أعلنت رئيس المجلس الثوري المصري، مها عزام، تحفظها الشديد وثيقة مبادئ العمل المشترك، التي وقعت عليها قوى وشخصيات مصرية معارضة في الداخل والخارج من توجهات سياسية مختلفة، والتي عُرفت إعلاميا خلال الأيام الماضية بـ"نداء وطن".

واعتبرت – في مقابلة مع "عربي21"- أن هذه الوثيقة تتضمن ابتعاد عن جوهر الثورة، ألا وهو تمكين الإرادة الشعبية، مؤكدة أن الوثيقة تمثل ضمنيا المساواة بين شرعية من انتخبه الشعب المصري في انتخابات حرة ونزيهة، وشرعية من رفض هذا الاختيار في 30 حزيران/ يونيو 2013، مما يقوض الأساس العقائدي لمناهضة الانقلاب، وفق قولها.

وانفردت "عربي21ل"، يوم السبت الماضي، بنشر نص وثيقة مبادئ العمل المشترك (أقرت 11 بندا)، وتفاصيل تدشين كيان وجبهة وطنية جديدة تضم كل من يوافق على هذه المبادئ، والمقرر إعلان رسميا عنها قبل شهر رمضان المقبل.

اقرأ أيضا: "عربي21" تنفرد بنشر تفاصيل الإعلان عن جبهة وطنية لقوى يناير

وقالت "عزام" :" في هذه الفترة الحرجة من تاريخ شعبنا ومسيرة ثورتنا علينا أن نُقيّم كل طرح سياسي جديد بدقة وتحليل موضوعي دون الشعور بأن التحليل أو التقييم يمثل نوعا من أنواع الهجوم الشخصي، بل على العكس فهو واجب وطني على كل غيور وحريص على خروج شعبنا من ظلمات طغيان ما بعد الاستعمار إلى دولة يحقق فيها حريته حقا ويتولى السيادة بيده".

واستطردت قائلة إن "إحدى المشكلات الأساسية التي نواجهها في مصر وباقي المنطقة في صراعنا لتحقيق سيادة سياسية لشعوبنا هي أن الغرب، وشريحة كبيرة من نخبنا، يرفضون الاختيار الديمقراطي للشعب في المنطقة إذا لم يسفر عن النتيجة التي يريدونها".

وحذرت رئيس المجلس الثوري من خطورة الحديث عن ‏فترات ‏انتقالية وتشاركية سياسية وحكومات توافقية، بعيدا عن مفهوم وممارسات الحكومات التحالفية المعهودة في إطار الديمقراطية التنافسية، لافتة إلى أن هذا الأمر "التفاف على إرادة الأغلبية"، على حد قولها.

وتابعت "عزام" :" الأمم الممارسة للديمقراطية تقبل على نفسها أن تتخذ خطوات مصيرية بناء على انتخابات تنافسية (مثل قرار انفصال بريط
انيا عن الاتحاد الأوروبي "بريكست" الذي فاز بمعدل 52%‏)، لكن يبدو أن البعض منا لا يثق بالشعب المصري وبإمكانياته أن يتخذ القرار مثله مثل باقي الشعوب".

وقالت "عزام" :" بلا أدنى شك، ليس هناك من لا يحب التوافق والتعاون مع شركاء الوطن في البحث عن العدالة والحرية، ولكن الوثيقة التي طرحها البعض، وكما نشرها موقع "عربي 21"، تثير علامات استفهام وتعجب وتطرح بعض التساؤلات الجذرية".

وأضافت:" أن تكون عودة رئيس منتخب ديمقراطيا – عقب إزاحة انقلاب عسكري له بعد سنة واحدة من الحكم- لباقي مدة حكمه موضع اختلاف في الرؤى أمر يثير القلق والاستغراب، فهذا يدل على أن طرف من الموقعين يرفض مبدئيا اختيار الشعب والمسار الديمقراطي إذا ما أنتج هذا المسار مُنتخب لا يسوغ لهم".

