الحكومة بصدد اصدار قرارات لاعتماد موظفي غزة وتقدم ملحوظ في انجاز المصالحة خلال الايام القليلة القادمة

 

قال ماجد الفتياني، أمين سر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح): إن وفد اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، الذي سيزور قطاع غزة هذا الأسبوع، له مُطلق الحرية لطرح القضايا، والجلوس مع كافة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفصائل العمل الوطني، ولا (فيتو) على أي لقاء أو حوار، فالهدف الأساسي هو تعزيز الروح الوطنية الوحدوية، التي تطفو على ملف المصالحة الوطنية.



وأضاف الفتياني : أن الوفد يأتي لغزة، من أجل أن نقول للجميع: إن شعبنا متوحد ولا يوجد أي فرقة يمكن أن تُنغص على الفلسطينيين وحدتهم، متابعًا: حركة فتح تريد من لقاءاتها دعم تطبيق المصالحة، وإقفال الانقسام نهائيًا، والوصول إلى الغاية المرجوة للمصالحة، فالجهد يجب أن ينصب للوضع الداخلي الفلسطيني، لتعزيز صمود شعبنا، وهزيمة المؤامرة التي تُحاك ضده، والرد على تلك الأصوات التي شككت بقدرتنا على تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.



وأوضح أنه فق الجدول الزمني، الذي تم التوافق عليه في القاهرة بتاريخ 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، فإنه من المقرر أن تذهب الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسهم حركتا فتح وحماس في شباط/ فبراير 2018، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لتقييم الاتفاق الموقع برعاية المخابرات المصرية، ومن المُعرقل إذا كان هنالك قضايا عالقة، والوقوف أمام أنفسنا أولًا وشعبنا ثانيًا، للخروج من هذه الحالة التي نقبع بها، ونودع كل آثار الانقسام والتشتت.



وأكد أنه بعد موضوع الموظفين والجباية وتمكين الحكومة، يجب أن نقفز لمراحل جديدة، على طريق المصالحة، وهناك قضايا تحتاج لمعالجات حقيقية، ونحن في حركة فتح نقولها بصراحة أصبحنا نخجل من هذه الحالة التي يجب أن نخرج منها اليوم قبل غدًا.



وعن الإشكاليات التي صاحبت إجراءات تطبيق المصالحة، كملف الجباية، أشار الفتياني إلى أن هذا الملف واضح، وتم التوافق عليه في تفاهمات القاهرة الموقع عليها في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث جرى الاتفاق على تسليم ما يتم جبايته من وزارات قطاع غزة، وتوجيهها مباشرة إلى خزينة السلطة المركزية، لكن هناك ظهرت إشكالية كما عرفنا وسمعنا، ونأمل أن يتم تجاوزها في اجتماعات فتح وحماس، لأنه تم ربط ملف الجباية بملفات الموظفين وتسوية أوضاعهم، لذا نأمل أن يتم تسليم الجباية للسلطة، كي يتم استيعاب الموظفين.



وذكر، أن اللجنة الإدارية القانونية، التي أنهت اجتماعاتها مؤخرًا، وقدمت توصياتها للحكومة الفلسطينية، التي ستتولى دمج واستيعاب كافة الموظفين وفق احتياجاتها، فيجب ترك المساحة للحكومة لتعمل وتخدم المواطنين، وبدورنا أعلنا أننا لن تتخلى عن أي موظف، لأننا لسنا أصحاب عقول إقصائية، وقلنا "لن نترك أي موظف في الشارع، لذلك ندعو الجميع ليطمئن".



ولفت أمين سر ثوري فتح، إلى أن الحكومة تريد أن توائم بين موظفيها والخريجين الشباب، والموظفين الجدد والقدامى، وفق موازنتها العامة، بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مضيفًا: باعتقادي هناك قرارات في طريقها للاعتماد لصالح الموظفين، ونكرر أن غزة تحتاج الكثير، وليس فقط الموظفين، هناك 2 مليون إنسان فلسطيني، يعيشون بالقطاع، والحياة مأساوية لأبعد الحدود، وهذا يتطلب منا جميعًا العمل الدؤوب، لذا لا بد أن نقفز عن بعض التفاصيل الصغيرة، لصالح المجموع العام في قطاع غزة.



