ نحو 300 طن، منها 40 فقط تسوق للضفة الغربية، إلى جانب 60% من إنتاج المزارع السمكية التي يفيض إنتاجها بكثير عما يحتاجه السوق المحلي.
غضب الصيادين
لكن القرار الإسرائيلي بتحديد كمية الأسماك المصدرة من قطاع غزة إلى الضفة بـ20 طنا فقط أثار موجة من الغضب في صفوف الصيادين.
وقال تاجر السمك الغزي عبد الرحمن العامودي، إن القرار سينعكس سلباً على قِطاع الصيادين في غزة.
وأضاف العامودي في تصريح صحفي، أن قرار تصدير الأسماك بكميات محددة شهرياً يُرهق التُجار وقطاع الصيادين في غزة. وأضاف أن تصدير السمك سابقاً كان يتم مرتين أسبوعياً، حيث يُصدر بشكل مباشر من القطاع إلى الضفة الغربية دون أي تجاوزات، إلا أن الاحتلال أوقف العملية التصديرية قبل عدة أسابيع لأسباب غامضة.
وأوضح أن قرار إعادة التصدير بكميات محددة (20 طن شهرياً) ليس بصالح التجار، خاصة أن كمية التصدير سابقاً كانت تتراوح من 100 إلى 150 طن شهرياً من جميع الجهات المُصدرة، مضيفا أن قرار وقف التصدير عاد عليه بخسائر مادية فادحة، وترتب على ذلك إيقاف أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، في إطار انخفاض أسعار السمك خلال الأسابيع السابقة.
معوقات تصدير الأسماك
يعاني الصيادون في قطاع غزة من الحصار الإسرائيلي المشدد، إلى جانب عمليات الملاحقة المستمرة من قبل سلطات الاحتلال من خلال اعتقالهم وتدمير ممتلكاتهم الخاصة، ومنع دخول معدات الصيد لهم.
ويعيش الصياد الفلسطيني أوضاعا اقتصادية صعبة، في ظل العائد المادي المتواضع الذي بالكاد يكفي لسعر المحروقات ومستلزمات تشغيل المركبات خلال رحلة الصيد.
بالإضافة في إيقاف تصدير الأسماك من غزة إلى الضفة الغربية بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، دون سبب واضح حيث أن سلطات الاحتلال تتبع "حجج واهية" لتعطيل المسيرة الاقتصادية في قطاع غزة المحاصر.
وكذلك فأن مساحة الصيد المتاحة أمام الصيادين في قطاع غزة محدودة جداً، لذلك يسعى الصياد لتحصيل دخل مادي إضافي من خلال التصدير في ظل القيود التي تكبله، خاصة مع ضعف القدرة الشرائية في الأسواق المحلية لبعض أنواع الأسماك ذات الأسعار المرتفعة.
كما يمثل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في ظل الحاجة لكميات كبيرة من الثلج لنجاح عملية التصدير للضفة الغربية.
وعادة ما تقوم إسرائيل بتقليص مساحات الصيد أمام الصيادين الفلسطينيين كنوع من الإجراءات العقابية، وهذا يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي العام لديهم، حيث يكبدهم خسائر مادية كبيرة.