مسرحيه الانقسام الفلسطيني .. الى اين ؟؟

 

 

بقلم : سهيلة عمر 

بما اننا ندخل متاهه جديده في قطاع غزه، فالمواطن بغزه تتوعده حماس واسرائيل بالحرب اذا لم تلبي اسرائيل شروط حماس للهدنه ورفع الحصار. بينما تتوعده السلطه بعقوبات جديده تتمثل في التوقف عن تمويل القطاع اذا تم توقيع هدنه بين حماس واسرائيل خارج اطار السلطه الشرعيه لان ذلك سيكون تطبيقا لصفقه القرن الاميركيه التي تستهدف فصل الضفه عن القطاع وتصفيه القضيه الفلسطينيه.

 

ومن هنا احببت ان استعرض الانقسام بكافة فصوله الذي وقع المواطن الغزاوي ضحيته.

 

لاول وهله استغربت ان توافق السلطه على مشاركة حماس الانتخابات التشريعيه في ظل هجوم حماس على منظمه التحرير الفلسطينيه ورفضها اوسلوا جمله وتفصيلا. وقد بنيت السلطه الفلسطينيه على اتفاقيات اوسلو. ولكن اعتقد وجود حماس كقوه مقاومه مسلحه ونضالها وتضحياتها هو ما اجبر السلطه على ضروره مشاركه حماس بالحكم واعطائها نفوذ من قبيل الانصاف لتضحياتها. واعتقد ان فتح كانت لا تعتقد امكانيه فوز حماس.

 

لكن بمجرد الاعلان عن فوز حماس بالانتخابات التشريعيه عام 2006، وقد عملت حماس حينها كثيرا لحشد الناس لانتخابها من خلال شعاراتها الدينيه ومهاجمه السلطه.

 

بمجرد فوز حماس بالانتخابات التشريعيه عام 2006 اعلنت اللجنه الرباعيه حصارها المالي لاي حكومه ستشارك بها حماس طالما لم تعترف حماس باوسلو واسرائيل لان الدعم المالي مقابل حل الدولتين. حماس بدورها رفضت الاعتراف باسرائيل واوسلو لانها انتخبت على اساس برنامج المقاومه وتحرير فلسطين التاريخيه. وهنا رفضت فتح مشاركه حماس باي حكومه لانها ستحاصر.

 

بمجرد فوز حماس بالانتخابات التشريعيه وتشكيلها حكومتها الاولى عام 2006 تهافتت حماس على الوظائف بشكل ملفت للنظر. بدات في تعيينات من اعلى مستوى لدرجه ان الخربج من الجامعه الاسلاميه كانت تعينه مدير لانه من عناصرها، بينما كان يقضي موظفو السلطه بخبراتهم ومؤهلاتهم العاليه سنوات ولايصلون لمنصب مدير. وعينت حماس كوادرها باعلى المناصب ومكنتهم في كافة الوزارات تحت مسمى مستشارين. كما اقصت كثير من موظفي السلطه من صلاحياتهم.

 

بعد ذلك بدا الاقتتال الداخلي بين جماعات فتح وجماعات حماس بسبب الاحتجاج على عدم دفع الرواتب بالاساس. وتم محاوله احتواء الموقف بتشكيل حكومه وحده وطنيه في محاوله لفك الحصار، الا ان الحصار استمر لان اعضائها من حماس.

 

عندما وجدت حركة حماس الحصار المالي وعدم قدرتها على دفع رواتب، استشعرت انها ستخسر السلطه التي وصلت لها. واساسا حماس لم تكن تدفع رواتب طيله فتره سيطرتها قبل الانقلاب لان معظم الموظفين تم تعيينهم من السلطه. كان موظفو السلطه يتقاضون سلف من الاتحاد الاوروبي.

 

لجات حماس لانقلاب عسكري عام 2007 لتحل اكثر من 30 الف موظف عسكري في السلطه بعناصرها . اي كانت تهدف بالاساس احلال موظفي السلطه رزمه واحده بما ان غالبيتهم انتمائهم فتحاوي، اضف انها تهدف السيطره العسكريه على القطاع. وقامت بجمع الاسلحه في القطاع لتبقى هي القوه المسيطره بها بدون اي مخاطر للانقلاب عليها.

 

واخرجت حماس الامر ان السلطه رفضت تمكينها في القطاع وانها انقلبت على نتائج الانتخابات مع ان الانقلاب شهده الصغير قبل الكبير في قطاع غزه وكانت حماس ممكنه كليا واستلمت كافة الوزارات وقامت بتعيينات لا يحصى لها لعناصرها.

 

هنا وضعت السلطه في متاهه، فالسلطه لا يمكن ان تستمر بدفع رواتب وهي خارج السيطره تماما في القطاع. طلبت السلطه من الموظفين المدنيين في معظم الوزارات الجلوس في البيت عدا التعليم والصحه والشؤن المدنيه وسلطه الطاقه في محاوله منها للضغط على حماس للتراجع عن انقلابها، الا ان حماس لم تبالي . استغلت حماس ذلك في تعيين عناصرها بدلهم.

 

ومن ثم بدات حماس بدفع رواتب من قامت هي بتعيينهم في المؤسسات المدنيه والامنيه بما انهم اصلا عناصرها. بينما استمرت السلطه في دفع رواتب موظفيها كافه سواء من على راس عملهم او من طلبت منهم الجلوس في البيت. وهذا خلق تساؤل لماذا كان الصراع والانقلاب بحجه الرواتب بينما الرواتب متوفره عند الطرفين.

