عاجـــل :

دول افريقية تسير باتجاه الديمقراطية.

 تمارا حداد

بقلم الكاتبة : تمارا حداد.
قبل عدة ايام فاجأ وزير الدولة للشؤون الدولية والتنمية في الحكومة البريطانية، اللورد مايكل بايتس، مجلس اللوردات بعد تأخره دقائق عن جلسة استماع، بالاعتذار وإعلان استقالته الفورية، بسبب تأخره غير اللائق في الحضور إلى المجلس والاستماع إلى أسئلة اللوردات ما يُمثل سلوكاً مرفوضاً يستوجب الاستقالة، قبل أن يحمل ملفاته ويغادر المجلس.
استقالة الوزير اعطت صورة واقعية لما يحدث في بعض البلدان الاوروبية من احترام للأفراد والشعوب، فهي دول تحترم منهج الانسانية والديمقراطية الذي يسير بعجلة مستمرة تتوالى كل اربع سنوات فيها وفي أمريكا وحتى اسرائيل، لإعطاء المجال لغيرهم من اجل التطوير المهني للبلد القائم وتقديم ابرز الخدمات لشعوبهم، وإعطاء فرصة اخرى لأحزابهم من اجل النهوض وتغيير الشخوص.
هذه الصورة باتت تنعكس على الدول الافريقية والتي بدأت تتجه نحو الديمقراطية كجنوب افريقيا وإثيوبيا والسنغال، استقالة قبل يومين رئيس الوزراء الاثيوبي هابلمار يام ديسالين كان هدفها اعطاء صورة لشعبه بأنه يعزز مناخ اصوات الشعوب، ويستمع لرغبة شعبه وان اختلفت الرؤى.
كما ان استقالة رئيس الوزراء السنغالي محمد ديون والذي رغب بإرسال رسالة بأنه لا يريد ادخال بلاده بأزمات قد تضرها.
فيما استقال زوما رئيس جنوب افريقيا من منصبه رضوخا لأمر حزبه حتى لا ينقسم شعبه ولا يريد ادخال بلاده في ازمة سياسية كبرى، حيث مرت فترة حكمه في حالة من الاخفاقات والاتهامات ، وشعر ان بلاده وشعبه وتنظيمه اراد به الرحيل ، فرحل واستقال قبل ترحيله.
هذه الاستقالات تشير الى وعي بعض الدول ودرس يلاحق الذين يلتصقون على كراسهم رغم الفشل الذريع في بلدانهم وإخفاقاتهم وبالتحديد في بلادنا العربية، التي اضاعت اصوات شعوبهم، وأبعدت بلادهم عن الاصلاح الحقيقي، بل العكس اصبحت دول ضعيفة مهمشة محتلة من الدول العظمى، والحروب دمرتها لان شعوبها غير راضية بحكامها الذي لم يجلبوا لهم سوى الفقر والاضطهاد وهذا يثير العنف ويولد الارهاب، ومن ثم يقولون من ان يأتي الارهاب ؟
على الساحة الفلسطينية المرحلة القادمة ليس مرحلة حماس والتيارات الاسلامية فهي معتدلة نوعا ما، ولكن سيأتي على فلسطين تيارات متطرفة منحرفة بفكرها، فعند غياب الاعتدال والتوازن في الحياة وشعور الافراد بالظلم والقهر ازاء تسلط قهري غير متوازن الامر الذي يحرك العاطفة الوجدانية والدينية تجاه الخطأ والمجهول، هنا تصبح احد الادوات السلبية والمتطرفة التي تغذي العقول بفكر متطرف ومتعصب.
نعم هناك من يخطط ليستغل فئة الشباب التي لا تجد فرص حقيقية للعمل وتشعر بتهميش لطاقاتها وحقوقها، غياب العدالة يؤدي الى استغلال الشباب لتنفيذ ما يرغبون ولكن بطريقة ليست ايجابية كونهم ناقمين على ما يحدث حولهم .
فئة الشباب فئة تتمتع بالطاقة العالية والقوة وأيضا قلة الخبرة وعدم النضوج الفكري والديني، فعن طريق الشحن عبر مجموعات معينة تستغل الشباب لأغراض مقيتة وهذا ما حدث بالفعل في البلاد العربية تم تجنيد الشباب لأغراض القتال بحجة الدين، والخوف الاكبر ان ينتشر ذلك بالضفة الغربية كما هو منتشر في قطاع غزة، لعدم اعطاء الشباب حق في العمل وإعطائهم فرصة حقيقية له بدل بقاء المسن على كرسيه ملتصق بلاصق لا مجال لفكفكته.
فالعدو الان ليس جسدا فقط وإنما فكرا ايضا، ومواجهته تختلف تماما عن مواجهة الجسد القابل للتدمير في وقت قصير، فيا ليت نحذو مثل الدول افريقية التي استقالت قيادتها لأجل شعبها وحماية مصالح بلادها.

 

                  Web Backlinks