عاجـــل :

الأرض .. وكرامة الإنسان الفلسطيني

الأرض .. وكرامة الإنسان الفلسطيني

 

الكاتب والباحث/ ناهــض زقــوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق – فلسطين

 

في الثلاثين من آذار/ مارس عام 1976 ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مذبحة ضد أبناء شعبنا الصامدين على أراضيهم المحتلة عام 1948, ومذبحة أخرى ضد أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1967, الذين خرجوا تضامنا ونصرة لأبناء شعبهم في الجليل حين سعت إسرائيل إلى مصادرة أراضيهم, وامتزجت دماء الشعب الواحد دفاعا عن الأرض, إذ هبت جماهير شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة, وأعلنوا الإضراب العام وأغلقوا الطرق بالمتاريس والحجارة, وقاوموا جنود الاحتلال بالحجارة, وسقط شهداء وجرحى.

 

هذا هو الإنسان الفلسطيني، الذي وقف عام 1987 في الانتفاضة الكبرى أمام اعتي الأسلحة الحديثة متحديا بصدره العاري الدبابات والطائرات والأسلحة الرشاشة دفاعا عن الأرض، وفي الانتفاضة عام 2000 انتفاضة الأقصى قاد النضال بالبندقية والحزام الناسف دفاعا عن الأرض والمقدسات.

 

هذا هو الإنسان الفلسطيني، أتذكر ما قاله جندي إسرائيلي في زمن الانتفاضة أثناء خدمته في معسكر الخيام الذي كان مقاما على طريق صلاح الدين بين مخيمي النصيرات والبريج لإحدى الصحف الإسرائيلية، يقول: "أثناء خدمتي وبعد منتصف الليل في جو عاصف وماطر شديد البرودة، رأيت شبحا يتحرك من بعيد قادما من مخيم النصيرات، يقترب بحذر وهو يحمل في يده علما، إلى أن وصل إلى أحد أعمدة الكهرباء القريبة من معسكر الجيش، وأنا أراقبه وأشاهد ما يفعله، حيث صعد عمود الكهرباء في هذا الجو الذي لا احتمله، بكل خفة ونشاط وعلق علمه، ونزل واختفى. حينها سألت نفسي: كم يا ترى من أبناء إسرائيل لديهم الاستعداد لكي يخرجوا في هذا الجو العاصف لكي يعلقوا علم الدولة".

 

هذا هو الإنسان الفلسطيني، الذي يجازف بحياته متسلحا بإيمانه بعدالة قضيته، هو نفس الدافع الذي يدفعه لكي يذهب إلى الحدود ويقطع السلك ويحرق معدات، ويخرب منشآت على الحدود، أو يذهب للاعتصام قرب الحدود مطالبا بحق العودة.

 

إن حق اللاجئين في العودة إلى أرضهم وممتلكاتهم، فضلاً عن أنه حق وطني وقومي، فهو في بعده الآخر حق شخصي وملكية فردية وجماعية للاجئين وأجيالهم اللاحقة. لا يملك أحد غيرهم حق التصرف فيه أو التنازل عنه أو المقايضة عليه مهما كانت الصفة التمثيلية التي يحملها، فهم لم يفوضوا أحدا بذلك . فعندما فوض الشعب العربي الفلسطيني أمره لمنظمة التحرير، واختارها طوعاً قائداً لنضالاته، وممثلاً شرعياً وحيداً له، كان ذلك على أساس تحقيق أهدافه الوطنية في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة.

 

إنها الأرض هي المحرك والدافع الرئيسي لأفعال الإنسان الفلسطيني، فالأرض هي عنوان للصمود والتحدي، وهي قاسم مشترك للوحدة والتوحد. لذلك علينا أن نجعل من يوم الأرض يوما لإنهاء الانقسام .. يوما للوحدة الوطنية .. يوما لرفع علم فلسطين تحت سيادة فلسطينية واحدة وقيادة شرعية واحدة، وخطاب سياسي وإعلامي واحد، حينها نعيد للإنسان الفلسطيني مجده وعزته وكرامته، وبهذا الإنسان نحقق الانتصار، لا بعدد الشهداء.

وإنها لثورة حتى النصر بكرامة الإنسان الفلسطيني.

 

 

                  Web Backlinks