وعن إعادة الحكومة لبعض الموظفين القدامى خصوصًا في قطاعي الصحة والتعليم، اعتبر ذلك قرارًا مهمًا لمسار المصالحة من جهة، وكذلك لخدمة سكان قطاع غزة من جهة أخرى، وهذا القرار يجب ألا يكون مشكلة، وعلينا أن نستفيد من خبراتهم، وكذلك إحالة بعض الموظفين للتقاعد المبكر، يجب ألا يحدث مشاكل لأننا نريد أن نفتح الباب لآلاف الخريجين في قطاع غزة، وهؤلاء من حقهم أن يحظوا بفرصة اللحاق بالوظيفة العمومية كغيرهم. 



وتابع: نحن مجتمع فتيّ، والشباب رأس مالنا، لذا الأولوية لشبابنا وتحديدًا عشرات آلاف الشباب الذين ضاعوا طوال 11 عامًا بسبب الانقسام البغيض، وهؤلاء هم من سيبنون المجتمع بعد ذلك، وهم من سيحملون القضية.



وبيّن الفتياني، أن المطلوب هو أن ينفتح الكل الوطني، بقلب وعقل وفكر فلسطيني، من أجل تغليب المصلحة العامة وحماية مشروعنا الوطني، الذي هو الآن بأمس الحاجة لدعم الكل، كما أن الالتزامات على هذه الدولة، لا تشمل فقط المحافظات الشمالية، وإنما أيضًا الجنوبية، وكل الوطن. 



وعن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، قال: نريد أن تُحل جذريًا، فوضع الكهرباء بغزة كارثي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وبالمجمل فإن الخطوط الناقلة وضعها سيئ، والشبكات كارثية، ووضع الشركة كارثي، وكميات الكهرباء التي تشترى لغزة، سواءً من الجانب الإسرائيلي أو من جمهورية مصر العربية، غير كافية لسد الخلل الموجود، لذا فعلينا أن نحل تلك الأزمات بالحوار الفعال والعمل الجاد، وليس أن نخرج للإعلام بتصريحات مضادة وتخوينية.



إلى ذلك، اعتبر الفتياني، أن وضع المياه هو الآخر كارثي، والمياه بغزة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وهناك عطاء لصالح محطة تحلية المياه بـ 600 مليون دولار، هذه المحطة ستُصلح من حالة مياه غزة، متابعًا: نحن نعمل ونريد أن نواصل مسيرة العمل، وعلى الجميع أن يتفهم ذلك، وألا نضع المصالح الفئوية والحزبية عقبة أمام تلك المشاريع والبرامج التي تخدم عموم الشعب في قطاع غزة.



وبخصوص فرض الضرائب على قطاع غزة، قال ليس لدي معلومات مؤكدة عن الضرائب، لكن كل شيء قابل للنقاش، والقيادة الفلسطينية جاهزة لتقييم الوضع والتعاون مع الجميع، ويمكن مراجعة تلك القرارات، لكن علينا أن نعي تمامًا أن النظام والقانون يجب أن يعم على الجميع، واذا ما كانت هناك قطاعات في موقع معين تحتاج لإعادة النظر، فالحكومة ليست قادمة من المريخ، بل ستعيد النظر في أي قرار يؤثر على المواطنين وأمور حياتهم.



وتابع: هذا ليس مقتصرًا على غزة، لا.. بل أيضًا هناك بالمحافظات الشمالية، يجب النظر ببعض القرارات، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية، وهذا يتطلب منا أن نمنع هذا الانهيار، بالتعاون والتفاهم المشترك.



وحول القضايا السياسية والدبلوماسية، والانضمام للمنظمات الدولية، أكد الفتياني، أن السلطة الفلسطينية، ستواصل طريقها في الانضمام إلى المؤسسات والمنظمات الدولية كافة، بحيث إن أية مؤسسة لنا الحق في الانضمام لها، وكذلك أي منظمة لنا مصلحة في وجود فيها، سندخلها، وقد انضمت دولة فلسطين، لـ 20 منظمة دولية، بعد قرار ترامب، وسنشرع بالانضمام لمنظمات أخرى لاحقًا.



