الصوفي والقصر

 

"الصوفي والقصر" لأحمد رفيق عوض

رواية عن الظواهر التاريخية المتجددة

صدرت رواية "الصوفي والقصر، سيرة ممكنة للسيد البدوي"، عن دار الشروق في عمان مؤخراً، وتقع الرواية في ثلاثمئة صفحة من القطع المتوسط، وهي الرواية الثامنة للروائي الدكتور أحمد رفيق عوض.

وفي جديده الروائي هذا، يفتح عوض كعادته، الباب واسعاً على مصراعيه للبحث والحفر في الأسئلة المقلقة والمحرجة والشائكة، مستغلاً في ذلك سيرة المتصوف الشهير "والغامض" السيد البدوي، الذي عاش في القرن الثالث عشر، وأسس مدرسة صوفية شهيرة، لها أتباع كثيرون يعدّون بالملايين، وقد شهد هذا الصوفي فترة من أخصب فترات التاريخ العربي والإسلامي ارباكاً وارتباكاً أيضاً.

فقد شهد هذا الصوفي تسليم بيت المقدس مرتين دون قتال، ورأى بعينيه تحالف الأمراء المسلمين مع نظرائهم الفرنجة وقتالهم معاً تحت راية واحدة، في مشهد ينبئ عن ظواهر تاريخية متجددة، تتكئ الرواية في مجملها على هذه الرتابة المفزعة.

الرواية تتناول بالتفصيل سيرة مفترضة لأحد أعمدة التصوف الإسلامي السنّي، وقد سارت الرواية بحذر شديد في لملمة خيوط هذه السيرة التي تراوحت ما بين التبجيل والإهانة، وما بين التقديس والتدنيس، حاولت الرواية، كما حاول الروائي، أن يكتب سيرة تنسجم مع ذاتها وتاريخها ومستقبلها، لتصل إلى نهايات قد تخالف كثيراً مما قيل.

رواية "الصوفي والقصر"، رواية التصوف السني الظاهري، بدون غنوص ولا حلول ولا تجليات، التصوف يُقَدَّم في هذه الرواية نتيجة مكابدة "جسدية" مثّلتها الرحلة الطويلة المتعبة، فضلاً عن مكابدة تبدوا وكأنها "هِبَة" أكثر منها "قدرة ذاتية".

ورغم ذلك كله، فإن رواية "الصوفي والقصر" حاولت أن تتحدث عن إسلام آخر، الإسلام الفعّال النشط والواضح والقوي، القادر على الحوار والتمثّل والمواجهة، وبهذا، تكون الرواية قد قدمت "رؤية" وليس مجرد "رواية".

مرة أخرى يذهب الروائي أحمد رفيق عوض إلى التاريخ ليأتي بأسئلته وأجوبته، ليكرس بذلك مدرسته وأسلوبه الروائيين، كروائي يستلهم التاريخ، لا ليعيد تركيبه من جديد، وإنما ليهدمه أيضاً.

                  Web Backlinks