عاجـــل :

القدس بين المقاومة الميدانية والحراك الدولي

القدس بين المقاومة الميدانية والحراك الدولي

 

بقلم  // د.مازن صافي

 

إن إعلان الرئيس الأمريكي ترامب، بأن القدس عاصمة دولة "اسرائيل"، كان بمثابة الصدمة للعالم، فلقد خرج على كل القوانين الخاصة بمدينة القدس، والمعمول بها في أروقة وقرارات الأمم المتحدة بإعتبارها وحدة خاصة، وأرى أن هذا القرار أعاد سياسة الحرب الباردة التي لطالما انتهجتها، وفاقم من رفض العالم للنهج الأمريكي، وفي المقابل نجحت دولة فلسطين في تقديم قضيتها كأولوية في الأمم المتحدة وحصلت على زخم ودعم غير مسبوق من الأمم المتحدة، التي ايدت حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني فوق أرضه المحتلة، واعادت التأكيد على المكانة القانونية الخاصة لمدينة القدس وللمقدسات الاسلامية وقرارات اليونسكو الخاصة بذلك.



وأرى أن استمرار الادارة الامريكية بهذه الممارسات وانتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني والتغول على القرارات والمواثيق والشرعية الدولية، يعني تخليها تماما عن اي دور في العملية السياسية بالمنطقة، وبل أعتبرت سياستها بالمعادية لنضال شعبنا، فالرئيس الأمريكي وإدارته يقعون تحت تأثير اللوبي الصهيوني، ويدفعون المنطقة لأن تقع في أتون انفجار وشيك، وبل يعطون الضوء الأخطر لقيادة الاحتلال العسكرية لشن مزيد من العدوان العسكري المدمر ضد الانسان الفلسطيني في فلسطين المحتلة.

 

ومن جانب آخر فإن ما تلوح له وسائل الاعلام العبرية أن ترامب على وشك الاعتراف بدولة الاحتلال "دولة قومية يهودية"، وبل ما نشر أن هناك توجه أمريكي لعدم استخدام مصطلح (المحتلة) بالاشارة للاراضي الفلسطيني في الضفة الغربية، يعني بكل وضوح أنه قد أدار ظهره لما خرجت به جلسة الأمم المتحدة بدعوة "متحدون من أجل السلام" حيث صوتت 128 دولة ضد قرار ترامب وأعتبر مخالف للقانون الدولي وغير ملزم.

 


دوليا ومحليا وإقليميا فإن القرار الأمريكي تم رفضه تماما وهذا ما وضح في نتائج قمة التعاون الاسلامي في تركيا، والجلسة الخاصة في الأمم المتحدة، وبل تم عزل ترامب وحكومة الاحتلال، واعتبارهما طرف في الصراع.



وفلسطينيا، فإن استيراتيجية مواجهة قرار ترامب وتداعياته، تتركز بتعزيز المركز القانوني لدولة فلسطين من خلال مطالبة الدول التي لم تعترف بها القيام بذلك، ومن خلال الإنضمام للإتفاقيات والمعاهدات الدولية وكذلك المنظمات الدولية، وطلب إنضمام دولة فلسطين لعضوية الأمم المتحدة، وتعزيز مواقف الاتحاد الأوروبي و روسيا الاتحادية والصين، والحصول على مواقف عملية منهم بعدم الإقرار أو الإعتراف بأي تغيير تحاول "إسرائيل" إحداثه في الأرض المحتلة، بما في ذلك القدس.


وميدانيا فإن الغضب الفلسطيني والفعل المقاوم ضد الاحتلال بما شرعته القوانين الدولية، يعتبر استيراتيجية جماهيرية للتحرك ضد القرار والانحياز الأمريكي للسياسات الاسرائيلية، وفي المقابل تتطلع الاستيراتيجية او التكتيك الفلسطيني الميداني لاستنهاض الشعوب كافة من أجل نصرة القدس والأقصى والمقدسات، وبل قيام الحكومات والمؤسسات العربية والاسلامية بتقديم كل الدعم المطلوب ماديا ومعنويا وتعبويا من أجل تعزيز صمود شعبنا في القدس المحتلة خاصة وفي مدن فلسطين المحتلة عامة.

 

وتعتبر الوحدة الوطنية إحدى أهم الخطوات الفلسطينية لتعزيز المواجهة ضد الاحتلال، والتمهيد الحقيقي لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، وتعزيز منظمة التحرير الفلسطينية بكل مؤسساتها، وصولا الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتنفيذ القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين وكل القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية ومكانة القدس القانونية والتاريخية.

 

 

 

 

                  Web Backlinks