وعن محكمة (الجنايات) الدولية، ذكر أن هناك ملفات أُحيلت، وستُحال للجنايات، وكذلك من حق كل مواطن فلسطيني، تم إيذاؤه من قبل دولة إسرائيل أو أُوذي من أي مسؤول أو شخصية إسرائيلية "عسكرية أو مدنية"، أن يذهب منفردًا أو جماعيًا لكي يتقدم بملف لمحاكمة هؤلاء المجرمين الإسرائيليين، وهنا يمكن وضع الأولوية لذوي الشهداء والجرحى والأسرى.



وحول إمكانية تحديد أسماء مسؤولين إسرائيليين ليتم تقديمهم للجنايات، أكد أنه لا يمكن الحديث عن أسماء محددة الآن، لكن ما نستطيع أن نؤكده أن القائمة طويلة لأننا نتحدث عن احتلال ومسؤولي احتلال كُثر على هذه الأرض، مارسوا هواياتهم بالقتل والإعدام والتحريض والأسر، بحق كل ما هو فلسطيني.



وعن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، التي تطال بين الحين والآخر، حياة الرئيس محمود عباس، أوضح أن التهديدات لم تتوقف ضد كل الفلسطينيين يومًا، وأبو مازن على رأس تلك التهديدات، وواجبنا الوطني والأخلاقي، أن نُحصن الأخ أبو مازن، وأن نلتف حوله وندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة، ليس لشخصه، وانما لما يمثله من رمزية وطنية، تمثل كل الفلسطينيين في الوطن والشتات والمهجر، وبذلك نقول للعالم: إن الرئيس عباس يمثل الشرعية الفلسطينية، وأي اعتداء عليه هو اعتداء على كل الفلسطينيين.



وأشار إلى أن المشروع الوطني أصبح في تحدٍ عظيم بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة القدس، وتم تسليط الضوء أكثر على القضية الفلسطينية، كما أن المجتمع الدولي أصبح يُعارض أمريكا وينبذ أفعال إسرائيل، وهذا يُعطينا محفزًا أكبر كي نستمر في مساعينا نحو إبراز قضيتنا بما في ذلك القدس، مكررًا ما قاله الرئيس قبل ذلك، أنه "لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية وسيطًا في عملية السلام، ولم يعد دورها مقبولًا على الإطلاق، وما تريده الحكومة الإسرائيلية بأن تبقي أمريكا وسيطًا، هي واهمة".



وفيما يخص قطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية، وكذلك وقف أمريكا لتمويل وكالة الغوث الدولية (أونروا)، قال الفتياني: ترامب يعتقد أنه بقطعه لتلك المساعدات، ممكن أن يؤثر على القرار الفلسطيني، أو أن يشتري شبرًا واحدًا في القدس، نحن لن نتراجع، وقيادتنا برئاسة أبو مازن من اليوم الأول لقرار ترامب تتشبث بمواقفها، ولن تحيد قيد أنملة عن مواقفها مهما كلفنا ذلك، مشيرًا إلى أن هناك دولًا عدة بادرت لتعويض النقص المالي لـ (أونروا)، سواءً الدول الأوروبية أو الآسيوية، وكذلك دولة الكويت، قدمت الدعم المالي والمعنوي عقب قرارات ترامب.



وختم ماجد الفتياني حديثه بالتأكيد على أن "القضية الفلسطينية أرض وتراب عنوانه القدس، وأن اللاجئين هم هوية تلك الأرض، فالتخلي عن أي عنصر منهما يعني التخلي عن القضية وتاريخ الشعب، ونقول بصراحة دون هذين العنوانين لا جدوى لأي مفاوضات أو عملية سلام، ونرى التفافًا دوليًا مشجعًا لنا، ويرفض الظلم والعدوان، لذلك نحن مستمرون في طريقنا"، وفق تعبيره.

 

مصدر المحتوى : دنيا الوطن

                  Web Backlinks