بخصوص رواتب موظفي غزة

 

 د. احمد لطفي شاهين

 

لا أحد ينكر اننا جميعا نعاني من اعوجاج في كافة مجالات الحياة ولا شيء تقريبا يمشي او يدور حسب الاصول الصحيحة أبدا والكل يعلم ذلك والكل ساكت وكل من يسكت له مبرراته الخاصة ولكن الساكت عن الحق شيطان اخرس ولا يجوز ان نبقى شياطين الى هذا الحد بخصوص موضوع رواتب الموظفين العموميين في غزة الذي يتجاهله الكثيرين ولا اعرف سبب التجاهل ونسأل الله اول شي أن يفرجها ع.الكل في غزة والملاحظ لحال الناس يرى ان البعض او الكثيرين يمشي يتكلم مع نفسه لأنه مرت سنة كاملة على الخصومات والناس مستنزفين وخصوصا ان عدد كبير ساحب قروض ومتورطين بديون متراكمة على امل ان يتم صرف الفوارق او المستحقات (التي يحسدونهم عليها قبل وصولها ) بالإضافة الى ان قطاع غزة لا يوجد فيه مجال لأي عمل بديل فالبلد ميتة سريريا وللعلم حماس لم ولن تتأثر نهائيا بهذا الضغط كما يتخيل البعض لان حماس تسيطر على كل مفاصل اقتصاد البلد في غزة والكل يعرف ذلك فالأساسيات الاقتصادية كلها مسيطرين عليها كليا ( الاسمنت والمحروقات والخضروات والفواكه والعملات والذهب ومزارع الدواجن والحيوانات والفقاسات ...... الخ والاستيراد والتصدير يتم وفقا لمصلحة تجارتهم ومزارعهم و اكثر من 90% من التجارة في ايديهم بلا منازع) وهذا امر واقع لا يمكن انكاره وطبعا الموظفين مثل اي مواطن يشتروا الاساسيات من حماس سواء قبضوا راتب كامل او 70 % او نصف راتب يعني حماس عاملة مثل الجنين في بطن امه الذي يأخذ حصته على كل الاحوال والضرر يقع على الام وفقط الطفل مستفيد ومستنزف امه ولو ماتت الام ليس مهما عند الطفل لأنه لا يحب الا نفسه في ظل صراع البقاء وأرجو ايصال هذا الكلام للجميع في القيادة الفلسطينية عسى يكون هناك حل بطريقة اخرى (( حل لا يمر عبر اعصاب موظفي السلطة في غزة )) الموظفين الذين وصلوا الى قمة الاهانة والإذلال بلا مبرر ارتكبوه سوى تنفيذ الاوامر منذ 11 سنة مضت فالموظف التابع لرام الله كان ولا يزال هو ضحية المناكفة السياسية القائمة كما ان الموظف الذي كان ابناؤه اطفال قبل 11 سنة اصبحوا اليوم شباب لا عمل لهم وأصبحوا عبء على والدهم والراتب لم يزداد ابدا خلال هذه السنوات كما انه خلال السنوات الماضية كان يتم شطب الابناء الذين يكبروا فورا وبمنتهى الدقة دون اضافة أي مولود جديد تقريبا وحتى في موضوع التقاعد تم فرض قانون خاص على الجميع ولا احد يعرف لماذا تقاعد ولا احد يعرف متى سيستقر ماليا بل تقاعد البعض على رتب اقل من المستحقة بالإضافة الى ان حكومة حماس تمنع أي موظف تابع لرام الله من ممارسة أي نشاط تجاري او مهني في غزة وتلاحقهم وهذا الكلام يجب ان تدركه القيادة في رام الله جيدا قبل اتخاذ اية اجراءات عقابية ضد موظفيها الملتزمين بأوامرها خلال السنوات الماضية والذين كانوا هم ضحية الاشتباكات والأحداث المؤسفة التي خسر بسببها 500 جندي وضابط حياتهم وخسر ايضا 