م. عماد عبد الحميد الفالوجي

حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ولدت في قطاع غزة على أثر اندلاع أحداث الانتفاضة الكبرى 1987 لتكون الذراع الميداني الفاعل لجماعة الإخوان المسلمين الموجودة أصلا في فلسطين قبل ذلك بعقود ،، ومنذ بداية بزوغ حركة حماس حظيت باهتمام محلي ودولي لأنها كانت منذ انطلاقتها تحمل بذور مشروع كبير وتمتلك كل مقومات نجاحه ، وأهم تلك المقومات هي القوة الذاتية للحركة وامتلاكها لقاعدة شعبية فاعلة منذ بداية انطلاقتها ،، وظل الاهتمام الدولي متابعا لتطور الحركة وانتشارها في ظل تراجع حركات أخرى ،، وحققت وجودا وحضورا مهما في النقابات ومجالس الطلبة في كافة الجامعات الفلسطينية وكذلك في أوساط الفلسطينيين في الشتات .

وبلغ هذا الاهتمام الدولي أقصى مداه بعد تحقيق حماس فوزا فاجأ البعض عندما قررت الحركة خوض غمار العمل السياسي من أوسع ابوابه في انتخابات المجلس التشريعي الثاني 2006 وحققت فوزا كبيرا وأصبحت القوة الأكبر رسميا وتمثيلا في مؤسسات السلطة الفلسطينية وشكلت الحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة الاخ اسماعيل هنية ، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي وتدريجي لاستكمال سيطرة الحركة الديمقراطي على مقاليد الحكم ،، حتى حدث الانقسام الفلسطيني 2007 ليضع الحركة والسلطة في مواجهة بعضهم البعض ،، وهذا دفع الحركة لتصبح عاملا رسميا ومقررا في المعادلة الفلسطينية سواء في الحرب أو السلام ،، ووجود إجماع دولي – بعد انتهاء عصر المكابرة – بعدم إمكانية تجاهل حضور حركة حماس في رسم أي سيناريو قادم للحل .

وبقي السؤال الأهم هل ستكون قوة وحضور حماس عامل مساعد للحل القادم مع دولة الكيان أم ستكون حماس عامل صدامي ؟؟ من هنا أصبح التركيز يأخذ بعدا إضافيا في متابعة شئون الحركة الداخلي وتحليل أي متغير يصيبها ،، لا يخفى على أحد أن حماس وبحكم الواقع المعقد الذي يحيط بها لازالت تمارس شئونها الداخلية بنوع من السرية التامة ولا يتم تسريب أي أمر من شئونها إلا بما بالقدر الذي يخدم أهدافها ،،

ومن هذا المنطلق اهتمت كافة وسائل الإعلام المحلية والدولية بشكل كبير حول انتخابات حماس الأخيرة ولازال وضع الحركة في قطاع غزة يحظى بالأولوية كون نشأة وقوة الحركة فيها بالرغم ان للحركة انتخابات في مناطق الضفة الغربية والخارج والسجون ،، ولكن الاهتمام بقيادة الحركة في قطاع غزة يأخذ اهتماما خاصا ومحوريا لتأثير ذلك على مجريات الأحداث في اكثر المناطق سخونة وتعقيدا .

الأخ يحيى السنوار أصبح نجم الإعلام هذه الايام بسبب فوزه برئاسة مكتب الحركة في قطاع غزة ، يتحدث الكثيرون ان فوزه يمثل انقلابا داخل الحركة ويفسر آخرون انه سيطرة العسكر على القرار أو فشل للتيار السياسي ،، وكأن البعض يحرض على حركة حماس بأنها تتوجه لمزيد من التطرف ،، وكأن الأمر مرهون كله بتغيير شخص او أشخاص ، مع إدراكي ان حركة حماس التي توسعت وكبرت أصبح بداخلها تيارات قد تختلف في تقييم الأمور وهذا شأن طبيعي ، ولكن لا يمكن لحركة بحجم حماس النظر لها بهذه الطريقة الضيقة ،، لاشك أن شخصية القائد الجديد سيكون لها انعكاساتها كما الحالة بعد كل عملية انتخابية ، لكن شخصية السنوار ليس كما يصورها البعض فهو غير قادم من المربع العسكري المجرد وكأنه غريب عن عالم السياسة ، وهو ليس متطرفا كما يصوره وكأنه لم يتعامل مع الآخرين بشكل موضوعي ،، انا عرفته قبل اعتقاله وخلال اعتقاله وبعد الإفراج عنه فهو شخصية مارس القيادة منذ كان طالبا في الجامعة الإسلامية ومارسها داخل السجون وخاض اغلب الحوارات الفصائلية وهو عضوا في المكتب السياسي لحماس من قبل ، وبالتالي هو واخوانه في المكتب الجديد ليسوا بدعة أو طفرة بل وصولهم كان امتداد طبيعي لمسيرة طويلة وحافلة من العمل والجدية المتواصلة على مدار عقود سابقة .

حركة حماس اليوم بعد تجاربها المتعددة في كل المجالات واليوم هي مسئولة عن قضية وشعب ولم تعد حركة تنظيرية بعيدة عن تحمل المسئوليات ، ومن هنا فإن على قيادتها ان تفكر بكل تلك المسئوليات جميعها ،، ولديها اليوم الفرصة الكاملة لعمل تقييم واسع حول أدائها السياسي والاجتماعي والعسكري ،، وان تتقدم اكثر بكل قوة وشجاعة لتحقيق المصالحة الداخلية وطي صفحة الانقسام عبر قيادتها المتجددة .

الأكثر قراءة