وأكملت: "كلنا نحيي ثوار وروح يناير، لكن الحقيقة التاريخية هي أن يناير أنتجت انتخابات شارك فيها الشعب المصري بكل أطيافه، وأبدى إرادته ولأول مرة في تاريخه، ومن باب احترامنا لما حملته هذه الانتفاضة الكبيرة من معاني علينا احترام مكتسبات يناير واحترام الشعب المصري الذي أبدى إرادته من خلال برلمان ودستور ورئيس اختاره وفق انتخابات شهد لها العالم أجمع".

وذكرت:" لا شك أن الأغلبية الآن ترغب في التخلص من الحكم العسكري، لكننا إذا قبلنا بأن الطريق إلى التخلص من هذا الحكم لا يتضمن عودة الرئيس مرسي لمدته القانونية كأساس واضح وجلي، نفتح الباب بفعلنا هذا (لأن الفعل يعكس الرؤية والعقيدة السياسية) للمجلس العسكري وللنخب المحركة لـ 30 يونيو بإدارة المشهد السياسي في الفترة القادمة مع تقبل بعض من أصحاب الشرعية، الذين يمثلون إرادة أغلبية الشعب".

وأردفت:" مثل هذا المشروع سيؤدي لتجهيز المشهد لمساومة بين مطالب من خرج في 30 حزيران/ يونيو والذين عملوا على إزاحة الرئيس المنتخب وبين العسكر، ضمن إطار يشمل قبول من بعض من أنصار الشرعية".

واستدركت بقولها:" سياسيا، نحن نرفض تماما مثل هذه المساومة، فهي انهزامية في تكوينها وتعطي النظام العسكري الذي حكم مصر منذ أكثر من 60 عاما نفسا جديدا من الحياة وطوقا للنجاة، وإن كان تحت غطاء آخر"، مشدّدة على أن المجلس الثوري يدافع عن حقوق الشعب واختياراته ومكتسباته.

وأضافت:" كلنا يحب التوافق والتشارك في المسؤولية، لكن لا يجوز لأي آلية ديمقراطية أن تكون رهينة لمن يقول: (بغض النظر عن نتائج الانتخابات التنافسية ورأي الأغلبية، نحن لا نقبل التعاون إلا إذا ضمن لنا نصيب متساوي من السلطة، وإلا هددنا المسار الديمقراطي). وهذا ما رأيناه للأسف خلال العام الأول من ولاية الرئيس مرسي".

وتابعت:" علينا أن نحذر كثيرا من أن نسلم سياق المشهد السياسي الآن لمن رفض نصرة الرئيس المنتخب، بل وتخلى عنه وسمح لنفسه أن يكون أداة لهدم التجربة الديمقراطية، مما كان أحد الأسباب الرئيسية في وأد ديمقراطيتنا الوليدة"

وأكدت أن "الإعلان عن تدشين كيان جديد يثير التساؤل: ما الذي يميزه وما الجديد الذي سيقدمه؟، ومن الواضح أن ما يميز هذا الكيان أنه لا يطالب بعودة الرئيس المنتخب والمختطف من قبل عصابة الانقلاب لكامل مدته القانونية كأساس واضح وجلي، وأن ما يجمعهم ليس عودة د. مرسي".

وأكملت:" لابد أن يكون استنتاجنا أن مطلب عودة د. مرسي كان العقبة الرئيسية بالنسبة لشركاء يناير. وإن كان كذلك فكيف نثق وكيف يثق الشعب أن هؤلاء الشركاء الذين سنعمل معهم لإطاحة حكم عسكري وإقامة دولة ديمقراطية، يؤمنون حقا بالديمقراطية والإرادة الشعبية إن كان موقفهم هذا يؤدي للالتفاف على الاختيار الأول للشعب".

واستطردت "عزام" قائلة:" كما أن دعوتهم لحكومة انتقالية توافقية تُمارس التشاركية السياسية، ستؤدي لتأجيل حق الشعب في حكم نفسه إلى أجل غير مسمى؟، وإن لم يؤمنوا بهذا الأساس الديمقراطي، فما هي الرؤيا التي نتفق عليها؟".