500 اخرين اطرافهم السفلية نتيجة اطلاق النار من مسافة صفر على اقدامهم لمجرد انه يرتدي زي عسكري وكلنا عشنا تلك المرحلة وعانينا منها كثيرا المطلوب ليس صرف راتب شهر فقط او راتب بنسبة 100% وإنما المطلوب هو ان يشعر الموظف انه انسان له حقوق فلا ذنب للموظف ان يدفع فاتورة احداث سياسية وعسكرية فالمطلوب هو تحقيق الامن الوظيفي للموظف سواء مدني او عسكري وتحقيق الامن الغذائي لكل انسان يعيش في قطاع غزة من عمال وخريجين طالما نحن نخضع لحكومات مسئولة عنا يجب ان تكون على قدر المسؤولية او ان تعترف بالعجز ثم ترحل وتترك الشعب لله المطلوب ايضا وضع حد للبنوك ( سواء الربوية او التي تدعي انها اسلامية ..) وهذه البنوك تعمل تماما مثل الدودة الشريطية تمتص دماء الموظف في القروض وإعادة الجدولة بلا رقابة ولا اخلاق ولا دين ولا معايير الا معايير خاصة بمصلحة البنك فقط ويتم اغراء وجذب الموظف قبل القرض وليس مهما حال الموظف واولاده ما بعد القرض فالموظف خلاص تورط وشرب الخازوق البنكي انني اتسائل ايضا لماذا يتم صرف الرواتب بشكل شهري يوم الخميس على الصراف ؟؟ هل هو اتفاق غير معلن مع البنوك ؟؟ او هو خلل اداري ؟؟ او هي سياسة مقصودة لإذلال الموظفين المتلهفين على الراتب امام الصرافات في الشمس والمطر والعبث بأعصاب ابنائهم وزوجاتهم ؟؟ انني اتسائل كيف يمكن لإنسان جائع ان يفكر بالقدس والعودة والتحرير والمقاومة ومكافحة الاستيطان والتهويد ؟؟ كيف يمكن لإنسان جائع مقاومة اغراءات المتربصين بشبابنا من المخابرات الصهيونية او الشيعة او المتطرفين ؟ ام أن هناك مخطط من جهة ما لاستغلال هذا الجوع ودفع المئات من الشباب التائهين الى الحدود للانتحار بحجة العودة وفك الحصار والنتيجة آلاف الجرحى والمعاقين علما ان قطاع غزة فيه ربع مليون معاق وفقا للإحصاء في 2017 بمعنى نسبة الثمن من السكان معاقين ويكفي الى هذا الحد لقد عانى موظفي غزة طويلا وكثيرا كما عانى كل ابناء قطاع غزة المستقلين الغير تابعين للتنظيمات فالعمال يعانون والخريجين يعانون والبنات تعاني والكل تعبان ولابد من حسم موضوع المصالحة بشكل ايجابي طالما ان هناك قرار بالمصالحة فيجب ان يكون هناك مسامحة سريعة وإجراءات اسرع لإنقاذ البلد من الدمار والضياع لأنكم جميعا مسئولين امام الله عن كل شيء في الوطن ومن يختار طريق القيادة يجب ان يستعد للمواجهة مع الله يوم القيامة ويجب ان يجهز نفسه للإجابة على كل اتهامات المظلومين والفقراء والعاطلين والخريجين والعزابية والعازبات والمشردين والمرضى والجرحى والمعاقين والعاجزين عن السفر و.. وسيقف كل انسان امام الله وحده بلا مواكب ولا مرافقين ولن ينفع احد امام الله بعد عمله اذا كان صالحا .. الا دعاء الناس المحبين له فالشعب هو المرجعية للقيادة دنيا وآخرة ويجب احترام انسانية الشعب الذي حملتم امانته وكلامي لكل القيادات من كل التنظيمات .. بلا استثناء

 

                  Web Backlinks