عاجـــل :

مازالت المقاومة تملك الخيار

 

بقلم الكاتبة : تمارا حداد.

بعض الشباب الفلسطينيين سواء الذكر او الانثى عندما يشعر في حالة من الاحباط واليأس المتكرر، يلجأ الى دفع انفسهم لعملية استشهادية للتخلص من آثار الفقر او اليأس او الاحباط.

ما يحدث للكثير من الشباب هو ما يحدث حاليا لحركة حماس بعد فشل محادثات " التهدئة " بين حماس واسرائيل، باتت حماس في حالة يرثى لها، نتيجة الحصار الخانق التي يشهدها القطاع، وحالة من التيه السياسي لعدم تحقيق المصالحة والتهدئة، الامر الذي سيجعل حماس تزأر كالاسد وتلجأ الى خيارها الاصلي وهو خيار المقاومة، وهو الخط الاستراتيجي لها منذ نشاتها وهو الخيار الذي حشد الجمهور حولها، وهو ذاك الخط الذي تتبناه ايران وحزب الله.

من المؤكد ان حزب الله وايران فرحت حول فشل محادثات التهدئة بين حماس واسرائيل، لان ذلك سيعيد حماس الى الحضن الايراني وحزب الله، هذا يعني الاستمرار في التمدد الايراني تحديدا في سوريا ولبنان عبر " حزب الله " واليمن عبر " انصار الله " وتمدد نفوذها في غزة عبر رجعة حماس اليها، فشل التهدئة سيعيد حماس الى خيار المقاومة وهو الامر الذي سيزعج اسرائيل بغض النظر ما هي طبيعة المقاومة، سلمية شعبية، وقد تكون عسكرية ، ولكن المرة لن تكون عسكرية بمفردها حماس واسرائيل، ستكون الحرب القادمة حرب ثلاثية الابعاد بين كل من حماس وحزب الله واسرائيل، وحرب على ثلاث جبهات" جنوبية" (حماس) شمالية ( حزب الله) وسوريا، ولربما لجبهة رابعة وهي في الضفة الغربية، صحيح ان الضفة الغربية ساكنة وهدوئها حذر لكن هذا لا يعني ان الشعب قد نسي حقوقه المشروعة بان يكون له سيادة فلسطينية على ارضه.

ضمن بنود التهدئة التي كانت بين اسرائيل وحماس هي ان لا تتدخل حماس في حال قيام الجيش الاسرائيل تنفيذ عملية عسكرية ضد حزب الله اللبناني او ضد سوريا، الامر الذي يشير ان اسرائيل كانت على استعداد لحرب ضد حزب الله وسوريا بعد الانتهاء من ادلب" المنطقة المتبقية التي تتواجد فيها الجماعات الارهابية " للتفرغ حول القواعد الايرانية في سوريا من قبل اسرائيل، ولكن عدم استكمال التهدئة سيُغير تكتيكات اسرائيل الحالية الامنية والجيوسياسية والاستراتيجية لتتلائم ما يحدث حولها من متغيرات جديدة بالمنطقة الشمالية حيث ارتفعت المقاومة " حزب الله وتساندها المقاومة الفلسطينية " حماس الجهاد بعض الفصائل الاخرى.

والمتغير الجديد هو تكتل جديد ذو اتجاه مقاوم لاسرائيل " حماس، الجهاد ، الاحرار، لجان المقاومة الشعبية، وفصائل المقاومة الاخرى ، والشيء الجديد الذي سيُستجد هو التفاف الجماعات السلفية نحو اسماعيل هنية بعد فشل كل اساليب الحوار والمصالحة والتهدئة، وفك الحصار عن القطاع، حتى الجماعات الجهادية في سيناء ستلتف ايضا حول تكتل حماس بعد التآمر عليها، وهذا الامر سيضر بأمن مصر ايضا.

قلنا ان حماس في حالة يرثى لها، ولكن اتضح ان اسرائيل هي في مأزق الان وعلى عدة جبهات، غزة، لبنان، سوريا، ربما الضفة لكن في الوقت الحالي صعب، المتغيرات القادمة لمنطقة الشرق الاوسط ضمن المشروع الاقليمي القادم لاعادة الخريطة الجيوسياسية والديمغرافية باتت اقرب وضوحا حول تشكيل تحالفات واضحة العيان والهدف.

اذا دخلت اسرائيل حرب ضد حماس فهذا الامر سيجرها الى حرب اقليمية وهي لا تستطيع ذلك نسبة الى تصريح حسن نصر الله "فإذا دخلت حماس حرب فلن تكون وحدها"، وحزب الله يمتلك من الاسلحة الدقيقة لتغطي فلسطين التاريخية بما في ذلك مفاعل ديمونا، ، هنا اسرائيل ستكون الخاسرة.