أجمع محللون مختصون في الشأن "الإسرائيلي" أن الاحتلال يهدفُ من وراء غاراته العنيفة التي تستهدف قطاع غزة بعد كل ادّعاء بسقوط صاروخ على مستوطنات غلاف غزة، فرض معادلات جديدة.

وأوضح المحللون في تصريحات منفصلة لـ "فلسطين اليوم"، أن معادلة الردع الجديدة التي تحاول "إسرائيل" تكريسها تقوم على رفع مستوى العدوان على إطلاق الصواريخ التي تزعمُ "إسرائيل" سقوطها في مستوطنات غلاف غزة، وهو ما يسمى باستراتيجية "جز العشب"، التي تهدفُ للحد من قدرات المقاومة المتراكمة.

وقصفت الطائرات الحربية والمدفعية "الإسرائيلية"، مواقع عسكرية عدة تتبع لسرايا القدس، وكتائب القسام، في مناطق مختلفة من القطاع، أدت إلى إصابة أربعة مواطنين بجراح مختلفة بينهم حالة وصفتها المصادر الطبية بالخطيرة.

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون يرى أن الرد "الإسرائيلي" مبالغ فيه لكنه لم يتجاوز -حتى اللحظة-الخطوط الحمراء لمعادلة التهدئة والاشتباك، وأن الهدف منه محاولة "إسرائيل" فرض معادلات جديدة، مستغلة بعض الصواريخ التي تنطلق من غزة.

وقال المدهون: هناك رد مبالغ فيه من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، ولكنه لم يتجاوز حتى اللحظة الخطوط الحمراء، فلم يتم اغتيال أو استهداف أي من الشخصيات السياسية والعسكرية وحتى المدنية الفلسطينية، مما يعطي انطباعاً أن الاحتلال ما زال بعيداً عن عدوان واسع.

وأضاف، أن توسع الاحتلال التدريجي في ردّه على الصواريخ يضع المقاومة الفلسطينية أمام اختبار واضح للتفكير جدياً في آلية للرد دون الوصول إلى توسع في المواجهة.

ولم يستبعد المدهون أن "يكون الهدف من الغارات العنيفة محاولة "إسرائيلية" لاستفزاز المقاومة لجرها لعدوان واسع، أو أنه يضمن عدم إقدام المقاومة على الرد فيبالغ في ردوده".

وعن مدى إمكانية اندلاع حرب جديدة، قال: نحن الآن نسير على خيط رفيع جداً من التهدئة والاستقرار من جهة، والمواجهة وتوسع العدوان من جهة أخرى.

ويعتقد أن الاحتلال يحاول استغلال الصواريخ التي تطلق من غزة ليقوم بعملية استهداف لأعمال تابعة للمقاومة، وتجريب بعض الاسلحة الخاصة بتدمير الانفاق.

ولا يعتقد الكاتب المدهون أن هذه الغارات اختباراً لقيادة حماس الجديدة لعدم اختلاف حجم وطبيعة الرد "الإسرائيلي" عن الردود السابقة، مشيراً إلى أن قيادة حماس التي شاركت مؤخراً في صياغة التهدئة وتمسك بزمام قواعد الاشتباك، مازالت في قيادة الحركة.

في سياق متصل، اتفق المختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطالله، مع سابقه أن "الاحتلال يحاول تكريس معادلة قديمة جديدة، تقوم على الرد القاسي على أي عمل تراه "إسرائيل" يمس بأمنها، وتريد من ورائه تثبيت ردع قائم، على اعتبار أن "إسرائيل" ترى أن المقاومة في غزة مردوعة من وجهة نظرها".

واعتبر أن الرد "الإسرائيلي" على الصاروخ المزعوم واستهداف مناطق خالية، وعدم استهداف مناطق تستفز المقاومة والمواطنين، وصمت المقاومة في قطاع غزة عن الرد والاكتفاء بالبيانات التنديدية بالعدوان، عبارة عن رسائل متبادلة من الطرفين، وان الأوضاع الميدانية تحت السيطرة، وليست خطيرة إلى حد اندلاع حرب جديدة.

هذا ورأى المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن "التصعيد "الإسرائيلي" يأتي ضمن السياسة العسكرية التي يتبعها وزير الحرب "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان تجاه قطاع غزة، والقائمة على محاولة المس بالصورة الساكنة على جبهة غزة، وإثبات ذاته من خلال قصف غزة في وضح النهار من اجل القول نحن هنا".

وبينَّ الريماوي، أن تعاطي ليبرمان ونتنياهو بتلك السياسة العنيفة والمتصاعدة تأتي في ظل موجة الفساد التي يتعرض لها نتنياهو، غير انه يرى أن الثنائي ليبرمان – نتنياهو يحافظان في سياق التصعيد العنيف أن يكون القصف في مناطق لا ينتج عنه شهداء للحفاظ على الوضع القائم.

وتوقع أن لا تدوم المعادلة والسياسة العسكرية التي تحاول "إسرائيل" فرضها على جبهة غزة، مفترضاً إصابة أحد الصواريخ في إحدى المرات مناطق مأهولة بالمستوطنين ينتج عنه قتلى أو إصابات في صفوفهم، مشيراً إلى ان "إسرائيل" وقتها لن تصمت وسترد بالمثل، وعليه ستتصاعد الأمور العسكرية.

ويرى الريماوي أنه ليس من الحكمة استمرار صمت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أمام إطلاق الصواريخ التي وصفها (من غير أب)، وأنه ليس من الحكمة أن تجرَ المقاومة بقيادة حماس والجهاد ومعها الفصائل الأخرى إلى تلك المعادلات وفي زاوية لا تريدها، متسائلاً ما الذي ستجنيه المقاومة من صواريخ متقطعة تطلق بين الفينة والأخرى؟

ودعا الريماوي المقاومة إلى ضرورة ضبط حالة الفعل المقاوم في قطاع غزة، وعدم الصمت أمام مهاترات مجموعات هنا وهناك.

الأكثر قراءة