د. عبدالرحيم جاموس يكتب : السلام المبتور والمرفوض..!

السلام المبتور والمرفوض..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس
 
 

اليوم الخامس عشر من سبتمبر 2020م يحتفي البيت الأبيض في واشنطن بتوقيع اتفاقي سلام بين كل من الإمارات العربية ومملكة البحر ين بإحتفال جنائزي يخلو من طعم الأمن والسلام الذي تنشده المنطقة والذي يعود عليها فعلا بالسلام والامن الحقيقي والإستقرار والإزدهار ...لسبب رئيسي واحد وأكيد وهو مجافاته لجوهر المشكلة والصراع والقضية القائمة والباقية حتى تشهد حلا واقعيا وموضوعيا عادلا ينهي جوهر الصراع المتمثل بإغتصاب فلسطين وتشريد نصف سكانها من مدنهم وقراهم ومزارعهم وبيوتهم ومتاجرهم الى منافي مختلفة منذ عام 1948م .
لقد عنيت الأمم المتحدة منذ البدايات الأولى للصراع واتخذت سلسلة من القرارات من اجل الوصول الى تسوية واقعية وموضوعية إلا انها لم تفلح في ذلك وتدخلت وسعت اطراف دولية عديدة وبذلت مساعي كبيرة لأجل ذلك ولكنها اصطدمت جميعها بالتطرف الصهيوني ولم تكتمل ولم تنجح في تحقيق غاياتها واقرار الأمن والسلم لشعوب المنطقة ..
فهل الإتفاقات التي ستوقع اليوم بين اطرافها قادرة فعلا على ان تقود المنطقة الى السلام والأمن والإزدهار حسب مايدعيه رئيس البيت الأبيض ومستشاريه وممثلي اطراف هذة الإتفاقات ؟!
الحقيقة الماثلة للعيان ان هذة الإتفاقات اعجز من أن تقَرِبَ المنطقة من تلك الأهداف والغايات، اذا لم تستطيع ان تعالج جوهر الصراع وتؤدي الى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية في الجولان وجنوب لبنان وفي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ، و تعمل على تمكين الشعب اللاجىء الفلسطيني من العودة الى ارضه ودياره ومدنه وقراه التي شرد منها ..وان تمكنه من اقامة دولته المستقلة كحد ادنى على حدود الأراضي المحتلة في العام1967 وعاصمتها القدس ...
لم يترك الفلسطينيون واشقاءهم العرب أي فرصة من أجل تحقيق ذلك إلا قبلوها وتعاملوا معها بإيجابية ... لكن العقلية الإستعلائية الإستعمارية التوسعية والعنصرية التي تسيطر على قيادة ادارة المشروع الإستعماري حالت دون نجاحها ...
لذلك مهما تُوقع ادارة المشروع الصهيوني من اتفاقات تسميها كما تشاء مع أي من الدول كانت عربية او اسلامية او غيرها فإنها لن تمنح المشروع اية مشروعية ولن تستطيع ان تلغي اية حقوق مشروعة للسعب الفلسطيني ولن تأتي للمشروع الصهيوني وللمنطقة بالأمن ولا بالسلام الدافء او البارد ..مالم تصل ادارة المشروع الصهيوني الى توقيع اتفاق سلام نهائي وشامل مع الطرف الأصيل والمباشر في الصراع وهو الشعب الفلسطيني بواسطة ممثله الشرعي والوحيد م. ت. ف. والذي اعترف بها وبصفتها العالم اجمع بما فيه الكيان الصهيوني نفسه ...
إن القفز عن الحقائق الموضوعية والجوهرية للصراع والقضايا المختلف عليها وبشأنها لن يخدم مسيرة التسوية السياسية ولن يطفئ نارالصراع .. وإنما سيزيد من حدة التوتر وسيبقي الأمن والسلام هدفين بعيدي المنال عن اطرافه وعن المنطقة ...
السلام الذي تحتاجه المنطقة هو السلام مع الشعب الفلسطيني وليس مع غير من الدول والشعوب ..
فلا قيمة سياسية او قانونية لما سيوقع من اتفاقات اليوم بين كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من جهة والكيان الصهيوني من جهة اخرى ، ولن تؤثر على مكانة القضية الفلسطينية لدى شعبي الإمارات والبحرين العربيان الوفيان.. شأنهم شأن بقية الشعوب العربية الأخرى التي سبقت حكومات دولها قد وقعت اتفاقات سلام مبتور ومنفرد مع الكيان الصهيوني مثل مصر العربية والمملكة الاردنية ...
ماسيتم اليوم هو عبارة عن حفلة علاقات عامة تضم اطرافها فقط وهدايا اماراتية وبحرانية تقدم مجانا للرئيس دونالد ترامب لدعمه في حملته الإنتخابية للفوز بولاية ثانية .. كما هي ايضا هدايا مجانية تقدم ايضا الى نتن ياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني المهدد بالسقوط ودخول السجن لتورطه بقضايا الفساد .. وذلك على حساب الشعب الفلسطيني والأمن القومي العربي ، كما لن تعود على حكومتي الإمارات والبحرين بأي فائدة تذكر او تبرر ، بل على العكس سيكون لهما آثار سلبية سيئة على امن واستقرار البلدين الشقيقين بسبب الرفض الشعبي الواضح والأكيد لهما من قبل الشعبين وبقية الشعوب العربية والإسلامية لما فيهما من مخاطر امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية ..
لذا فآن فلسطين وشعبها وبكل مكوناتها تعبر اليوم عن رفضها المطلق وادانتها لما سيتم توقيعه من اتفاقات تدعي انها في خدمة الأمن والسلام والإزدهار ، وستبقى فلسطين وشعبها عنوانا للمقاومة والرفض العربي ، وعنوانا للرفض و الإستسلام للعدو الصهيوني ومواقفه ومواقف الرئيس دونالد ترامب وادارته من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة ..
وهذا اليوم رغم ما يمثله من انتكاسة لوحدة الموقف العربي وتخلٍ عن القضية الفلسطينية وعن فلسطين والقدس وشرعنة لسياسات الإحتلال في التوسع والضم وهضم الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية والإسلامية ، إلانه سيكون بداية لتكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية وبداية انطلاقة للمقاومة الشعبية الفلسطينية بكل اشكالها ، كما سيكون بداية جديدة للتضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني من الأشقاء العرب والمسلمين وجميع الأصدقاء واحرار العالم الذين يدركون اهمية واجبهم وموقفهم الأخلاقي ازاء ضرورة دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتى ينال حقوقه المشروعة ...
هكذا يقف الفلسطينيون اليوم والعالم اجمع شهود على توقيع ( اتفاقات سلام مبتور ومرفوض ) و يعملون على مقاومتها واسقاطها لما فيها من تجاوز وافتآءت على الحق والحقوق المشروعة و على الشرعية الدولية والقانون الدولي ..
وللحديث بقية ...
 
د. عبدالرحيم جاموس
15/09/2020م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.