وأردفت: "صحيح أن العمل المشترك يحاول أن يجد دائما مبادئ مشتركة، لكن في صراع ثوري يعمل من أجل إعادة السلطة المغتصبة من الشعب إلى الشعب، لا يمكن لأي عمل مشترك أن يتجاهل أو يتخطى جوهر المبدأ الذي قامت الثورة من أجله، والذي عمل أصحاب 30 يونيو والعسكر جاهدين لإجهاضه، وهو أن الشعب المصري له الحق في أن يحكم نفسه بنفسه".

وأضافت:" الإنجاز الوحيد لثورة يناير كان اختيار الشعب لبرلمان ورئيس في انتخابات حرة، وهذا الاختيار أزعج من يدعون أنهم أنصار الديمقراطية في الغرب، وأغضب من يدعي أنه من أنصار الديمقراطية بين نخب مصر، لأنهم بصراحة لم يقبلوا هذا الاختيار، فها نحن الآن نعود مرة أخرى ليطالب هؤلاء بإعادة عقارب الساعة إلى يناير حتى يتأكدوا أن مصر هذه المرة، إذا نجحت في إطاحة السيسي، ستختار من تريده النخب ويريده الغرب وليس من يريده الشعب".

وذكرت: "من المعروف عن الشعب المصري أنه يتسم بحب الوطن والتضحية من أجله، والحديث عن إنقاذ الوطن يلعب على هذه العواطف، لكن رغم الكلمات الجميلة والمبادئ العريضة فهذا المسار المقترح لن ينتج سياسيا إلا الحفاظ على المنظومة السياسية والاقتصادية ويعيدنا إلى مصر مبارك كأحسن تقدير".

وقالت:" علينا أن نعرف أن صراعنا مع العسكر اليوم والقرارات التي سنتخذها كمناهضين لانقلاب وأد أول تجربة ديمقراطية في بلد كبير في المنطقة، لن يرسم مستقبل مصر وحسب، بل سيساهم في رسم مستقبل المنطقة والأمة العربية ككل. ورغم كل ما تحمله ويتحمله أنصار الشرعية في مصر من قتل وانتهاك واعتقال، أمامنا جميعا مسؤولية تاريخية أمام أجيال المستقبل، ولذلك علينا الثبات رغم الضغوط".

وأكدت أنه "من الغريب في الأمر، وبعد ما يقرب من أربع سنوات من عمر الانقلاب، حيث بدأت المنظومة الانقلابية ترزخ تحت ضغوط اقتصادية وأمنية كبيرة، وتفقد الكثير من مؤيديها، وفي هذه اللحظة، حين بدأت تتسم بالفشل الجلي لعدوها وحليفها على السواء تأتي هذه المبادرة التي تزيح العقبة الرئيسية أمام شرعنة المنظومة بوضع شرعية د. مرسي موضع خلاف أو نقاش، وتمحو جوهر الصراع مع العسكر، ألا وهو شرعية الإرادة الشعبية".

وأعلنت "عزام" عن أن المجلس الثوري المصري سيقوم خلال الأيام المقبلة بتدشين حملة دولية لحماية حياة الرئيس مرسي، وذلك في إطار التمسك بشرعية "مرسي" الذي وصفته بأنه زعيم الثورة وقائدها.

ودعت الجميع من الآن إلى المشاركة في هذه الحملة المرتقبة، وهي الحملة التي طالب فيها المجلس أيضا منظمة الأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية الدولية وجميع الجهات المعنية بحقوق الإنسان بالوقوف أمام مسؤولياتها السياسية والإنسانية بالتدخل لحماية حياة "مرسي" وضمان كافة حقوقه القانونية والإنسانية كرئيس مختطف خلف قضبان سجون الانقلاب.

وشدّدت "عزام" على ضرورة مواجهة وإنهاء الظروف التي تحول بين الرئيس مرسي وبين أسرته ومحاميه على مدى أكثر من ثلاث سنوات تعرضت فيهم حياته للخطر أكثر من مرة، مطالبة بضرورة استخدام كافة السبل القانونية والحقوقية لضمان حقوق "مرسي".
 
 
المصدر : عربي 21
 عربى21
 

كل الاخبار

فحص شيكات الشـؤون

الشؤون الاجتماعية

فحص كوبونات الوكاله

كوبونات الوكالة غزة