غزة - أنسام القطاع: " لم أكن أعلم أن هناك نص قانوني يقيد مدة التقادم؛ فضاعت حقوقي جميعها حاولت أن أستأنف الحكم ولكن دون جدوى"، بهذه الكلمات بدأ كمال مصبح العامل في الحمامات الزراعية حديثه مؤكدا انه رفع دعوى قضائية يطالب بحقوقه العمالية المنتهكة من رب عمله، ويعتبر مصبح واحد من مئات العمال الذين ضاعت حقوقهم تارة من تقليص مدة التقادم وتارة أخرى من مماطلة صاحب العمل.

يقول مصبح، " كانت هناك وعود كثيرة من رب العمل لعودتي مرة أخرى للعمل، فلم يكن هناك قرار نهائي بفصلي" ويتابع " تلقيت وعد منه في حال كان هناك عمل سوف يتصل بي " ولكن بعد استنفاذ كل الطرق و مرور أكثر من سنتين من توقفي عن العمل قررت الذهاب إلى نقابة المحامين وتقديم شكوى لاستعادة مستحقاتي خلال الثماني سنوات التي عملت بها".

الخبر الذي وقع على مصبح كالصاقعة من المحامي بأن حقوقه جميعها سقطت بسبب انتهاء مدة التقادم"

لم يرد في قانون العمل الفلسطيني أي نص قانوني حول مدة تقادم الحقوق العمالية وبالتالي كان يطبق عليها الحد الأقصى لتقادم كافة المطالبات القضائية بانقضاء خمسة عشر عامًا من تاريخ استحقاقها، إلى أن صدر القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 والمطبق في قطاع غزة والذي قلص وحدد هذه المدة بانقضاء سنة واحدة فقط وفقًا لما جاء في نص المادتين 414 و 795 منه، وإن كان هناك جدلاً قانونياً من أن هذا التقادم يسرى على الأجور إلا أن الواقع والمعمول به وطبقاً للأحكام القضائية الصادرة بهذا الخصوص عمدت إلى أن هذا النص يشمل كافة الحقوق العمالية المنصوص عليها في قانون العمل رقم 7 لسنة 2000.

أما(ح م) بعد عمله ما يزيد عن 18 سنة متواصلة محاسب في شركة "س" طلب منه صاحب الشركة التوقف عن العمل بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم قدرته على دفع أجور العمال ، مع وعوده المستمرة بعودته إلى رأس عمله مع تحسن الظروف إلى الأفضل، واستمر بالمماطلة والمراوغة حتى مضت سنة كاملة على تركه، وبعد ذلك استخدم محامي الشركة مدة التقادم ضده في المحكمة وسقط حقه بسبب النص القانوني وتم منعه بعد ذلك من دخول الشركة .

يقول (ح-م )حاولت وزارة العمل في غزة في بداية الأمر حل القضية بشكل ودي بينهم ولكن دون جدوى مؤكدا ان هذه المادة القانونية التي تزيد من معاناة وألم العامل البسيط الذي يجهل بالقانون ويلتزم بالعادات والتقاليد ويخشى من النزاعات وتدمير العلاقات الإنسانية والطيبة بينه وبين رب عمله.

ومن جهته النقابي إلياس الجلدة يقول " هذا القرار صدر عن المجلس التشريعي بغزة " كتلة التغير والإصلاح" وكان مستغرب ومستهجن، فتقليص مدة التقادم لعام وبشكل مفاجأ كان خاطئ وسيء لأنه خدم أًصحاب العمل وأضاع حقوق العمال، و مد يده على جيوبهم بطريقة عنيفة ملحقًا ضرر بطبقة الفقراء".

يؤكد الجلدة على حق العمال خاصة المفصولين من العمل، أن يحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة، مضيفًا "القانون هنا تطاول على هذا الحق ومنحه لرب العمل الأكثر قدرة وقوة وثراءً ،الطرف القوي في معادلة العمال لذلك كان مستهجن وغريب وغير مقبول".

أجرت نقابة العمال أكثر من لقاء وأصدرت بيانات استنكار معبرة عن موقفها الرافض لنص المادة القانونية في أكثر من مجال و مناسبة أمام جهات رسمية لعلها تجد من يستجيب لها ويزيد من المدة .

ويواصل الجلدة " قد تكون مدة خمسة عشر سنة وجدها المشرع كبيرة ولكن لا نفهم مطلقًا أن تتقلص إلى سنة فطبيعة المجتمع الصناعي في قطاع غزة يقوم على العلاقات الاجتماعية والعمل المنظم وبالتالي تنشأ بين العمال وأربابهم علاقات إنسانية واجتماعية وعندما يفصل العامل من عمله لا يفكر بسرعة أن يذهب باتجاه التقاضي ويرفع قضية بشكل مباشر".

بل يستعين بالوسطاء والأقارب وينتظر الحل الودي وتأخذ هذه الأمور سنتين وأكثر لذلك القانون في حال تطبيقه يضرب في أوصال العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين العمال وأصحاب العمل .

واقترح الجلد أن تكون مدة التقادم خمس سنوات على الأقل فهذه فترة كافية لصاحب العمل أن يحتفظ بالملفات لديه وأن يستنفذ العامل كل الوسائل والخطوات الاجتماعية لاستعادة حقه.

هذا ونفذت نقابة المحامين الفلسطينيين والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية حملة بعنوان أنقذوا حقي لزيادة مدة تقادم الحقوق العمالية ومناصرة فئة العمال الذين ينطبق عليهم قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 , وما ورد بشأنهم في القانون المدني رقم4لسنة2012, والضغط على صناع القرار لتعديل نص المادتين اللتين حددتا مدة التقادم في قضايا الحقوق العمالية لمدة سنة لتصبح المدة كحد أدني ثلاث سنوات أو أكثر.

يقول المحامي ومنسق الحملة في نقابة المحامين محمد سليم السقا "هذه الفئة مناضلة كادحة و تشكل نسبة كبيرة جدًا من مجتمعنا الفلسطيني، ولمسنا ذلك من كم الاستشارات التي تلقيناها من العمال". فأغلبهم يأتي إلي النقابة لتقديم الشكوى بعد فوات الأوان والذي دفعهم إلى تقديمها اختلاف وعود رب العمل لهم بعد انتهاء المدة الزمنية.

وقد طالبت نقابة المحامين خلال الحملة المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات بالوقوف والتكاتف من أجل تحقيق عدالة العمال وذلك بزيادة مدة التقادم الواردة على الحقوق العمالية من سنة إلى ثلاث سنوات كحد أدنى أو خمسة كحد أقصى في المواد 414 و 795 من القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 .

وينوه السقا إلى " ضرورة تفعيل ما ورد بنص المادة 1 من قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 والإسراع بإنشاء محاكم عمالية متخصصة لتحقيق استقرار المراكز القانونية والمعاملات وتسوية المنازعات العمالية مع أرباب العمل بشكل سريع ومجدي، إضافة إلى قيام وزارة العمل باتخاذ الصلاحيات المقررة لها بموجب القانون لتسوية النزاعات العمالية ".

ويضيف السقا " يجب اعتبار المطالبة العرفية أو تقديم الشكوى أمام مكاتب وزارة العمل من أسباب قطع التقادم دون التقييد بالمطالبة القضائية، وعلى وزارة العمل وبالتعاون مع النقابات العمالية تكثيف نشر الوعي القانوني لدى العمال وتعريفهم بحقوقهم المقررة لهم قانونًا.

الأكثر قراءة