 

وفي نفس الوقت عطل الانقلاب المجلس التشريعي واصبح المسئولون خارج المسائله. اي يفسدون كما يشائون فلا وجود لاي رقابه ويغطى ايضا عليهم لمصالح حزبيه. ومن ناحيه اخرى منعت حماس ابسط انواع الانتخابات في القطاع، حتى الانتخابات النقابيه والطلابيه، ليبقى نفوذها في كافه المؤسسات بدون منازع.

 

اعتقدت حماس انه ممكن تساوم المصالحه برواتب موظفيها. وبهذا تستفيد انها مكنت عناصرها قي الوزارات لتتحكم بالتعيينات والجبايه، بينما السلطه من ستدفع الثمن. السلطه كانت اذكى من ان تقع في فخ حماس وطالبت بالتمكين وعوده الموظفين القدامى والاسلحه وهو ما تناور حماس عليه لانه يضر بنفوذها.

 

هربت حركة حماس للحروب لتساوم دفع الرواتب بالحرب ولكن السلطه كانت متيقظه ورفضت المساومه.

 

بعد ان يأست السلطه من تجاوب حماس للمصالحه وتمكين السلطه في القطاع، لجأت لفرض عقوبات على القطاع لخلق ازمه اقتصاديه تجبر حماس على التراجع عن سيطرتها المسلحه للقطاع، الا ان حماس لم تبالي.

 

لجات حماس لخيار المسيرات الشعبيه لاجبار اسرائيل على دفع المقاصه لها وبهذا تكون اسرائيل هي الصراف الالي لحكمها. بينما تتوعد السلطه بعقوبات جديده تتمثل في التوقف عن تمويل القطاع اذا تم توقيع هدنه بين حماس خارج اطار السلطه الشرعيه لان هذا سيكون تطبيق لصفقه القرن.

 

عندما تتمعن تجد ان حماس تتحجج بسلاح المقاومه لرفض تمكين السلطه عسكريا خشيه ان تنتهك اسرائيل القطاع بالاعتقالات والاغتيالات متى شاءت. وحتى نحسم امر الميليشيات المسلحه في القطاع، سالت في صفحتي عن السبب الذي يمنع اسرائيل الدخول غزه والاعتقال كما تشاء. تنوعت الاجابات، واضع هنا بعض الاجابات:

 

راي حسن ابو سخيل: " غزه تختلف عن الضفة من الناحية الديمغرافية . غزه مكتظة بالسكان والمباني السكانية . اي عملية توغل داخل غزه لا يستطيع اي كائن تقدير نتاىج هذا التوغل واي توغل كهذا  سيخلف مئات وربما الاف القتلى .غزه ليست منطقة مفتوحة كالضفة واي عمل عسكري داخلها سيؤدي لحرب شوارع ومجازر وبرك من الدماء وقد يؤدي لمقتل واسر عشرات الصهاينة . اسرائيل لا يمكن ان تغامر في عملية غير محسوبة"

 

 

راي بيسان عبد:" لانه اسرائيل اوهن من بيت العنكبوت لسه بتعالج جنودها للان نفسيا من حربها الاخيره ياعزيزتي"

 

 

راي اياد سعدي:" الانقسام افضل، وقضاء الفلسطنيين على بعضهم اجمل"

 

 

راي زمرد زمرد:" صعب على اسر ائيل حيث يوجد العديد من القناصة المدربين وفي المقابل سيوقع العديد من القتلي في صفوف المدنيين الغزيين الأمر الي سيحرج إسرائيل امام اصدقائها في امريكا واوروبا. وتكون التكلفة عالية جدا. بينما تستطيع تحقيق هدفها من الحرب عن طريق القصف المدفعي والقصف البحري والجوي لما تمتلكه من معلومات استخباراتية وإمكانات عسكرية وتقنيات لوجستية متقدمة لا تمتلكه التنظيمات الفلسطينية كما حصل تماما في حرب 2014 السابقة. حيث حسمت المعركة جوا وبحرا وعن طريق القصف المدفعي المركز علي أهداف فلسطيني"

 

 

راي محمد مهنا:" احيانا ياخدنا تعصب افكارنا. لسداجة التفكير. اسرائيل حين تشك بوجود قطعة سلاح مع مواطن بالضفة تداهم المحافظة باكملها لاجل تلك القطعة. فما بالك لو اتيحت الفرصة لاسرائيل ان تقتحم كما في الضفة لما استمر اسراها الى اليوم في غياهب العتمة. ولما اضطرت ان تدفع الثمن الباهض مقابل شاليط. ولما اضطرت لتصنيع القبة الحديدية التي تكلفها الملايين في مقابل صواريخ غزية لا تكلف عدة دولارات. لو اتيح لهم استباحة غزة كما الضفة. فتاكدي بان غزة لن تكلفهم ربع اجتماع للكابينت كما لا تذكر الضفة الان. فامر الضفة لسهولة استباحتها لا يحتاج حتى لتصريح"

 

ومن هنا تدرك ان الناس سواء فتح وحماس بعيدا عن الانقسام واوجاعه وصراعاته يؤيدون وجود سلاح المقاومه في القطاع. فالامن يبقى الاهم لاي انسان.

 

والمسرحيه تستمر وتستمر. فكيف ستنتهي مسرحيه الانقسام ؟؟